عاجل

لماذا يرفض القلب فكرة الرحيل حتى لو قبلها العقل؟.. خالد منتصر يفجر مفاجآت

خالد منتصر
خالد منتصر

قدم المفكر والطبيب الدكتور خالد منتصر قراءةً نقديةً وفلسفيةً عميقةً في واحد من أكثر الكتب وجعاً وتأثيراً في المكتبة العالمية، وهو كتاب «موت عذب جداً» للفيلسوفة الفرنسية سيمون دي بوفوار، معتبراً أن الموت يظل دائماً اللغز الأكبر والمتاهة الكونية التي يعجز أمامها حتى أمهر الفرسان.


وأوضح منتصر، عبر منشور تحليلي شاركه على حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن هذا العمل الذي صدر في ستينيات القرن الماضي عقب وفاة والدة الكاتبة بمرض السرطان الخبيث، يطرح أفكاراً صادمةً تمس وجدان كل إنسان. واستحضر مقولة دي بوفوار الشهيرة: "كل البشر فانون، لكن موت كل إنسان يظل عنفاً لا مسوّغ له"، مبيناً أن الإنسان لا يكون جاهزاً مطلقاً لفقد من يحب، مهما بلغ من السن أو النضج.


وأشار المفكر إلى أن دي بوفوار تخلت في هذا الكتاب القصير عن عباءتها الوجودية ونظرياتها الأكاديمية لتواجه الحقيقة العارية للعدم مجسدةً في وجه والدتها الراحلة، واصفاً المرض بأنه يعرّي الإنسان ويجعله ضعيفاً وأعزلَ أمام الألم تائهاً بين أنابيب المستشفيات والروائح الباردة للمطهرات.
وناقش منتصر من خلال قراءته تساؤلاً أخلاقياً وطبياً بالغ الأهمية: هل مهمة الطب تقتصر على إطالة عمر المريض بأي ثمن، أم أن حماية كرامته الإنسانية وتخفيف عذابه هما الغاية الأسمى؟ مستنكراً الوصاية الطبية التي قد تمارس باسم الشفقة والرحمة والسيطرة المهذبة على مصير المريض وإخفاء حقيقة مرضه عنه وسلبه حقه الطبيعي في معرفة مصيره.


كما لفت الطبيب والكاتب إلى المفارقة الجارحة التي يحملها عنوان الرواية؛ فالحديث عن "موت عذب جداً" يظل تعبيراً ومفهوماً نسبياً يخفي وراءه فجوةً طبقيةً بين من يرحل محاطاً بالرعاية والمسكنات، ومن يواجه مصيره وحيداً في ممرات المشافي المزدحمة. 

واختتم تحليله بالتأكيد على أن هذا العمل لا يشرح كيف يموت البشر، وإنما يفضح الأكاذيب والقصص التي يرويها الأحياء لأنفسهم كي يتمكنوا من احتمال فجيعة الفقد وموت الآخرين.

تم نسخ الرابط