عاجل

أوكرانيا تعتقل جنديا وزوجته بتهمة التجسس لصالح المخابرات الروسية

أوكرانيا تعتقل جنديا
أوكرانيا تعتقل جنديا وزوجته بتهمة التجسس لصالح روسيا

أعلن جهاز الأمن الأوكراني، الجمعة، اعتقال جندي في القوات المسلحة الأوكرانية وزوجته في مدينة خاركيف، للاشتباه في عملهما لصالح جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU)، وتسريب معلومات عن مواقع عسكرية ومنشآت حيوية إلى الجانب الروسي.

وقال الجهاز إن العملية نفذتها وحدة مكافحة التجسس العسكري التابعة له، بمساعدة القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، موضحا أن المشتبه بهما من سكان خاركيف، وأن الرجل كان عضوا في لواء الدفاع الإقليمي التابع للقوات المسلحة الأوكرانية.

وبحسب التحقيقات، جرى تجنيد الرجل للتعاون مع أجهزة الاستخبارات الروسية عبر أحد جيرانه، وهو أستاذ جامعي في إحدى جامعات خاركيف، كان جهاز الأمن الأوكراني قد كشف في مارس/آذار تورطه المزعوم في تنسيق ضربات روسية استهدفت المدينة.

وبعد اعتقال الأستاذ الجامعي، التحق المشتبه به بالقوات المسلحة الأوكرانية، وفقا للرواية التي أوردها جهاز الأمن، وذلك بناء على تعليمات من الجانب الروسي. وعُيّن جنديا احتياطيا في سرية احتياطية تابعة لوحدة قتالية.

وخلال خدمته، استغل الرجل ما وصفه المحققون بأنه "رحلات رسمية" لجمع معلومات استخباراتية من داخل القوات الأوكرانية، شملت مواقع وحدات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والتحصينات المنتشرة حول خاركيف.

كما اتهمه جهاز الأمن بتحديد المواقع الجغرافية لمحطات توليد الطاقة الحرارية والكهربائية، إلى جانب محطات التحويل الكهربائية الرئيسية التي تزود خاركيف والمناطق المحيطة بها بالطاقة، وتسجيل هذه المواقع على خرائط "غوغل".

ولم تقتصر أنشطة التجسس، وفقا للتحقيق، على الجندي وحده، إذ قال جهاز الأمن الأوكراني إنه استعان بزوجته العاطلة عن العمل للمشاركة في جمع المعلومات.

وبدأت الزوجة، بحسب المحققين، بالتجول في أنحاء خاركيف لرصد مواقع انتشار القوات والقواعد العسكرية الأوكرانية، ثم نقل المعلومات التي تجمعها إلى زوجها. وفي مرحلة لاحقة، أصبحت على اتصال مباشر مع المشغل الروسي، وبدأت بإرسال تقارير استخباراتية إليه.

خطة للتسلل إلى وحدات الطائرات المسيّرة

وقال جهاز الأمن إن المشتبه به كان يستعد لتوسيع نطاق أنشطته الاستخباراتية، إذ كانت مهمته التالية تتمثل في الالتحاق بدورة تدريبية للعمل مشغلا لأنظمة الطائرات المسيّرة.

وبحسب التحقيق، كان الجندي يعتزم نقل المعلومات والمواد التي يحصل عليها خلال فترة التدريب إلى أجهزة الاستخبارات الروسية، ثم محاولة الانتقال بعد إكمال الدورة إلى وحدة أوكرانية تتولى تشغيل الطائرات المسيّرة.

وكان من شأن هذا الانتقال، وفقا للمحققين، أن يمنحه وصولا أوسع إلى معلومات عسكرية، وبالتالي زيادة قدرته على جمع البيانات لصالح الاستخبارات الروسية.

وقال جهاز الأمن الأوكراني إن ضباط مكافحة التجسس تابعوا نشاط الزوجين على مراحل ووثقوا تحركاتهما واتصالاتهما قبل تنفيذ الاعتقال.

وأُلقي القبض على الرجل أثناء قيامه بمهمة استخباراتية جديدة، بينما اعتُقلت زوجته في منزلهما.

وخلال عمليات تفتيش منزلهما، صادرت السلطات 12 هاتفا ذكيا، وأربعة أجهزة كمبيوتر محمولة، وجهازين لوحيين. وقال المحققون إن الزوجين كانا يبدلان الأجهزة بصورة منتظمة بهدف الحفاظ على قنوات اتصال سرية مع جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU).

