باحث بشؤون الإسلام السياسي: «جيل زد» الأكثر عرضة للتأثر بالمحتوى الرقمي القصير
قال عمرو عبد الحافظ، الباحث في شؤون تيارات الإسلام السياسي، إن جماعة الإخوان، بعد الضربات المتلاحقة التي تلقتها في مصر عقب عزل محمد مرسي في يونيو 2013، لم تعد تجد موطئ قدم للعمل على أرض الواقع، ولذلك اتجهت إلى الفضاء الرقمي.
التعامل مع جيل «زد» يكتسب أهمية خاصة
وأوضح “عبد الحافظ”، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي تامر أمين، ببرنامج “آخر النهار”، عبر شاشة “النهار”، أن التعامل مع جيل «زد» يكتسب أهمية خاصة، باعتباره جيلًا نشأ في ظل التحول الرقمي، وأصبح منغمسًا بصورة كبيرة في الحياة الرقمية، ويعتمد على الفضاء الرقمي للحصول على جانب كبير من معلوماته.
وأضاف أن جيل «زد»، الذي يضم مواليد الفترة من عام 1997 حتى عام 2012، لم يعش بوعيه الكامل أحداث الفترة بين عامي 2011 و2013 وما تلاها، وبالتالي قد لا يمتلك الخلفية الكافية حول ما شهدته تلك المرحلة وما قامت به جماعة الإخوان خلالها، وهو ما يجعل الفضاء الرقمي مجالًا يمكن من خلاله محاولة فرض سرديات مختلفة عن الواقع.
وأشار إلى أن هذا الجيل يتمتع بالعديد من المميزات الإيجابية، لكنه اعتاد الحصول على المعلومات من الفضاء الرقمي، ولم يعتد بالقدر نفسه التعمق في التفاصيل، موضحًا أن الأجيال السابقة كانت أكثر اعتيادًا على قراءة الصحف والكتب والمطولات بتمعن وصبر، بينما يميل الجيل الذي نشأ في البيئة الرقمية إلى المحتوى القصير، مثل المنشورات المختصرة ومقاطع الفيديو والريلز والمواد الصوتية والتلفزيونية قصيرة المدة.
وأكد عبد الحافظ أن هذه الطبيعة تجعل من السهل التأثير في بعض أفراد هذا الجيل من خلال كلمات قصيرة ومبهرة أو مقاطع فيديو لافتة، دون دفعهم إلى البحث في التفاصيل والأعماق، مشددًا على أن الوصول إلى الحقيقة يتطلب الاطلاع على التفاصيل وقراءة المقالات والدراسات والكتب.
ودعا إلى ضرورة إجراء البحث والتحقق من المعلومات عند مشاهدة منشور أو مقطع فيديو قصير، والتأكد من صحة ما يتم تداوله قبل تصديقه أو تبنيه، مشيرًا إلى أن البحث والتحقق يجب أن يصبحا من سمات العصر في ظل الانتشار الواسع للمحتوى الرقمي.
ولفت إلى أن التكنولوجيا الحديثة أصبحت سيفًا ذا حدين، فمن ناحية تتيح للجميع البحث والاستيثاق من صحة المعلومات، ومن ناحية أخرى يمكن استخدام الأدوات التكنولوجية ذاتها في تزييف الحقائق والتلاعب بالمعلومات.
وقال إن هذه النقطة تمثل إحدى أبرز مشكلات الجيل الحالي والفضاء الرقمي، موضحًا أن هذه الثغرة يمكن أن تستغلها جماعة الإخوان التي لم تعد تمتلك، وفق رؤيته، موطئ قدم على أرض الواقع، لكنها تمتلك حضورًا في الفضاء الرقمي.
وأكد عبد الحافظ أن الوعي الجمعي للمصريين يمثل المناعة والحماية الأساسية في مواجهة أي محاولات للتأثير أو نشر أفكار وسرديات مخالفة للواقع، سواء من جماعة الإخوان أو غيرها.

