كارثة تعليمية.. إسرائيل تلجأ للذكاء الاصطناعي لمواجهة النقص الحاد بالمعلمين
تدخل إسرائيل العام الدراسي الجديد بأكثر من مليوني طالب، لكن وراء الحديث عن «ثورة» تكنولوجية في التعليم تبرز أزمة أكثر إلحاحًا تتمثل في النقص الحاد في أعداد المعلمين، وهي مشكلة تدفع وزارة التربية والتعليم إلى التعويل بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا لسد فجوات يعاني منها النظام منذ سنوات.
وأعلن وزير التعليم الإسرائيلي يواف كيش أن العام الدراسي الذي بدأ هذا الأسبوع سيكون عام «الثورة القادمة» في النظام التعليمي، متعهدًا بدفع إسرائيل نحو موقع متقدم عالميًا في دمج الذكاء الاصطناعي داخل المدارس.

كارثة في الفصول الدراسية.. النقص الحاد بالمعلمين يجبر إسرائيل على مغامرة الذكاء الاصطناعي
وبحسب رؤية الوزارة، قد تتغير صورة الفصل الدراسي التقليدي الذي يجمع معلمًا وسبورة ونحو 30 طالبًا أو أكثر، مع دخول أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة أوسع في عملية التعليم، سواء في تدريس المواد أو في تدريب الطلاب على استخدام التقنيات الجديدة.
لكن خلف هذا الطموح التكنولوجي، تبرز أزمة نقص آلاف المعلمين، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت أجهزة الكمبيوتر والأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي ستساعد فعلًا في معالجة الأزمة، أم ستصبح وسيلة لتغطية أحد أكبر أوجه الخلل في النظام التعليمي.
ويشكل برنامج «720» محور خطة الوزارة في هذا المجال، فقد بدأ البرنامج العام الماضي كمشروع تجريبي محدود، قبل أن يتوسع خلال العام الحالي ليشمل ما لا يقل عن 140 مؤسسة تعليمية.
ويستهدف البرنامج طلاب الصفوف من التاسع إلى الثاني عشر، من خلال تدريب متخصص يركز بصورة معمقة على مجالات الذكاء الاصطناعي، فيما تقول الوزارة إن استخدام هذه التقنيات أصبح حاضرًا بالفعل في العديد من مجالات التعلم والمواد الدراسية.
وتبلغ قيمة الاستثمار في المشروع التجريبي نحو 140 مليون شيكل، لكن وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية ومقر الذكاء الاصطناعي يطرحان هدفًا يتجاوز مجرد تعليم الطلاب كيفية استخدام التكنولوجيا، إذ يراهنان على قدرتها على التعامل مع بعض المشكلات البنيوية التي تعاني منها المنظومة التعليمية، وفي مقدمتها النقص الكبير في المعلمين.
الذكاء الاصطناعي يستطيع تقديم محتوى تعليمي وتخصيص بعض المهام للطلاب ومساعدة المعلمين في عدد من العمليات، لكنه لا يلغي الحاجة إلى المعلم الذي يتولى الشرح والمتابعة والتقييم والتعامل مع الفروق الفردية، فضلًا عن الدور الإنساني الذي يصعب تحويله إلى خوارزمية.
ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه إسرائيل تقديم نفسها باعتبارها دولة رائدة في توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم، بينما لا يزال المشروع في مرحلة تجريبية، وهو ما يجعل نتائج هذه التجربة غير محسومة بعد.
كما أن إدخال التكنولوجيا إلى المدارس ليس توجهًا جديدًا، إذ شهدت السنوات الخمس عشرة الماضية محاولات متكررة لتوسيع استخدامها في العملية التعليمية، لكن الدراسات حذرت في الوقت نفسه من آثار سلبية محتملة للإفراط في الاعتماد عليها.
ودفعت هذه المخاوف دولًا عدة إلى إعادة النظر في حجم التكنولوجيا المسموح بها داخل الفصول، بل واتجه بعضها إلى الحد من استخدامها، كما حدث مع قرارات منع أو تقييد استخدام الهواتف الذكية أثناء الحصص الدراسية.



