عاجل

عقوق الأبناء وضرب الوالدين.. كيف تغيرت علاقة الأسرة المصرية؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

قال المحلل السياسي سامح عسكر إن ظاهرة عقوق الأبناء ووقائع الاعتداء على الوالدين تعكس تغيرًا ملحوظًا في طبيعة العلاقات الاجتماعية مقارنة بما كان سائدًا قبل عقود، موضحًا أن رفع الصوت في وجه الوالدين كان يُنظر إليه باعتباره تجاوزًا كبيرًا في الثقافة المصرية والعربية، بينما كان الاعتداء عليهم يمثل حالات استثنائية.

وأوضح عسكر، في منشور عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن التغيرات الاجتماعية التي فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في اتساع دوائر العلاقات لدى الشباب، فلم تعد الأسرة المصدر الوحيد للحماية والدعم والاحتواء كما كان الحال في الماضي، مشيرًا إلى أن السوشيال ميديا أتاحت للشباب تكوين علاقات ودوائر اجتماعية جديدة خارج نطاق الأسرة.

وأضاف أن سهولة الوصول إلى محتويات ووسائل للترفيه والمتعة عبر الإنترنت ساهمت أيضًا في تشكيل عالم اجتماعي موازٍ لدى بعض الشباب، بما انعكس على طبيعة علاقتهم بالأسرة والسلطة الأبوية.

وأشار عسكر إلى أن الأجيال الجديدة أصبحت أكثر احتياجًا إلى الحوار والاحتواء، معتبرًا أن استمرار أساليب التربية القائمة على الفرض والزجر والردع قد يؤدي في بعض الحالات إلى نتائج عكسية وزيادة حدة الصدام بين الأبناء والآباء.

وأكد أن مستوى الوعي والثقافة لدى الوالدين يمكن أن يكون له دور في إدارة الخلافات الأسرية، من خلال الاعتماد على الحوار وفهم احتياجات الأبناء، بدلًا من التعامل مع المشكلات بالسلطة والفرض فقط، موضحًا أن الحديث عن دوافع التمرد لا يمثل تبريرًا للعنف أو الجرائم، وإنما محاولة لفهم أسبابها.

وتطرق المحلل السياسي إلى العامل الاقتصادي، موضحًا أن ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة توفير مسكن مستقل وضعف الدخول يدفع بعض الشباب إلى الاستمرار في العيش مع والديهم، ما يزيد من الاحتكاك اليومي بين الأجيال، خاصة مع اختلاف أنماط التفكير وطرق الحياة.

واعتبر عسكر أن الاستقلال السكني قد يساعد في تقليل بعض الاحتكاكات الأسرية، من خلال منح كل طرف مساحة أكبر من الخصوصية، مؤكدًا أن معالجة ظاهرة عقوق الوالدين تحتاج إلى فهم المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي أثرت في علاقة الأجيال، إلى جانب تعزيز الحوار والاحتواء داخل الأسرة.

تم نسخ الرابط