عاجل

«التنين» يطرق أبواب القاهرة.. زيارة تاريخية للرئيس الصيني إلى مصر

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينج

قالت نهال الشافعي، الباحثة في الشؤون السياسية والاستراتيجية، إن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تأتي في توقيت بالغ الأهمية، ليس فقط على مستوى العلاقات المصرية الصينية، وإنما في ظل إعادة تشكيل واضحة لخريطة التوازنات الدولية، وتصاعد المنافسة بين القوى الكبرى على التكنولوجيا وسلاسل الإمداد والنفوذ الاقتصادي والأمني.

نهال الشافعي الباحثة في الشؤون السياسية والاستراتيجية
نهال الشافعي الباحثة في الشؤون السياسية والاستراتيجية

وأضافت الشافعي في تصريحات خاصة لـ«نيوز رووم»، أن أهمية الزيارة تتجاوز بعدها البروتوكولي، خصوصًا أنها تأتي بعد سنوات من آخر زيارة للرئيس الصيني إلى القاهرة، وفي مرحلة شهدت خلالها العلاقات بين البلدين انتقالًا تدريجيًا من التركيز على التعاون الاقتصادي والاستثماري إلى شراكة أكثر اتساعًا تشمل التكنولوجيا والدفاع والأمن وبناء القدرات.

التقارب العسكري.. ما الذي تغير؟

وأوضحت الشافعي أن التقارب العسكري المصري الصيني خلال الفترة الأخيرة لا ينبغي اختزاله في احتمالات صفقات تسليح جديدة، لأن التعاون العسكري بين الدولتين أصبح يحمل أبعادًا أوسع تتعلق بالتدريب والمناورات وتبادل الخبرات والتعرف على أنماط تشغيل التكنولوجيا العسكرية الحديثة.

وأشارت إلى أن المناورات الجوية المشتركة «نسور الحضارة » تمثل مؤشرًا مهمًا في هذا السياق، لأنها تعكس انتقال التعاون من مستوى العلاقات العسكرية التقليدية إلى التدريب العملي وتبادل الخبرات في التخطيط وإدارة العمليات والقتال الجوي.

من المقرر أن يزور الرئيس الصيني شي جين بينغ مصر في زيارة دولة تاريخية - تهدف إلى تحويل الصراعات، والتماسك الاجتماعي، والمصالحة، والمرونة، والتغيير الاجتماعي الإيجابي في جميع المجتمعات.

وأكدت أن مصر تنظر إلى تنويع شراكاتها الدفاعية باعتباره جزءًا من بناء استقلالية استراتيجية، وليس باعتباره اختيارًا لطرف دولي على حساب طرف آخر، قائلة إن القاهرة «لا تبحث عن مورد سلاح واحد، وإنما عن منظومة واسعة من الشراكات تمنحها أكبر قدر من الخيارات».

وأضافت أن التعاون مع الصين يكتسب أهمية خاصة في ظل التطور المتسارع في التكنولوجيا العسكرية الصينية، وما تشهده المنطقة من تغيرات في طبيعة التهديدات، من الحرب السيبرانية والطائرات المسيرة إلى الذكاء الاصطناعي وأنظمة الاستشعار والقيادة والسيطرة.

التكنولوجيا.. رهان المرحلة المقبلة

وترى الشافعي أن البعد التكنولوجي قد يكون هو العنصر الأكثر أهمية في المرحلة الجديدة من العلاقات المصرية الصينية، لأن التنافس الدولي لم يعد يدور فقط حول السلاح التقليدي، وإنما حول الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات والحوسبة المتقدمة والبنية الرقمية.

وأوضحت أن التعاون التكنولوجي بين مصر والصين يفتح أمام القاهرة فرصة مهمة، لكن بشرط ألا يظل في إطار استيراد المنتجات والحلول الجاهزة، وإنما يتجه إلى نقل المعرفة وبناء القدرات وتوطين الصناعة.

زيارة شي جين بينغ إلى القاهرة تُشير إلى "أفضل العلاقات في التاريخ" في ظل سعي مصر لتحقيق التوازن مع الغرب | صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست

وأضافت نهال الشافعي أن «القيمة الاستراتيجية لأي شراكة تكنولوجية لا تقاس بحجم التكنولوجيا التي تدخل الدولة، وإنما بمدى قدرتها على إنتاج المعرفة والكوادر والخبرات داخلها».

وأكدت أن مصر تمتلك فرصة كبيرة للاستفادة من القدرات الصينية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي ومراكز البيانات والصناعات التكنولوجية، خصوصًا مع سعي الدولة إلى بناء اقتصاد أكثر اعتمادًا على المعرفة.

لماذا تزداد أهمية مصر بالنسبة للصين؟

وأشارت الباحثة في الشؤون السياسية والاستراتيجية إلى أن أهمية مصر بالنسبة للصين لا ترتبط فقط بحجم السوق المصرية، وإنما بموقعها الجغرافي الاستثنائي، باعتبارها نقطة اتصال بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، فضلًا عن قناة السويس والمنطقة الاقتصادية وما تمثله من أهمية لسلاسل الإمداد والتجارة العالمية.

