د.أيمن غنيم: الاستثمارات الصينية في مصر تقترب من 10 مليارات دولار
أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن العلاقات المصرية الصينية تشهد تعاونا استراتيجيا متناميا على المستويين السياسي والاقتصادي، مشيرا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 19.5 مليار دولار خلال عام 2025، فيما تقترب الاستثمارات الصينية في مصر من 10 مليارات دولار، بما يمثل نحو 21% من إجمالي الاستثمارات الصينية في القارة الأفريقية.
زيارة الرئيس الصيني إلى مصر
وأوضح غنيم، خلال مداخلة هاتفية مع قناة «إكسترا نيوز»، بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، أن الصين تمثل أحد أهم أعمدة السياسة الخارجية المصرية، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، لافتا إلى أن مصر تتبنى سياسة تقوم على إقامة علاقات متوازنة وقوية مع مختلف القوى الدولية، شرقا وغربا.
وأشار إلى أن الصين تعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة، وتمتلك معدلات ادخار مرتفعة، وهو ما يعزز قدرتها على ضخ استثمارات خارجية. وأضاف أن عددا من المحللين وبيوت الخبرة يتوقعون اتجاه الصين إلى نقل جزء من فائض طاقتها الإنتاجية إلى الخارج، في ظل التحديات التجارية والرسوم الجمركية المفروضة على الصادرات الصينية.
وأكد أن مصر عملت خلال السنوات ال12 الماضية على تهيئة البيئة المناسبة لاستقبال الاستثمارات الأجنبية، من خلال تنفيذ مشروعات ضخمة في البنية التحتية وتطوير شبكات الطرق والموانئ والمناطق الصناعية، بما يدعم تحول الاقتصاد المصري من اقتصاد يعتمد بصورة أكبر على الأنشطة الريعية إلى اقتصاد إنتاجي وخدمي وصناعي.
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس
ولفت إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تعد من أبرز المناطق الجاذبة للاستثمارات الصينية، مشيرا إلى منطقة «تيدا» الصينية باعتبارها نموذجا ناجحا للتعاون الاقتصادي بين البلدين، حيث تضم استثمارات في قطاعات متنوعة، من بينها الغزل والنسيج، والملابس الجاهزة، وقطع غيار السيارات، والصناعات الهندسية، إلى جانب صناعات المستقبل، وفي مقدمتها الهيدروجين الأخضر.
وأضاف أن الصين تنظر إلى مصر باعتبارها بوابة رئيسية إلى القارة الأفريقية، فضلا عن تنامي دورها كمركز لوجستي وصناعي إقليمي ودولي، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز وشبكة الموانئ والطرق التي جرى تطويرها خلال السنوات الماضية.
وحول موقف القوى الغربية، ولا سيما الولايات المتحدة، من تنامي التقارب المصري الصيني، أكد غنيم أن العلاقات الدولية في الوقت الراهن تقوم بدرجة كبيرة على المصالح، موضحا أن تعزيز مصر لعلاقاتها الاقتصادية والسياسية مع مختلف الأطراف لا يتعارض مع علاقاتها القائمة مع الدول الغربية، بل يدعم موقفها التفاوضي ويعزز مكانتها الدولية.
السياسة الخارجية المصرية
وشدد على أن السياسة الخارجية المصرية تقوم على ثوابت راسخة، من بينها إقامة علاقات متوازنة مع مختلف دول العالم، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والسعي إلى تحقيق الأمن والسلم الدوليين، ودعم جهود السلام في الشرق الأوسط وفقا لقرارات الشرعية الدولية، إلى جانب تعميق العلاقات الاقتصادية والتعاون المشترك.
وأشار إلى أن مصر سبق أن أكدت انفتاحها على توسيع الشراكات الاقتصادية مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول، بما في ذلك إمكانية إقامة استثمارات ومناطق اقتصادية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تضم بالفعل استثمارات من الصين والهند وتركيا والبرازيل وغيرها.



