عصير الفاكهة وسكر الدم.. ماذا يحدث للجسم عند تناوله؟
يعد عصير الفاكهة من المشروبات الشائعة التي تحظى بشعبية واسعة، إلا أن تأثيره على مستوى السكر في الدم قد يكون موضع التباس، خصوصًا عند مقارنته بتناول الفاكهة كاملة.
ويرتبط هذا الاختلاف بصورة أساسية بكمية الألياف الموجودة في الفاكهة، إذ يحتوي العصير على السكريات الطبيعية الموجودة في الفاكهة، لكنه يفتقر إلى معظم الألياف التي تساعد على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الكربوهيدرات.
وبحسب ما نقل موقع «EatingWell» عن أخصائيي تغذية، فإن تأثير عصير الفاكهة في مستوى السكر بالدم لا يكون متطابقًا في جميع الحالات، إذ يمكن أن يختلف وفقًا لحجم الحصة، والأطعمة التي يتم تناول العصير معها، إلى جانب الاستجابة الفردية للجسم.
هل يرفع عصير الفاكهة مستوى السكر في الدم؟
قد يؤدي شرب عصير الفاكهة إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم، لا سيما عند تناوله بمفرده، مقارنة بتناوله ضمن وجبة متوازنة.
ويحتوي عصير الفاكهة على كربوهيدرات وسكريات طبيعية، لكن كمية الألياف فيه تكون أقل بكثير من تلك الموجودة في الفاكهة الكاملة، وهو ما يجعل السكريات الموجودة فيه متاحة للهضم والامتصاص بسرعة أكبر.
وتوضح المادة أن السكريات الموجودة في عصير الفاكهة تصبح، بعد عملية العصر، أقل ارتباطًا بالبنية الخلوية للفاكهة، ما يجعلها أكثر سهولة في الهضم والامتصاص. ونتيجة لذلك، يمكن أن تصل الكربوهيدرات الموجودة في العصير إلى مجرى الدم بوتيرة أسرع من الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة الكاملة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في مستوى السكر في الدم.
الألياف.. العامل الأبرز في الاختلاف
ويتمثل أحد أهم الفروق بين عصير الفاكهة والفاكهة الكاملة في محتوى الألياف، فمعظم أنواع العصير تحتوي على ألياف أقل بكثير من الفاكهة الكاملة، وبالتالي يمكن أن يتم هضم الكربوهيدرات الموجودة في العصير وامتصاصها بصورة أسرع عمومًا.
وتؤدي عملية عصر الفاكهة إلى إزالة معظم الألياف منها، ما يسمح للسكريات الطبيعية بالوصول إلى مجرى الدم بسرعة أكبر مقارنة بما يحدث عند تناول الفاكهة كاملة.
وتُعد الألياف الجزء غير القابل للهضم من الكربوهيدرات، حيث تتخمر بفعل البكتيريا الموجودة في الأمعاء، كما يمكن للألياف أن تشكل مادة هلامية سميكة داخل الجهاز الهضمي، وهو ما يساعد على إبطاء إفراغ المعدة ومعدل دخول الجلوكوز إلى مجرى الدم.
ولا يقتصر دور الألياف على إبطاء امتصاص الكربوهيدرات، إذ يمكنها أيضًا تحفيز إطلاق هرمونات، من بينها هرمون «GLP-1»، الذي يدعم استجابة الجسم للأنسولين ويساعد في إزالة السكر من مجرى الدم.
هل يعني ذلك ضرورة تجنب عصير الفاكهة؟
ورغم قدرة عصير الفاكهة على رفع مستوى السكر في الدم، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أنه مشروب ممنوع أو ينبغي تجنبه بشكل كامل.
ويختلف تأثيره بحسب كمية العصير المستهلكة، وطريقة تناوله، وما إذا كان جزءًا من وجبة متوازنة أو يتم شربه بمفرده، إلى جانب اختلاف استجابة الجسم للسكريات والكربوهيدرات من شخص إلى آخر.
وبالتالي، فإن الانتباه إلى حجم الحصة وطريقة تناول العصير يمكن أن يكونا عاملين مهمين للاستمتاع به مع مراعاة الحفاظ على مستويات صحية لسكر الدم.



