عاجل

مختص بالشأن الصيني: زيارة شي جين بينج لمصر قد تؤسس لعصر تعدد الأقطاب

 الدكتور أحمد السعيد،
الدكتور أحمد السعيد، رئيس مجموعة بيت الحكمة

أكد الدكتور أحمد السعيد، رئيس مجموعة بيت الحكمة والمختص بالشأن الصيني، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تحمل دلالات سياسية واستراتيجية استثنائية، معتبرًا أنها تمثل نموذجًا لما يمكن وصفه بـ«دبلوماسية الندرة»، في ظل محدودية الزيارات الخارجية للرئيس الصيني وحرص بكين على التركيز على نوعية الشراكات بدلًا من كثرتها.

 اختيار القاهرة تعكس أهمية الزيارة بالنسبة للقيادة الصينية

وأوضح السعيد، خلال مداخلة مع الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج «الصورة» عبر قناة «النهار»، أن الرئيس الصيني نادرًا ما يغادر بلاده، مشيرًا إلى أن تحركاته الخارجية خلال العام الحالي كانت محدودة، وأن مصر تمثل الدولة الوحيدة التي يزورها في هذه الفترة في زيارة رسمية أو زيارة دولة.

وأضاف أن هذه الخصوصية في اختيار القاهرة تعكس أهمية الزيارة بالنسبة للقيادة الصينية، خاصة أنها تأتي في مرحلة يشهد فيها النظام الدولي تحولات متسارعة، مع تزايد الحديث عن الانتقال من مرحلة الهيمنة الأحادية إلى نظام عالمي أكثر تعددًا في مراكزه وأقطابه.

وأشار إلى أن زيارة شي جين بينج لمصر قد ينظر إليها المؤرخون مستقبلًا باعتبارها محطة مهمة في مسار التحول نحو تعدد الأقطاب، خاصة مع وضوح التحالفات الدولية وتصاعد المنافسة بين القوى الكبرى وإعادة تشكيل موازين النفوذ عالميًا.

وأكد السعيد أن اختيار مصر لم يكن مجاملة سياسية، وإنما جاء نتيجة مجموعة من الاعتبارات الاستراتيجية، في مقدمتها موقع القاهرة ودورها الإقليمي، موضحًا أن مصر تجمع في أهميتها بالنسبة للصين بين الأبعاد العربي والأفريقي والإسلامي، فضلًا عن موقعها الجغرافي الذي يربط المنطقة بأوروبا.

ووصف مصر بأنها «مرساة للسفينة الصينية وهي تبحر نحو العالم»، معتبرًا أن القاهرة تمثل نقطة ارتكاز مهمة لبكين في تحركاتها نحو الشرق الأوسط وأفريقيا والأسواق الأوروبية.

ولفت إلى أن حالة الاستقرار التي حافظت عليها مصر خلال السنوات العشر الماضية، رغم الاضطرابات التي شهدتها المنطقة، تمثل أحد العوامل المهمة التي عززت جاذبية القاهرة بالنسبة للصين، إلى جانب وجود توافق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني بشأن أولوية الأمن والاستقرار باعتبارهما أساسًا لتحقيق التنمية.

وأشار إلى أن هذا التوافق ينعكس كذلك على مواقف البلدين تجاه عدد من أزمات المنطقة، حيث تتقاطع رؤيتهما بشأن أهمية الحلول السياسية والوساطة ووقف إطلاق النار، مؤكدًا أن العلاقات المصرية الصينية تستند أيضًا إلى أبعاد حضارية وتاريخية عميقة.

وأوضح أن احتفال البلدين بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية يمثل محطة مهمة بالنسبة لبكين، خاصة أن مصر كانت من أوائل الدول التي اعترفت بجمهورية الصين الشعبية في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

وأضاف أن الصين تحتفي خلال العام الجاري بعام العلاقات والصداقة الصينية الأفريقية، وهو ما يضيف أهمية أخرى للزيارة، باعتبار مصر دولة محورية في القارة الأفريقية ومدخلًا رئيسيًا للصين إلى المنطقة.

تم نسخ الرابط