أماني سليمان: مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف بالصين الشعبية
أكدت الدكتورة أماني سليمان، أستاذة التاريخ والعلاقات الدولية، أن العلاقات المصرية الصينية تمتد لنحو 70 عامًا، وشهدت على مدار هذه الفترة العديد من المحطات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية، مع الحفاظ على استمراريتها وتطورها بصورة ملحوظة.
وقالت سليمان، خلال لقاء ببرنامج «صباح الخير يا مصر»، إن العام الحالي يشهد الاحتفال بمرور 70 عامًا على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، موضحة أن مصر اعترفت عام 1956 بحكومة جمهورية الصين الشعبية ممثلًا رسميًا للشعب الصيني، خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف بالصين الشعبية
وأوضحت أستاذة التاريخ والعلاقات الدولية أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تعترف بحكومة جمهورية الصين الشعبية، في وقت كانت فيه العديد من القوى الدولية تتعامل مع الحكومة الموجودة في تايوان باعتبارها ممثل الشعب الصيني.
وأضافت أن موقف مصر في ذلك الوقت كان محل تقدير لدى الجانب الصيني، خاصة أن القاهرة كانت من الدول الرائدة في حركات التحرر من الاستعمار، وهو ما دفع دولًا عربية وأفريقية أخرى إلى السير في الاتجاه نفسه والاعتراف بحكومة الصين الشعبية.
«الصين الواحدة» موقف مصري ثابت
وأشارت سليمان إلى أن مصر تمسكت منذ ذلك الوقت بمبدأ «الصين الواحدة»، مؤكدة أن القاهرة لا تزال ملتزمة بهذا الموقف، ولفتت إلى أن العلاقات شهدت محطات مهمة لاحقًا، من بينها الدعم الصيني لمصر خلال حرب عام 1967، ثم تطور التعاون الاقتصادي والتجاري خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
وأوضحت أن عام 1999 شهد توقيع شراكة استراتيجية بين مصر والصين شملت مجالات متعددة، من بينها التعليم والإعلام والفنون والثقافة والبحث العلمي، وأن العلاقات ارتقت في عام 2014 إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، وهو من أعلى مستويات العلاقات الدبلوماسية التي تقيمها الصين مع الدول الأخرى.
وأكدت أن هذه الشراكة تمثل عاملًا مهمًا في جذب الاستثمارات والتعاون الاقتصادي، كما تمنح المستثمرين ورجال الأعمال والطلاب الصينيين ثقة أكبر في التعامل مع مصر.
تعاون عسكري وتنوع مصادر التسليح
وأشارت أستاذة التاريخ والعلاقات الدولية إلى أن التعاون المصري الصيني لم يقتصر على المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وإنما امتد أيضًا إلى المجال العسكري.
ولفتت إلى المناورات الجوية المشتركة بين القوات الجوية المصرية والصينية، إلى جانب توجه مصر إلى تنويع مصادر تسليحها والاستفادة من الصين كمصدر إضافي للمعدات العسكرية.
الإرث الحضاري يقرب بين الشعبين
وأكدت سليمان أن أحد أبرز عناصر تميز العلاقات المصرية الصينية يتمثل في التقارب الحضاري بين الشعبين، مشيرة إلى أن الصين ومصر من أقدم الحضارات في العالم.
وأوضحت أن الإرث الحضاري يمثل عنصرًا مهمًا في الوعي الصيني، حيث يتعلم الأطفال في الصين منذ سن مبكرة عن الحضارات القديمة التي أسهمت في بناء العلوم والفنون والحضارة الإنسانية، ومن بينها الحضارة المصرية القديمة.
وأضافت أن المواطن الصيني يعرف مصر وحضارتها بصورة كبيرة، حتى إن ذكر اسم مصر يرتبط في أذهان كثيرين بالأهرامات والحضارة الفرعونية، وهو ما يعزز التقارب الثقافي والشعبي بين البلدين.
زيارة الرئيس الصيني للمتحف المصري الكبير
وعن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج للمتحف المصري الكبير، أكدت سليمان أن الزيارة تحمل دلالة مهمة، خاصة أن السائح الصيني يهتم بصورة كبيرة بزيارة المتاحف والمواقع الأثرية والتاريخية خلال رحلاته الخارجية.
وقالت إن زيارة الرئيس الصيني للمتحف المصري الكبير يمكن أن تسهم في زيادة الاهتمام العالمي بالمتحف، كما قد تشجع أعدادًا أكبر من السائحين الصينيين على زيارة مصر والتعرف على الحضارة المصرية، و أن زيارة الرئيس الصيني للمتحف تمثل تكريمًا للمتحف ولفتة مهمة تعكس مكانته باعتباره أحد أبرز المعالم الحضارية والسياحية في مصر.



