عاجل

أمين البحوث الإسلامية: استقرار الأسرة ركيزة أساسية لبناء مجتمع آمن

جانب من المشاركة
جانب من المشاركة

شارك الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، في فعاليات المؤتمر الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الذي يناقش موضوع "التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية"، بمشاركة نخبة من العلماء والمفتين والباحثين والمتخصصين من عدد من الدول.

وأكد الجندي أن قضية الأسرة تمثل إحدى القضايا المركزية في بناء المجتمعات واستقرارها، وأن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم تفرض ضرورة تطوير الخطاب الديني والإفتائي بما يواكب المستجدات ويحافظ في الوقت ذاته على ثوابت الشريعة ومقاصدها، موضحاً أن حماية الأسرة لا تقتصر على معالجة المشكلات بعد وقوعها، وإنما تتطلب بناء وعي استباقي لدى أفرادها، وتعزيز قدرتهم على التعامل مع المتغيرات الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية.

وأشار إلى أن الأسرة أصبحت تواجه تحديات مركبة تتداخل فيها الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرقمية، وهو ما يستلزم تكامل جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية والمجتمعية، مؤكداً أن الفتوى المعاصرة مطالبة بفهم الواقع ودراسة تحولاته قبل تقديم المعالجة الشرعية المناسبة، بما يحقق مقاصد الشريعة ويحفظ مصالح الأسرة والمجتمع.

وأضاف أن صيانة الهوية تبدأ من الأسرة، باعتبارها البيئة الأولى التي يتشكل فيها وعي الأبناء وقيمهم وانتماؤهم، وأن التعامل مع التأثيرات الرقمية والثقافية الجديدة ينبغي ألا يقوم على الرفض المجرد، وإنما على بناء شخصية واعية قادرة على التمييز والاختيار، مشدداً على أهمية تقديم خطاب ديني رشيد يخاطب الأسرة بلغة قريبة من واقعها وتحدياتها.

وفي تصريحات على هامش المؤتمر، قال الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية إن استقرار الأسرة لم يعد شأناً اجتماعياً فحسب، وإنما قضية تتصل بأمن المجتمع ومستقبله، مضيفاً أن الأسرة هي خط الدفاع الأول عن منظومة القيم، وأي خلل يصيب بنيتها أو رسالتها التربوية ينعكس بصورة مباشرة على المجتمع بأكمله.

وأوضح أن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم فرضت على المؤسسات الدينية أن تنتقل من مجرد التعامل مع المشكلات الأسرية بعد وقوعها إلى استشرافها، ودراسة أسبابها، وتقديم خطاب إرشادي ووقائي يساعد الأسرة على تجاوزها، مشيراً إلى أن الفضاء الرقمي أصبح أحد أهم المؤثرات في تشكيل وعي الأبناء، ولذلك فإن حماية الأسرة اليوم تقتضي بناء وعي رقمي داخلها، وليس الاكتفاء بالتحذير من مخاطر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي.

وشدد على أن صيانة الهوية لا تعني الانغلاق عن العالم، وإنما تعني امتلاك الوعي الذي يمكن الإنسان من الانفتاح الواعي، والانتقاء الرشيد، والتمسك بالثوابت والقيم التي تمنحه القدرة على مواجهة التغيرات دون أن يفقد هويته، مؤكداً أن الفتوى الرشيدة في القضايا الأسرية ينبغي أن تجمع بين فقه النص وفقه الواقع وفقه المآلات؛ لأن معالجة قضايا الأسرة تحتاج إلى فهم دقيق لطبيعة المشكلة وآثار الحلول المقترحة على أفراد الأسرة ومستقبلها.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن حماية الأسرة مسؤولية مشتركة، تبدأ من داخل البيت، وتمتد إلى المدرسة والمسجد والإعلام ومؤسسات الدولة، وأن بناء أسرة مستقرة وواعية هو في جوهره استثمار في مستقبل المجتمع كله.

تم نسخ الرابط