وأبلغ المحققون المشتبه بهما رسميا بأنهما قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابهما جريمة الخيانة العظمى، بموجب الجزء الثاني من المادة 111 من قانون العقوبات الأوكراني، والمتعلقة بالخيانة العظمى المرتكبة في ظل الأحكام العرفية.

ويُحتجز الزوجان على ذمة التحقيق من دون إمكانية الإفراج عنهما بكفالة، وفي حال إدانتهما، يواجهان عقوبة السجن المؤبد مع مصادرة الممتلكات، وفقا لجهاز الأمن الأوكراني.

اعتقال جندي آخر في أوديسا

وتأتي عملية اعتقال الزوجين في وقت أعلن فيه جهاز الأمن الأوكراني أيضا إحباط نشاط جندي آخر يُشتبه في تعاونه مع أجهزة الاستخبارات الروسية في منطقة أوديسا.

وقال الجهاز إن الجندي اعتُقل أثناء قيامه بعملية استطلاع إضافية بالقرب من منشأة تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، للاشتباه في جمعه معلومات لصالح الجانب الروسي واستخدامها في توجيه ضربات ضد أهداف في جنوب أوكرانيا.

وتسلط قضية جندي خاركيف وزوجته الضوء، وفقا للرواية الأوكرانية، على محاولات أجهزة الاستخبارات الروسية تجنيد أشخاص من داخل المناطق الأوكرانية الخاضعة لسيطرة كييف، بما في ذلك أفراد ينضمون إلى القوات المسلحة بهدف الوصول إلى معلومات عسكرية حساسة من الداخل.

وفي الوقت نفسه، جاءت هذه الاعتقالات وسط أزمة أمنية أكثر اتساعا داخل المؤسسات الأوكرانية، بعد مواجهة مسلحة غير مسبوقة وقعت في منطقة بيريزنياكي بوسط كييف بين عناصر من جهاز الأمن الأوكراني وعناصر من وحدة خاصة تابعة للمخابرات العسكرية الأوكرانية (HUR).

وأثارت تلك المواجهة روايات متضاربة بشأن أسباب الاشتباك، بعدما تحولت خلافات بين جهازين أمنيين أوكرانيين إلى مواجهة مسلحة في العاصمة.

وكانت عناصر من وحدة "تيمور" التابعة للمخابرات العسكرية الأوكرانية طرفا في الحادث، وهي وحدة ترتبط بقيادات سابقة في الجهاز، من بينها كيريلو بودانوف، الذي شغل سابقا منصب رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، قبل توليه لاحقا منصبا في الإدارة الرئاسية الأوكرانية.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مساء الخميس، إقالة اثنين من "نواب الرؤساء" المسؤولين عن الوضع، من دون أن يكشف اسميهما.

وقال زيلينسكي إن القرار "مبرر تماما"، مشددا على ضرورة محاسبة الجهازين، بعدما وصف سلوكهما بأنه غير مقبول.

وكان الرئيس الأوكراني قد وصف في يوم المواجهة المسلحة ما حدث بأنه "وضع مخز للغاية" بين وحدات من جهاز الأمن الأوكراني وقوات الأمن الأوكرانية، وأعلن تكليف مكتب التحقيقات الحكومي والنيابة العامة بالتحقيق في ملابسات الحادث.

كما تقرر فتح تحقيقات داخلية في الجهازين المعنيين، في محاولة لتحديد أسباب المواجهة والمسؤولين عنها.

وقال زيلينسكي إن استخدام السلاح داخل أوكرانيا يجب أن يقتصر على مواجهة القوات الروسية التي "تحتل" البلاد، مؤكدا أن الدولة لن تسمح بتحول الخلافات بين مؤسساتها الأمنية إلى تبادل لإطلاق النار.

وتأتي قضية التجسس الجديدة، بالتالي، في وقت تواجه فيه الأجهزة الأمنية والعسكرية الأوكرانية ضغوطا متزايدة بسبب مخاطر الاختراق والتجنيد لصالح روسيا، بالتزامن مع استمرار الحرب وتبادل الاتهامات بشأن تسريب معلومات حساسة يمكن استخدامها في استهداف القوات والمنشآت والبنية التحتية الحيوية.

تم نسخ الرابط