وقالت إن الصين تنظر إلى مصر باعتبارها منصة إنتاج وتصدير إلى أسواق المنطقة، وليس مجرد سوق محلية، وهو ما يجعل الاستثمارات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ذات قيمة استراتيجية تتجاوز حجم الاستثمار نفسه.

وأضافت نهال الشافعي أن هذا التشابك بين الجغرافيا والاقتصاد والتكنولوجيا والأمن يفسر لماذا أصبحت العلاقات المصرية الصينية متعددة المستويات، ولم تعد محصورة في ملف اقتصادي واحد.

ماذا تتوقع مصر من زيارة شي جين بينج؟

وعن توقعاتها لما ستخرج به زيارة الرئيس الصيني إلى مصر، قالت الشافعي إن الزيارة مرشحة لأن تدفع العلاقات إلى مرحلة أكثر عملية، من خلال ترجمة الشراكة الاستراتيجية إلى مشروعات واتفاقات محددة في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والاستثمار والطاقة والنقل، إلى جانب استمرار تطوير التعاون العسكري والدفاعي.

وأضافت أن أحد أهم الملفات التي يمكن أن تحظى باهتمام خلال الزيارة هو الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب جذب استثمارات صينية جديدة إلى قطاعات إنتاجية، وزيادة التصنيع المحلي، وتوسيع فرص تصدير المنتجات المصرية إلى السوق الصينية.

شي يدعم التبادل بين الحضارات القديمة في الصين ومصر

وأكدت أن «التوقع الأهم بالنسبة لمصر ليس عدد الاتفاقيات التي سيتم توقيعها، وإنما طبيعة القيمة التي ستضيفها هذه الاتفاقيات للاقتصاد المصري».

وأوضحت الشافعي أن مصر تحتاج في المرحلة المقبلة إلى التركيز على نقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعة، وتدريب الكوادر، وإنشاء سلاسل إنتاج محلية، بحيث تتحول الاستثمارات الصينية إلى وسيلة لبناء قدرات مصرية مستدامة.

وتابعت أن قناة السويس والمنطقة الاقتصادية يمكن أن تكونا محورًا رئيسيًا في هذه المرحلة، ليس فقط لجذب الاستثمارات الصينية، ولكن لتحويل مصر إلى منصة صناعية ولوجستية تربط الصين بالأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.

Chinese President Xi Jinping Set To Visit Egypt As Part Of Upcoming  Regional Tour –

هل تحمل الزيارة رسائل سياسية؟

ولفتت الشافعي إلى أن الجانب السياسي سيكون حاضرًا بقوة في الزيارة، خاصة في ظل الأزمات الإقليمية المتصاعدة والتغيرات التي يشهدها النظام الدولي.

وقالت إن مصر تمثل بالنسبة للصين دولة محورية في الشرق الأوسط وأفريقيا، بينما تمثل الصين بالنسبة لمصر قوة دولية قادرة على توفير مساحة إضافية للحركة في ظل عالم يتجه بصورة متزايدة نحو التعددية القطبية.

وأضافت أن القاهرة لا تتعامل مع بكين من منطلق الانضمام إلى محور دولي في مواجهة محور آخر، وإنما وفق سياسة تقوم على تنويع الشراكات والحفاظ على هامش واسع من الاستقلالية في القرار الخارجي.

وأكدت أن هذه النقطة تحديدًا تفسر طبيعة التقارب المصري الصيني الحالي، فمصر تحتاج إلى التكنولوجيا والاستثمار والتعاون الدفاعي الصيني، بينما تحتاج الصين إلى الموقع المصري ودوره في التجارة الدولية والشرق الأوسط وأفريقيا.

مصر ستكون "ضيفة شرف" في قمة مجموعة العشرين في الصين | شوارع مصرية

من الشراكة إلى بناء القدرات

واختتمت الشافعي تصريحاتها بالتأكيد على أن زيارة الرئيس الصيني يمكن أن تمثل نقطة انتقال مهمة في العلاقات بين البلدين، إذا نجح الطرفان في الانتقال من مجرد توسيع حجم التعاون إلى رفع نوعية هذا التعاون.

وقالت الباحثة السياسية إن «المعادلة الأهم بالنسبة لمصر هي ألا تكون الشراكة مع الصين مجرد علاقة تستقبل فيها القاهرة السلع والاستثمارات والتكنولوجيا، وإنما علاقة تستخدم فيها هذه الشراكة لبناء قدرات مصرية في الصناعة والتكنولوجيا والتصدير».

وأضافت أن نجاح المرحلة المقبلة لن يقاس فقط بحجم الاستثمارات الصينية أو عدد الاتفاقيات، وإنما بمدى قدرة مصر على تحويل التعاون مع الصين إلى معرفة متوطنة، وصناعة محلية، وكفاءات بشرية، وقدرة أكبر على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.

تم نسخ الرابط