وثيقة تكشف مفاجأة.. جدول أعمال نتنياهو في 7 أكتوبر يثير تساؤلات جديدة
في محاولة للرد على ما وصفه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«المنشورات الخاطئة» بشأن أدائه خلال الساعات الأولى من هجوم 7 أكتوبر، نشر المكتب جدولًا زمنيًا مفصلًا لتحركات رئيس الوزراء واتصالاته مع المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين، خصوصًا ما يتعلق بتوقيت علمه بالهجوم والاتصالات التي أجراها بعد ذلك.
وبحسب الجدول الذي نشره مكتب نتنياهو، وتناولته صحيفة «معاريف»، تلقى رئيس الوزراء الإسرائيلي أول إبلاغ رسمي بوقوع هجوم من قطاع غزة عند الساعة 6:29 صباحًا، عندما أبلغه سكرتيره العسكري اللواء آفي جيل بالوضع.
وبعد نحو 15 دقيقة، تلقى نتنياهو تحديثًا ثانيًا، وناقش خلاله مجموعة من التساؤلات المتعلقة بتطورات الوضع، من بينها إمكانية تعبئة قوات الاحتياط وتنفيذ عمليات تستهدف قيادات حركة حماس.
وعند الساعة 7:30 صباحًا، غادر نتنياهو متوجهًا إلى مقر القيادة، وخلال الطريق أجرى اتصالًا هاتفيًا مع وزير الدفاع في ذلك الوقت يوآف جالانت، الذي أبلغه بأن الصورة الميدانية لا تزال غير واضحة.
ووفق رواية مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وصل نتنياهو إلى الموقع في نحو الساعة الثامنة صباحًا، إلا أن سجلات جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» تشير إلى وصوله في الساعة 8:22 صباحًا.
وخلال الفترة الممتدة بين الساعة 8:30 و9:30 صباحًا، تلقى نتنياهو تحديثات استخباراتية وتقارير ميدانية متواصلة من فريق الأمانة العسكرية، في الوقت الذي كانت فيه صورة الهجوم تتكشف تدريجيًا أمام القيادة الإسرائيلية.
وعند الساعة 9:55 صباحًا، عقد نتنياهو أول اجتماع لتقييم الوضع بمشاركة كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين والعسكريين، بينهم وزير الدفاع، ورئيس الأركان، ورئيس جهاز الموساد، ورئيس الشاباك، ورئيس مجلس الأمن القومي، ورئيس شعبة العمليات.
وبحسب مكتب رئيس الوزراء، شهد الاجتماع اتخاذ عدد من القرارات، من بينها إغلاق الحدود لمنع تسلل مزيد من المسلحين ونقل رهائن إضافيين إلى قطاع غزة، وإصدار توجيهات بالتعبئة الكاملة لقوات الاحتياط، ورفع مستوى الاستعداد تحسبًا لاحتمال اتساع المواجهة إلى الجبهة الشمالية.
لكن الجدول الزمني الذي نشره مكتب نتنياهو يسلط الضوء في الوقت نفسه على فترة زمنية طويلة نسبيًا بين لحظة تلقي رئيس الوزراء الإسرائيلي أول إخطار رسمي بالهجوم وبين عقد أول اجتماع شامل مع كبار قادة المؤسسة الأمنية والعسكرية.
فبين الساعة 6:29 صباحًا، عندما تلقى نتنياهو أول إبلاغ رسمي، والساعة 9:55 صباحًا، عندما بدأ أول تقييم شامل للوضع، مر نحو ثلاث ساعات و26 دقيقة، وهي الفترة التي كانت خلالها إسرائيل تواجه هجومًا واسعًا ومتعدد الجبهات.
كما لا يتضمن الجدول، وفق المعلومات المنشورة، أي محادثة مباشرة بين نتنياهو ورئيس الأركان هرتسي هاليفي خلال هذه الفترة، قبل اجتماع الساعة 9:55 صباحًا.
ماذا كانت تعرف الأجهزة قبل إبلاغ نتنياهو؟
وتكشف تفاصيل أخرى مرتبطة بالجدول الزمني عن وجود اتصالات داخل المنظومة الأمنية قبل الساعة 6:29 صباحًا، وهو التوقيت الذي يقول مكتب نتنياهو إنه يمثل لحظة إبلاغ رئيس الوزراء شخصيًا بالهجوم.
وكان السكرتير العسكري لنتنياهو، آفي جيل، على اتصال بجهاز الشاباك قبل ذلك التوقيت، ووفق التقرير، أجرى مكتب رئيس الشاباك اتصالًا بجيل عند الساعة 6:13 صباحًا، أعقبه حديث سري أُطلع خلاله على معلومات تتعلق بمؤشرات غير معتادة سبقت الهجوم.
غير أن ذلك لا يعني وجود دليل على أن نتنياهو نفسه كان مطلعًا على تلك المعلومات قبل الساعة 6:29 صباحًا.
ويؤكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن نتنياهو لم يتلق شخصيًا أي تحديث بشأن الهجوم قبل هذا التوقيت، في حين تشير المعلومات المتاحة إلى أن بعض المؤشرات كانت قد وصلت بالفعل إلى الأمانة العسكرية خلال ساعات الليل.
وبحسب رواية مكتب نتنياهو، نقل ضابط المخابرات في الأمانة العسكرية تلك المعلومات إلى السكرتير العسكري، لكنها لم تُعتبر في ذلك الوقت معلومات عاجلة تستدعي إيقاظ رئيس الوزراء.
وهنا تبرز أهمية التمييز بين المعلومات التي كانت بحوزة نتنياهو شخصيًا، وتلك التي كانت موجودة لدى مسؤولين في مكتبه أو لدى الأجهزة الأمنية المحيطة به.
ففي حين لا تظهر، وفق الوثائق المتاحة، أدلة على اطلاع نتنياهو شخصيًا على المؤشرات السابقة للهجوم قبل الساعة 6:29 صباحًا، كان سكرتيره العسكري على اتصال بالشاباك قبل ذلك، ما يفتح بدوره تساؤلات بشأن كيفية انتقال المعلومات داخل دوائر القيادة، وكيف جرى تقييم مستوى خطورتها قبل وقوع الهجوم.
جدل متجدد حول مسؤولية القيادة
ويأتي نشر الجدول الزمني في وقت يتجدد فيه داخل إسرائيل النقاش بشأن المسؤولية السياسية والأمنية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، وكذلك عن طريقة تعامل القيادة مع المعلومات والتحذيرات التي سبقت الهجوم وفي ساعاته الأولى.
وتكتسب هذه التفاصيل أهمية خاصة في ضوء تصريحات نتنياهو الأخيرة التي اتهم فيها الأجهزة الأمنية بعدم إيقاظه ليلًا رغم وجود مؤشرات مقلقة، وقال إنه كان سيتخذ قرارات مختلفة لو تلقى المعلومات في وقت مبكر.
ويقدم الجدول الذي نشره مكتبه رواية رسمية ومفصلة لتحركات رئيس الوزراء الإسرائيلي منذ لحظة إبلاغه بالهجوم، والاتصالات التي أجراها والاجتماعات التي شارك فيها والقرارات التي اتخذت خلال الساعات الأولى.



