يوسف بطرس غالي: لا توجد حلول سحرية للديون ومبادلة الدين بالأصول تنقل العبء فقط
أكد الدكتور يوسف بطرس غالي، الخبير الاقتصادي الدولي، أن التعامل مع أزمة الدين العام لا يمكن أن يتم عبر حلول «سحرية»، محذرًا من أن مبادلة الديون الداخلية بأصول مملوكة للدولة لا تلغي عبء الدين، وإنما تنقله من جهة إلى أخرى.
أي محاولة لنقل الدين إلى طرف آخر تعني أن هذا الطرف سيتحمل العبء نفسه
وأوضح غالي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد علي خير، عبر شاشة “الشمس”، أن أي محاولة لنقل الدين إلى طرف آخر تعني أن هذا الطرف سيتحمل العبء نفسه، متسائلًا عن الجهة التي يمكن أن تقبل تحمل الدين دون الحصول على مقابل حقيقي يدر عائدًا.
مشروع رأس الحكمة لا تمثل نموذجًا لمبادلة أصل بالدين
وأشار إلى أن مشروع رأس الحكمة لا تمثل نموذجًا لمبادلة أصل بالدين، وإنما هي استثمار قائم على رؤية المستثمر للعائد المتوقع من تنمية المنطقة، موضحًا أن المستثمر دفع مقابل الحصول على الأرض لأنه يرى أن استثمار الـ35 مليار دولار يمكن أن يحقق له عوائد مضاعفة على مدى 20 أو 30 عامًا.
وقال إن الدولة في هذه الحالة لم تستبدل أصلًا بدين، وإنما أتاحت للمستثمر إمكانية تنمية أصل بما يحقق عائدًا له، مؤكدًا أن المستثمر يدخل الصفقة بهدف تحقيق الربح.
ورفض غالي فكرة نقل عبء الدين إلى البنك المركزي، موضحًا أن البنك المركزي يمثل المجتمع ويصدر القوة الشرائية، وأن تحميله بأعباء مالية سيؤدي في النهاية إلى إصدار نقدي، بما ينعكس على أموال المودعين والمجتمع.
وتطرق إلى تجربة مبادلة ديون ماسبيرو بأصول، موضحًا أن هذه العملية جرت بين جهات عامة، وبالتالي لم تخرج أعباء الدين من الجهاز العام، وإنما انتقلت من جهة حكومية إلى أخرى.
وشدد على أن نقل الدين خارج الجهاز العام يتطلب وجود طرف يقبل تحمل العبء مقابل أصل أو عائد حقيقي، معتبرًا أن مجرد نقل الدين لا يمثل حلًا لأزمة المديونية، مؤكدًا على أن معالجة أزمة الدين تتطلب حلولًا اقتصادية حقيقية، وليس البحث عن وسيلة لتأجيل المشكلة أو نقلها من طرف إلى آخر.

