عاجل

مفتي ماليزيا يحذر من تحويل الزواج إلى معادلة حسابية تهدد المودة والرحمة

مفتي ماليزيا
مفتي ماليزيا

أكد سماحة الشيخ الدكتور فواز فاضل، مفتي الولاية الفيدرالية بماليزيا، أن الأسرة المعاصرة تواجه تحديات متزايدة بسبب النزعة المادية والمقارنات الاجتماعية والضغوط المهنية، محذراً من أن تحول الزواج إلى ساحة للمطالبة المتبادلة بالحقوق وحساب ما يقدمه كل طرف للآخر بمنطق الربح والخسارة يهدد قيم الإخلاص والمودة والرحمة والإيثار التي تقوم عليها الحياة الزوجية .

جاء ذلك خلال كلمته ضمن فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي يُعقد في القاهرة برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبحضور نخبة من الوزراء والمفتين والعلماء والمتخصصين من مختلف دول العالم .

وقال فاضل إن الإسلام وضع منهجاً متكاملاً للزواج والأسرة يقوم على السكينة والمودة والرحمة، مؤكداً أن هذه المعاني ليست مجرد قيم أخلاقية مضافة، وإنما هي جوهر البناء الأسري، وقد أودعها الله تعالى في العلاقة بين الزوجين لتكون أساساً للاستقرار والانسجام، موضحاً أن من أخطر التحولات التي طرأت على الحياة الزوجية المعاصرة نزوع بعض الأزواج إلى التعامل مع العلاقة بمنطق الحساب الدقيق لكل ما يبذل من وقت أو جهد أو مال، حتى أصبح الزواج لدى بعضهم أشبه بصفقة تجارية تقاس فيها المكاسب والخسائر .

وأضاف أن منصات التواصل الاجتماعي ضاعفت من هذه المشكلة، إذ حولت الفضاء الافتراضي إلى ساحة لاستعراض أنماط الحياة المثالية والمترفة، ودفعت بعض الأزواج إلى الدخول في سباق مادي لا ينتهي، بحيث تصبح السعادة مرتبطة بما يظهر على الشاشات لا بما يُعاش داخل البيت من طمأنينة ورضا .

وأشار مفتي الولاية الفيدرالية بماليزيا إلى أن الفتوى المعاصرة ينبغي ألا تقتصر على الأحكام التكليفية المجردة، بل يجب أن تسهم في تربية الأزواج على الذكاء العاطفي، مستلهمة من السيرة النبوية نموذجاً في مراعاة المشاعر النفسية للزوجة وحسن إدارة العلاقة الأسرية، مؤكداً أن مشاركة الرجل في الأعمال المنزلية لا تنتقص من مروءته أو مكانته الاجتماعية، مستشهداً بما ورد في السيرة من مشاركة النبي ﷺ في شؤون بيته .

وحذَّر فاضل من تيارين متطرفين؛ أولهما الدعوة إلى مساواة مطلقة تتجاهل الفروق الفطرية والبيولوجية والنفسية، وثانيهما الفكر الأبوي المتسلط الذي يحوِّل الرجولة إلى ذريعة للاستبداد والقمع وسلب المرأة حقوقها، مشدداً على أن ميزان الشريعة يقوم على العدل لا التطابق، وأن العلاقة بين الرجل والمرأة في الإسلام مبناها التكامل .

وفي الوقت نفسه أكد أن مفهوم القوامة لا يجوز أن يُستخدم لتبرير السيطرة المطلقة أو الدكتاتورية داخل الأسرة، موضحاً أنها في حقيقتها تكليف ومسؤولية وأمانة في الرعاية والحماية، وأن الإسلام يرفض الممارسات الجامدة التي تنتقص من أهلية المرأة أو تصادر حقوقها باسم النصوص الدينية .

واختتم مفتي ماليزيا بالتأكيد على أن المقاربة الإفتائية الناجحة في معالجة الأزمات الأسرية ينبغي أن تقوم على الاقتداء بهدي النبي ﷺ، ومراعاة الفطرة والتكامل بين الجنسين، مشدداً على أن المؤسسات الإفتائية ينبغي أن تكون مرجعية بناءة تساعد الزوجين على تجاوز النزاعات، لا أداة يستخدمها كل طرف للانتصار لهواه، مؤكداً أن الهدف النهائي هو بناء بيت تسوده الرحمة والسكينة والطمأنينة .

تم نسخ الرابط