اختتام دورة "منهجية الفتوى المعاصرة" لطلاب ماليزيا بدار الإفتاء
اختتم مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية، تحت رعاية الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، فعاليات دورة «منهجية الفتوى المعاصرة» المخصصة لطلاب ماليزيا الدارسين بالأزهر الشريف، بعد برنامج تدريبي جمع بين التأصيل العلمي والتطبيق العملي والتدريب على مهارات التعامل مع القضايا الشرعية المعاصرة، في إطار حرص الدار على تقديم تجربة متكاملة لإعداد وتأهيل الدارسين للقيام بمهام الإفتاء بكفاءة وأمانة .
وشهدت فعاليات الختام محاضرة «مناقشة مشروع فتوى» للدكتور محمود محمد شلبي، مدير عام الإدارة العامة للمراجعة الشرعية، حيث جرى طرح مجموعة من الأسئلة والمواقف المتعلقة بالفتوى ومناقشة الطلاب مباشرة في طريقة تناولهم للمسائل، مع التركيز على فهم الواقعة وتحديد محل السؤال والاستناد إلى التأصيل الشرعي المناسب ومراعاة الواقع عند الوصول إلى الحكم، موضحاً أن التقييم العملي يكشف قدرة الدارس على الانتقال من المعرفة النظرية إلى الممارسة الإفتائية المنضبطة .
وأشار الدكتور شلبي إلى أن مناقشة مشروع الفتوى تمثل مرحلة مهمة في بناء الملكة الإفتائية، مؤكداً أن التعامل مع المسألة الشرعية يحتاج إلى تصور دقيق للواقعة قبل إصدار الحكم، وإلى القدرة على جمع عناصرها وتحليلها والبحث عن التأصيل المناسب، موضحاً أن تدريب الطلاب على عرض إجاباتهم ومناقشتها يسهم في اكتشاف نقاط القوة وتعزيزها، وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التدريب والتطوير .
من جهته، تناول الشيخ عويضة عثمان، مدير عام الإدارة العامة للإرشاد الزواجي، خلال محاضرة «الفتوى وقضايا الأسرة» مكانة الأسرة باعتبارها نواة المجتمع، موضحاً أن جانباً كبيراً من الفتاوى الواردة إلى دار الإفتاء يرتبط بالقضايا الأسرية، مشيراً إلى أن التعامل مع هذه القضايا يحتاج إلى حسن الاستماع للمستفتي وفهم تفاصيل الواقعة، لأن الوصول إلى الحكم المنضبط لا يمكن أن يتحقق دون تصور صحيح للمسألة .
وأكد الشيخ عويضة عثمان أن منهج دار الإفتاء في معالجة القضايا الأسرية يقوم على الجمع بين التأصيل الشرعي وفقه الواقع ومراعاة مقاصد الشريعة، بما يجعل الفتوى وسيلة للإصلاح وحماية الأسرة ورفع الضرر، موضحاً أن من أسباب الخطأ في التعامل مع النصوص القراءة المجتزأة والاعتماد على نص واحد دون جمع النصوص ذات الصلة .
وفي ختام الدورة، وجه الدكتور علي عمر الفاروق، رئيس القطاع الشرعي بدار الإفتاء، كلمة إلى الطلاب، مؤكداً أهمية ما تلقوه من معارف ومهارات في بناء الملكة الإفتائية، مشيراً إلى أن الإفتاء في القضايا المعاصرة يتطلب الجمع بين التأصيل الشرعي وفهم الواقع وحسن تنزيل الأحكام على المستجدات، موضحاً أن المفتي الرشيد يحتاج إلى رسوخ علمي وقدرة على التحليل والتعامل الواعي مع المتغيرات .
وشدد الدكتور الفاروق على أن دراسة العلوم الشرعية لا تكتمل بمجرد تحصيل المعلومات، وإنما تتحقق ثمرتها بتحويل العلم إلى منهج عملي ومهارات قادرة على التعامل مع النوازل والقضايا المستجدة، داعياً الطلاب إلى مواصلة التحصيل العلمي والاستفادة من دراستهم بالأزهر الشريف وما تلقوه خلال الدورة من خبرات تطبيقية ومنهجية، مؤكداً أن التواصل العلمي مع الطلاب الوافدين يمثل جسراً مهماً لنقل الخبرة الإفتائية المصرية وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال .
واختتمت فعاليات الدورة بالتدريب العملي داخل عدد من الإدارات الشرعية بدار الإفتاء، بما أتاح للطلاب التعرف عن قرب على طبيعة العمل الإفتائي وآليات التعامل مع الأسئلة والقضايا الشرعية، كما تضمن البرنامج زيارة ميدانية إلى حجرة الآثار النبوية بمسجد سيدنا الحسين، في إطار إثراء التجربة العلمية والثقافية للطلاب وتعريفهم بجانب من معالم التراث الإسلامي في مصر .



