إسلام الكتاتني: تحركات أوروبية متصاعدة لتفكيك البنية المؤسسية لجماعة الإخوان
قال إسلام الكتاتني، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن التحركات الأوروبية الأخيرة تجاه جماعة الإخوان تأتي في سياق صحوة أوروبية بدأت خلال السنوات الخمس الأخيرة، وتشهد منحنى تصاعديًا، نتيجة إدراك عدد من الدول الغربية خطورة الجماعة والكيانات المرتبطة بها.
ما حدث في مصر عقب ثورة 30 يونيو أسهم في نقل الوعي
وأوضح الكتاتني، خلال مداخلة عبر شاشة “إكسترا نيوز”، أن ما حدث في مصر عقب ثورة 30 يونيو أسهم في نقل الوعي بخطورة جماعة الإخوان إلى المنطقة العربية ثم إلى أوروبا والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن دولًا أوروبية عدة، من بينها فرنسا والنمسا وسويسرا وهولندا وبلجيكا وألمانيا، بدأت اتخاذ خطوات للتعامل مع التنظيم والكيانات المرتبطة به.
وأضاف، خلال مداخلة هاتفية، أن التحرك الإيطالي الأخير يأتي من خلال حزب «الرابطة» بقيادة ماتيو سالفيني، وزير النقل والبنية التحتية، موضحًا أن الحزب ليس مجرد حزب معارض، وإنما يشارك في الائتلاف الحكومي، ولديه نحو 57 عضوًا في البرلمان، ما يمنح التشريعات والمقترحات التي يتقدم بها وزنًا سياسيًا.
وأشار إلى أن الحزب تقدم بحزمة من التشريعات تستهدف مراقبة الأئمة والمساجد والتجمعات الدينية المرتبطة بما وصفه بـ«الإسلام السياسي»، مؤكدًا ضرورة التفرقة بين الإسلام كدين وبين استغلال الدين سياسيًا.
وشدد الكتاتني على أن الإشكالية التي تواجه الدول الأوروبية تتمثل في كيفية مواجهة جماعة الإخوان والكيانات المرتبطة بها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الحريات الدينية، موضحًا أن الجماعة لا تعمل في أوروبا بشكل مباشر تحت لافتة «الإخوان»، وإنما تتقدم للحصول على تصاريح لإنشاء مراكز إسلامية أو جمعيات ومؤسسات في إطار الحريات والقوانين الأوروبية.
ولفت إلى أن هذه الوضعية تجعل المواجهة القانونية أكثر تعقيدًا، إذ تحتاج الدول الأوروبية إلى تشريعات تتيح لها مراقبة هذه الجمعيات واتخاذ إجراءات بحقها حال ثبوت ارتباطها بجماعة الإخوان، مؤكدًا أن الأمر يحتاج إلى جهد تشريعي واستخباراتي في الوقت نفسه، للتأكد من انتماء الشخصيات والكيانات إلى الجماعة من عدمه.
وأوضح أن «اتحاد المنظمات والمجتمعات الإسلامية في إيطاليا» المعروف اختصارًا بـ«UCOII» يمثل أحد الكيانات التي تُتهم بارتباطها بالإخوان في إيطاليا، مشيرًا إلى أنه تأسس عام 1990، أي منذ نحو 36 عامًا، وله نشاط في نحو 20 مقاطعة إيطالية، فضلًا عن وجود شخصيات بارزة مرتبطة به.
وأكد أن وجود هذه الكيانات داخل المجتمع الإيطالي يجعل تمرير التشريعات المقترحة وتنفيذها أمرًا مهمًا، معتبرًا أن التحركات الأوروبية الحالية تعكس انتقالًا في التعامل مع الجماعة من التركيز على خطابها المتطرف فقط إلى بحث البنية المؤسسية والاجتماعية التي تساعد على انتشار هذا الخطاب.



