بعد 10 سنوات.. شي جين بينج في القاهرة لتعزيز الشراكة المصرية الصينية
تكتسب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، التي تبدأ اليوم الثلاثاء، أهمية كبيرة في مسار العلاقات بين القاهرة وبكين، في ظل التطور اللافت الذي شهدته الشراكة بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، وانتقالها من التعاون السياسي والدبلوماسي إلى شراكة استراتيجية شاملة تشمل الاقتصاد والاستثمار والصناعة والطاقة والنقل والتكنولوجيا.
ويلتقي الرئيس الصيني خلال زيارته الرئيس عبد الفتاح السيسي، لبحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، إلى جانب تبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وتأتي الزيارة بالتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين عام 1956، حيث كانت مصر أول دولة عربية وإفريقية وثالث دولة على مستوى العالم تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية.

70 عامًا من العلاقات المصرية الصينية
شهدت العلاقات المصرية الصينية تطورًا متواصلًا على مدار العقود الماضية، وصولًا إلى محطة مهمة في ديسمبر 2014، عندما اتفق الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينج على رفع العلاقات إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».
ومنذ ذلك الحين، توسعت مجالات التعاون بين البلدين لتشمل مشروعات البنية التحتية والطاقة والنقل والاستثمار والتكنولوجيا، إلى جانب التعاون في إطار مبادرة «الحزام والطريق».
شي جين بينج في القاهرة
وتعد زيارة شي جين بينج إلى مصر في يناير 2016 أبرز محطات العلاقات بين البلدين، وهي الزيارة الأولى للرئيس الصيني إلى القاهرة، وجاءت بعد أكثر من 12 عامًا من آخر زيارة لرئيس صيني لمصر، وتزامنت مع الاحتفال بمرور 60 عامًا على العلاقات الدبلوماسية.
وشهدت الزيارة توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم ومشروعات تجاوزت قيمتها 15 مليار دولار، شملت قطاعات النقل والطاقة والبنية التحتية والاستثمار.
وتأتي زيارة اليوم باعتبارها الزيارة الثانية للرئيس شي جين بينج إلى مصر، والأولى منذ نحو 10 سنوات، لتشكل محطة جديدة في مسار الشراكة بين البلدين.

زيارات السيسي ومشروعات الشراكة
في المقابل، تعددت زيارات الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الصين، وشارك خلالها في قمم وفعاليات دولية، إلى جانب عقد لقاءات متكررة مع الرئيس شي جين بينج.
وفي مايو 2024، أجرى السيسي زيارة دولة إلى الصين، تزامنًا مع مرور عشر سنوات على تدشين الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وشهدت الزيارة توقيع عدد من اتفاقيات التعاون في مجالات الابتكار والتكنولوجيا والاتصالات، إلى جانب خطة للتطوير المشترك لمبادرة «الحزام والطريق»، وإعلان عام 2024 «عام الشراكة المصرية الصينية».
وترجمت العلاقات السياسية المتنامية إلى مشروعات اقتصادية وتنموية، من أبرزها المنطقة الاقتصادية الصينية «تيدا» في منطقة قناة السويس، وحي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة، ومشروعات النقل الكهربائي والطاقة، إلى جانب التعاون في مجالات الصناعات الدوائية واللقاحات والاتصالات.

محطة جديدة للعلاقات
وتضع زيارة شي جين بينج إلى القاهرة العلاقات المصرية الصينية أمام محطة جديدة، خاصة مع تزامنها مع الذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
ومن المتوقع أن تسهم الزيارة في دفع التعاون الاقتصادي والاستثماري، وتوسيع الشراكة في مجالات الطاقة والنقل والتكنولوجيا والصناعة، إلى جانب تعزيز التنسيق السياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
وبذلك، تأتي زيارة الرئيس الصيني الثانية إلى مصر لتبني على ما تحقق منذ زيارته الأولى عام 2016، وتفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الشراكة بين القاهرة وبكين.



