بعد تصريحات يوسف بطرس غالي.. أين تُستثمر أموال التأمينات الاجتماعية؟
أعادت تصريحات وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي بشأن إدارة أموال المعاشات خلال السنوات الماضية، ملف أموال التأمينات الاجتماعية إلى صدارة الاهتمام، وسط تساؤلات حول آليات استثمار هذه الأموال في الوقت الحالي، والجهات المسؤولة عن إدارتها، والضمانات القانونية التي تكفل الحفاظ عليها وتنمية عوائدها لصالح أصحاب المعاشات.
وفي هذا التقرير، نستعرض كيفية إدارة واستثمار أموال التأمينات وفقًا لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، وأبرز الضوابط المنظمة لذلك، وحجم الاستثمارات والعوائد المحققة.
وينظم قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات آليات استثمار أموال التأمينات من خلال منظومة مستقلة تستهدف الحفاظ على حقوق المؤمن عليهم وتنمية موارد الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، مع وضع ضوابط قانونية تحكم إدارة تلك الأموال.
صندوق مستقل لإدارة واستثمار أموال التأمينات
ينص القانون على إنشاء صندوق لاستثمار أموال التأمينات الاجتماعية يتولى إدارة الاحتياطيات المالية للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بما يضمن تحقيق أفضل عائد ممكن مع الحفاظ على حقوق أصحاب المعاشات.
كما أجاز القانون إنشاء صناديق استثمار عقارية وشركات مساهمة بهدف تعظيم العائد على الأموال وتنويع مجالات الاستثمار، بما يدعم استدامة الموارد المالية للهيئة.
تأسيس شركات وصناديق استثمار عقارية
منح القانون الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي الحق في تأسيس شركات مساهمة بمفردها أو بالشراكة مع جهات أخرى، بشرط ألا تتعارض أنشطتها مع أهداف الهيئة، مع الالتزام بأحكام قانون الشركات.
ونصت المادة (18) من القانون على إنشاء صندوق للاستثمارات العقارية وفقًا لقانون سوق رأس المال، على أن يتم تخصيص الأصول العقارية المملوكة للهيئة بقرار من رئيس الجمهورية، بعد تقييمها من لجنة يشكلها رئيس مجلس الوزراء.
75% من الاحتياطيات تستثمر في أدوات الدين الحكومية
حدد القانون سياسة استثمارية تهدف إلى الحفاظ على أموال المؤمن عليهم، حيث ألزم مجلس أمناء الاستثمار بتوجيه ما لا يقل عن 75% من احتياطيات أموال التأمينات إلى أذون وسندات الخزانة العامة، مع إمكانية تعديل هذه النسبة وفقًا للضوابط القانونية.
أما النسبة المتبقية، فيجوز استثمارها في أدوات متنوعة تشمل الودائع المصرفية، والصناديق العقارية، وبعض الاستثمارات المالية، بما يحقق التنويع ويحد من المخاطر، مع الحفاظ على السيولة اللازمة لصرف المعاشات في مواعيدها.
مجلس أمناء يضع السياسة الاستثمارية
يتولى مجلس أمناء استثمار أموال التأمين الاجتماعي رسم السياسة الاستثمارية للصندوق والإشراف على تنفيذها، إلى جانب إعداد الموازنة السنوية، ومراجعة الحسابات الختامية، واختيار مديري الأصول وأمناء الحفظ، ومتابعة أدائهم بصورة دورية.
ويلتزم المجلس بتحقيق عائد استثماري لا يقل عن سعر الخصم الاكتواري، مع الحفاظ على القيمة الحقيقية للأموال في مواجهة معدلات التضخم.
فض التشابكات المالية مع الخزانة العامة
يأتي النظام الحالي بعد سنوات من الجدل بشأن إدارة أموال التأمينات، خاصة خلال فترة وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي، عندما كانت صناديق التأمينات مرتبطة بوزارة المالية، وهو ما أثار آنذاك انتقادات بشأن استخدام جزء من هذه الأموال في تمويل احتياجات الموازنة العامة.
ومنذ عام 2019 بدأت الدولة تنفيذ خطة لفض التشابكات المالية بين الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي والخزانة العامة، تضمنت التزام وزارة المالية بسداد المديونية التاريخية على أقساط سنوية، بما يضمن استقلال أموال التأمينات واستدامتها.
استثمارات تتجاوز 732 مليار جنيه
تشير أحدث البيانات إلى أن حجم الأموال التي يديرها صندوق استثمار أموال التأمينات يبلغ نحو 732 مليار جنيه، فيما حققت هذه الاستثمارات عوائد سنوية تقترب من 124 مليار جنيه.
وتركز المحفظة الاستثمارية للصندوق بشكل رئيسي على أدوات الدين الحكومية، إلى جانب استثمارات محدودة في البورصة والعقارات وبعض المشروعات، في إطار سياسة تستهدف تحقيق عوائد مستقرة مع الحفاظ على أموال أصحاب المعاشات.