الديزل يسجل سعرا قياسيا في أمريكا وسط مخاوف من أزمة إمدادات
وصلت أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي جديد، الجمعة، في وقت تلقي فيه الحرب الأمريكية على إيران بظلالها على أسواق الطاقة العالمية، وتزيد من الضغوط على سلاسل الإمداد، وسط تحذيرات من احتمال حدوث نقص حاد في إمدادات الديزل ببعض مناطق الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأمريكية أن متوسط سعر الديزل ارتفع إلى 5.850 دولار للغالون، متجاوزا المستوى القياسي السابق البالغ 5.816 دولار، والذي سجل في يونيو (حزيران) 2022، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في وقت سابق من ذلك العام.
ويأتي الارتفاع في نهاية الصيف ليضيف ضغوطاً تضخمية جديدة على الشركات والمستهلكين الذين يواجهون بالفعل ارتفاعاً في تكاليف المعيشة والأسعار منذ سنوات.
ورغم أن البنزين يحظى عادة بالاهتمام الأكبر بسبب تأثير أسعاره المباشر على المستهلكين وما تحمله من أبعاد نفسية، فإن الديزل يؤدي دوراً أساسياً في الاقتصاد العالمي، إذ تعتمد عليه الشاحنات والجرارات والقطارات والقوارب ومركبات ومعدات البناء، وهي وسائل ترتبط بصورة مباشرة بحركة الإنتاج والنقل والتجارة.
وقال بوب ماكنالي، مؤسس ورئيس شركة «Rapidan Energy Group»، إن البنزين «هو الوقود الجذاب والظاهر للناس»، بينما يمثل الديزل «المحرك الصامت والأساسي للعمل»، مضيفاً أنه «شريان الحياة للاقتصاد».
ارتفاع بأكثر من 60% منذ بداية العام
وقفزت أسعار الديزل بأكثر من 60% منذ بداية العام الحالي، ما يضعها على مسار تسجيل أكبر زيادة سنوية على الإطلاق، وفق مراجعة أجرتها شبكة CNN لبيانات جمعية السيارات الأمريكية منذ عام 2000.
وكانت أكبر زيادة سنوية سابقة قد سجلت في عام 2021، بعد تداعيات جائحة كوفيد-19، عندما ارتفعت أسعار الديزل بنسبة 39%.
وتنعكس الزيادة في أسعار الديزل على قطاعات واسعة من الاقتصاد، من الزراعة والتجارة الإلكترونية إلى التصنيع والبناء، إذ ترتفع تكاليف النقل والتشغيل بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على الوقود في عملياتها اليومية.
ومن المرجح أن تنقل الشركات جزءاً على الأقل من هذه التكاليف الإضافية إلى المستهلكين من خلال رفع أسعار السلع والخدمات، ما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد.
وبحسب بيانات تتبع التكاليف الصادرة عن مختبر حلول المناخ في جامعة براون، كبد ارتفاع أسعار الديزل المستهلكين الأمريكيين نحو 44 مليار دولار منذ اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير (شباط)، أي ما يعادل قرابة 340 دولاراً لكل أسرة.
تعطل مراكز التكرير يزيد الضغوط
ورغم تمكن بعض شحنات النفط الخام من مغادرة منطقة الشرق الأوسط بمساعدة مرافقة من البحرية الأمريكية، فإن وصول النفط الخام إلى الأسواق لا يحل مشكلة الإمدادات بشكل كامل، إذ يتعين تكريره وتحويله إلى منتجات نهائية، من بينها البنزين والديزل ووقود الطائرات.
وتواجه عملية التكرير اضطرابات نتيجة توقف ثلاثة من مراكز التكرير العالمية الأربعة الرئيسية، بحسب التقرير؛ إذ تأثرت مصافي الشرق الأوسط بالأضرار الناجمة عن الصراع، بينما تضررت المصافي الروسية نتيجة الحرب مع أوكرانيا إلى جانب حظر التصدير، في حين تواجه الصين قيوداً على صادرات المنتجات النفطية.
ويزيد هذا الوضع من الضغوط على أسواق المنتجات المكررة، ولا سيما الديزل، الذي تعتمد عليه قطاعات اقتصادية واسعة في الولايات المتحدة وخارجها.
تحذير من «أزمة ديزل» في الساحل الشرقي
وحذر توم كلوزا، كبير مستشاري الطاقة في شركة «غلف أويل»، في منشور على منصة «إكس»، من أن الولايات المتحدة قد تواجه «أزمة ديزل محتملة»، مدفوعة بتراجع المخزونات التجارية إلى مستويات وصفها بأنها قياسية ولم تشهد البلاد مثيلاً لها في العصر الحديث.
وقال كلوزا إن «نقطة الصفر» المحتملة لهذه الأزمة ستكون على الأرجح في عدد من ولايات الساحل الشرقي والجنوب الشرقي، وهي فيرجينيا الغربية وفيرجينيا وكارولينا الشمالية وكارولينا الجنوبية وجورجيا وفلوريدا.
ويرتبط ذلك بالتراجع الحاد في مخزونات الديزل بمنطقة جنوب المحيط الأطلسي، الممتدة من فيرجينيا الغربية إلى فلوريدا، إذ انخفضت المخزونات بنسبة 40% على أساس سنوي، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ بدء تسجيل البيانات الفيدرالية في نهاية عام 1990.
وقال آندي ليبو، رئيس شركة «Lipow Oil Associates»: «لدينا الحد الأدنى للمخزونات التجارية في هذا الجزء من البلاد»، مضيفاً أن هناك «حالات متفرقة لنفاد المنتج في محطات التوزيع بهذه المنطقة».
زيادات حادة في معظم الولايات
ولم يقتصر ارتفاع أسعار الديزل على منطقة بعينها، إذ شهدت الأسعار خلال العام الماضي قفزة تجاوزت دولارين للغالون في معظم الولايات الأمريكية، وفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية.
وكانت ولايات كاليفورنيا وأريزونا ونيو مكسيكو وفيرجينيا وتكساس وكارولينا الشمالية من بين الولايات التي سجلت هذه الزيادات الكبيرة.



