"مركز سلام" يناقش استراتيجيات مواجهة المحتوى الرقمي الهدام في ورشة للإفتاء
نظم مركز سلام لدراسات التطرف ومكافحة الإسلاموفوبيا، اليوم الخميس، ورشة عمل تحت عنوان "الإعلام الرقمي والأسرة: استراتيجيات نشر الوعي الأسري ومواجهة المحتوى الهدام"، ضمن فعاليات المؤتمر الدولي الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأدارت الورشة الدكتورة شريفة نعمان العمادي، المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة، وأمين سر الورشة الأستاذ حسن محمد، المدير التنفيذي لمركز سلام، بمشاركة نخبة من المسؤولين ورجال الدين والمتخصصين، من بينهم: المستشار أمير فتحي، نائب رئيس محكمة الاستئناف العالي، والشيخ مصطفى سباهيتش، مفتي بلجراد، والدكتور عمرو الورداني، رئيس لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بمجلس النواب المصري.
من استبعاد الخوارزميات إلى تعزيز "المشاهدة الجماعية"
أكد المشاركون أن الأسرة تواجه اليوم تحديًا متزايدًا يتمثل في "الحضور الرقمي"، الذي أصبح جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، ودعوا إلى الانتقال من فكرة "الاستبعاد" الذي تفرضه الخوارزميات إلى "المشاهدة الجماعية"، وصناعة حضور رقمي مبكر يقدم نموذجًا أفضل للفضاء الرقمي.
وشددوا على ضرورة بناء شراكات مع المؤثرين بدلاً من التصادم مع المنصات، وتنظيم ندوات وأنشطة أسبوعية تعزز التفكير الأسري الإيجابي، مع أهمية "النمذجة" في حياة الأطفال وضرورة حضور الأب بوصفه نموذجًا مؤثرًا في بناء شخصية الطفل.
الأمن الشامل والتفكير النقدي
أوصى الحضور بالانتقال من مفهوم الأمن التقني إلى مفهوم الأمن الشامل، بحيث يصبح سلوك الفرد الرقمي جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن، مع تعزيز مفهوم الأمن السلوكي، ورفع قدرة الأفراد على اكتشاف السلوكيات والممارسات التي قد تجعلهم هدفًا للاستغلال أو الاختراق.
وطالب المشاركون بتنمية الوعي الإدراكي والتفكير النقدي، بحيث لا يكتفي المواطن باستقبال المعلومات، وإنما يسأل: من أنتجها؟ ولماذا؟ وما الهدف منها؟ مع تعزيز المواطنة الرقمية وترسيخ الاستخدام المسؤول والأخلاقي للفضاء الرقمي، مع التأكيد على أن الحقوق الرقمية تقابلها مسؤوليات رقمية.
إحياء الكتاتيب وأثر المحتوى الهدام على المخ
أشاد المشاركون بإحياء "فكرة الكتاتيب" و"شيخ العمود" ولو في صورتها الرمزية، لنشر القيم والأخلاق القويمة على يد علماء مؤهلين، كما دعوا إلى ضرورة حجب المواقع والمنصات الرقمية الهدامة والمحرضة على السلوك المشين.
ومن الناحية النفسية، شددوا على أن العالم الرقمي يعيد تشكيل عقل الجيل الجديد، محذرين من أن التأثير المتواصل لوسائل التواصل الاجتماعي لا يقتصر على السلوك، بل يمتد إلى مراكز المخ والجهاز العصبي، من خلال آليات مصممة لخطف الانتباه والتأثير في المشاعر والانفعالات، بما يهدد بتراجع المعايير الأخلاقية ويجعل المحتوى الرقمي بديلاً عن بعض الأدوار الأسرية والتربوية.
يُذكر أن مركز سلام لدراسات التطرف يُعد الذراع البحثي لدار الإفتاء المصرية في مجال دراسة ظواهر التطرف والإرهاب والإسلاموفوبيا، وقد أُنشئ عام 2020، ويتبنى مقاربة شاملة لا تقتصر على التطرف الديني، وإنما تتناول كذلك أنماط التطرف السلوكي والمجتمعي واللاديني.



