وزير الأوقاف: الأسرة أصل المؤسسات وحصن الهوية في مواجهة التحولات الكبرى
أشاد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر دار الإفتاء المصرية، ممثلاً عن رئيس مجلس الوزراء، بانعقاد المؤتمر في هذا التوقيت الذي يتزامن مع شهر ميلاد النبي ﷺ، بما يحمله ذلك من دلالة بالغة في استحضار هديه الشريف في بناء الإنسان والأسرة، ولا سيما قوله ﷺ: "خيركم خيركم لأهله".
وأوضح أن حسن معاملة الأسرة ورعايتها يمثلان أحد أبرز معالم المنهج النبوي في بناء الإنسان وصيانة المجتمع، وأن استحضار هذه المعاني في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم يكتسب أهمية مضاعفة في حماية الأسرة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المتجددة.
وأشار إلى أن بناء الإنسان عملية متكاملة تتداخل فيها مجموعة من المنافذ والمؤسسات الكبرى التي تشترك في تشكيل وعيه وبناء شخصيته وصياغة منظومته القيمية، وفي مقدمتها الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام والشارع، حيث تبدأ الأسرة مهمتها باعتبارها الوعاء الأول الذي تتشكل داخله شخصية الإنسان، ومنها يتلقى أولى معاني الأمان والانتماء والمسؤولية والقيم والأخلاق، وهو ما يجعلها بحاجة إلى إحاطة دائمة بعوامل العلم والتضافر والتعاون لحمايتها من التشويش والاضطراب، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تستهدف في بعض صورها منظومة القيم والهوية.
وذكر أن المدرسة تأتي امتداداً لما تبدؤه الأسرة من عملية بناء للإنسان، وذلك يشمل مؤسسات التعليم والمعاهد والجامعات، حيث تتكامل وظيفتها مع الأسرة والمسجد في ترسيخ المعارف والقيم وتكوين الشخصية المتوازنة، كما يسهم المسجد في تعزيز هذا البناء من خلال خطاب ديني يهدي الإنسان إلى سواء السبيل ويعمر وجدانه بالمعاني الإيمانية الصحيحة، ويحصنه من التطرف والشطط والانحراف.
وتناول دور "الشارع" باعتباره المجال الأوسع لاحتكاك الإنسان بالمجتمع منذ خروجه من منزله وحتى عودته إليه، مبيناً أن هذا المجال قد يسهم في تعزيز ما قامت به الأسرة والمدرسة والمسجد من بناء قيمي إذا كان المجتمع قائماً على الرشد والانضباط وحسن التعامل، لكنه قد يتحول إلى مصدر للتشويش والتغيير إذا غابت عنه القيم الحاكمة للسلوك، مستحضراً التوجيه النبوي "أعطوا الطريق حقه" وما تضمنه من آداب متعددة لتنظيم علاقة الإنسان بالآخرين في المجال العام.
ونبه وزير الأوقاف إلى أن الإعلام يمثل أحد المنافذ الكبرى المؤثرة في تشكيل الوعي وبناء الأسرة في عصر الذكاء الاصطناعي، نظراً لما تملكه الوسائل الإعلامية والمنصات الرقمية من قدرة واسعة على التأثير في الوجدان والسلوك وتشكيل التصورات عن الأسرة والعلاقات الإنسانية، مؤكداً أن هذا التأثير قد يحمل مضامين إيجابية تسهم في تعزيز الاستقرار والقيم، وقد يتحول في المقابل إلى مصدر للتشويش ونشر العنف والاضطراب وتغيير المفاهيم إذا غابت المسؤولية عن صناعة المحتوى.
وأضاف أن الأسرة تظل الرحم الذي يحتضن الإنسان، والمؤسسة التي تقوم على الرعاية والتعهد المستمر والملاحظة الدائمة لما يطرأ على أفرادها من تغيرات، بما يجعلها قادرة على اكتشاف مظاهر الاعوجاج في بدايتها والتعامل معها قبل أن تستفحل، فهي مؤسسة المؤسسات وعرين الإنسان وموضع سكينته، وإذا اشتدت بها الخطوب كان لزاماً على المجتمع بأسره أن يسارع إلى حمايتها من التفكك والانهيار.
وشدد وزير الأوقاف على أهمية العمل المشترك في مواجهة التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، مشيراً إلى أن المؤسسات الدينية المصرية تعمل في إطار من التكامل والتعاون من أجل أداء رسالتها في نشر العلم النافع وخدمة الإنسان، وأن وزارة الأوقاف وشيخ مشايخ الطرق الصوفية ونقابة الأشراف ودار الإفتاء المصرية تقف صفاً واحداً خلف الأزهر الشريف وشيخه، من أجل حمل رسالة العلم النافع للبشرية والتجرد لخدمة الدين والوطن ونقل أنوار الإسلام وتعاليم النبي ﷺ إلى العالمين.
واختتم وزير الأوقاف حديثه بأن القضية الفلسطينية ستظل القضية الكبرى، وأن مصر ستواصل موقفها الثابت الرافض لتصفية القضية الفلسطينية أو تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، مع التمسك بحق الشعب الفلسطيني في أرضه وإقامة دولته المستقلة، مع إيلاء قطاع غزة عناية خاصة في ظل ما يمر به من ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، بما يعكس ثبات الموقف المصري في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والحفاظ على مقدراته وهُويته وأرضه.






