عاجل

خبير في الشؤون الصينية: مصر تتحول من سوق للمنتجات الصينية إلى مركز للتصنيع

المحلل السياسي وخبير
المحلل السياسي وخبير الشؤون الصينية عامر تمام

أكد المحلل السياسي وخبير الشؤون الصينية عامر تمام أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تعكس تحولًا مهمًا في طبيعة الشراكة بين القاهرة وبكين، خصوصًا مع تطور العلاقات الاقتصادية خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقال مصر من مجرد سوق للمنتجات الصينية إلى مركز للتصنيع والتصدير إلى الأسواق الإقليمية.

حجم التبادل التجاري بين مصر والصين شهد نموًا ملحوظًا

وأوضح تمام، خلال مقابلة ببرنامج «الحياة اليوم»، الذي تقدمه الإعلامية لبنى عسل عبر قناة «الحياة»، أن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين شهد نموًا ملحوظًا، ليرتفع من نحو 10 مليارات دولار عام 2016 إلى 21 مليار دولار في 2025، بينما وصلت الاستثمارات الصينية في مصر إلى نحو 8 مليارات دولار، بالتوازي مع توسع التعاون في مجالات توطين الصناعة والتكنولوجيا.

وأشار إلى أن أهمية الشراكة المصرية الصينية لا تقتصر على حجم التجارة والاستثمارات، وإنما تمتد إلى طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه مصر في المرحلة المقبلة، من خلال استضافة صناعات صينية وإنتاج سلع تستهدف الأسواق المحيطة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة علاقاتها التجارية.

ولفت خبير الشؤون الصينية إلى أن بكين تولي أهمية كبيرة للموقع الاستراتيجي لمصر، خاصة في ظل إشرافها على قناة السويس، التي تمثل أحد أهم ممرات التجارة العالمية، فضلًا عن قربها من الأسواق الأفريقية والخليجية والأوروبية.

وأضاف أن أهمية هذا الموقع ازدادت في ظل الاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة الدولية خلال الفترة الماضية، وما ترتب عليها من تحديات أمام حركة التجارة العالمية، موضحًا أن امتلاك مصر لهذه المقومات يجعلها شريكًا مهمًا للصين في خططها الاقتصادية والتجارية.

وتابع أن الزيارة تأتي في ظل ظروف إقليمية شديدة التعقيد، خاصة منذ اندلاع الحرب في غزة في السابع من أكتوبر، وما أعقبها من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية على المنطقة، مؤكدًا أن مصر حافظت خلال هذه الفترة على تحركات مستقلة ورؤية واضحة في التعامل مع التطورات الإقليمية.

وأكد أن استقرار مصر وموقعها المحوري يجعلانها طرفًا مهمًا في أي تحركات تستهدف دعم الاستقرار في المنطقة، وهو ما يضيف أهمية سياسية وإقليمية إلى زيارة الرئيس الصيني.

وعلى المستوى الدولي، أوضح تمام أن الزيارة تأتي بالتزامن مع تحولات متسارعة في شكل النظام العالمي، مع صعود الدور الصيني اقتصاديًا وسياسيًا، إلى جانب استمرار التأثير الروسي والأوروبي، في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تباينًا في عدد من الملفات.

وأشار إلى أن الصين تنظر إلى نفسها باعتبارها قوة اقتصادية وعالمية صاعدة، بينما ترى في مصر دولة محورية تتمتع بموقع استراتيجي وقدرة على التأثير في محيطها الإقليمي، وهو ما يمنح العلاقات بين البلدين أبعادًا تتجاوز التعاون الاقتصادي التقليدي.

تم نسخ الرابط