طالبان تعرض ثروات أفغانستان على الشركات الأمريكية لكسر العزلة الدولية
تسعى حركة «طالبان» إلى فتح قناة تواصل جديدة مع الإدارة الأمريكية، عبر طرح فرص استثمارية أمام الشركات الأمريكية في قطاعات التعدين والبنية التحتية والزراعة، في محاولة من حكومة كابل لكسر العزلة الدولية وتخفيف العقوبات المفروضة عليها، إلى جانب الدفع باتجاه الإفراج عن الأصول الأفغانية المجمدة في الخارج.
وتعتمد «طالبان» في عرضها على ما تمتلكه أفغانستان من موارد طبيعية ضخمة، تقدر قيمتها بأكثر من تريليون دولار، وتشمل احتياطيات من النحاس والليثيوم والذهب، ظلت إلى حد كبير غير مستغلة لعقود.
وقال وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، إن العلاقات بين كابل وواشنطن ينبغي ألا تُنظر إليها من زاوية الحرب والصراع السابق، وإنما من منظور فرص التعاون المستقبلي.
متقي يدعو إلى إعادة فتح السفارة الأمريكية في كابل
ودعا متقي إلى إعادة فتح السفارة الأمريكية في كابل، معتبرًا أن استئناف التواصل الدبلوماسي يمكن أن يفتح المجال أمام علاقات جديدة بين الجانبين، كما حذر من استخدام الأصول الأفغانية المجمدة في الخارج كأداة للضغط السياسي على حكومته.
وتبلغ قيمة الأصول الأفغانية المجمدة نحو 9.5 مليار دولار، بينها 7 مليارات دولار موجودة لدى الولايات المتحدة، فيما كانت واشنطن قد نقلت 3.5 مليار دولار منها إلى صندوق مقره سويسرا عام 2022.
رفض عودة الوجود العسكري الأمريكي
وفي المقابل، رفض متقي أي عودة للوجود العسكري الأمريكي إلى أفغانستان، مؤكدًا أن قاعدة «بغرام» تمثل ملكية وطنية أفغانية.
ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه واشنطن بحذر مع أي انفتاح على حكومة «طالبان»، في ظل استمرار الخلافات بشأن عدد من الملفات، من بينها مكافحة الإرهاب وحقوق المرأة، وهي قضايا تربط الولايات المتحدة إحراز تقدم فيها بأي خطوات أوسع تجاه كابل.
وتأمل «طالبان» من خلال عرض الاستثمارات الأمريكية في الموارد الطبيعية وقطاعات الاقتصاد الأفغاني الأخرى في إيجاد أرضية مشتركة مع واشنطن، بالتوازي مع سعيها إلى تخفيف القيود الاقتصادية والمالية المفروضة عليها.
ويرى محللون أن العرض الأفغاني يمكن أن يمثل ورقة تفاوضية تسعى كابل من خلالها إلى جذب اهتمام الشركات الأمريكية وفتح باب للتعاون الاقتصادي، إلا أن هذه الخطوة تواجه عقبات كبيرة، في مقدمتها العقوبات المفروضة على «طالبان» وغياب الاعتراف الدبلوماسي الرسمي بحكومتها من جانب الولايات المتحدة ودول أخرى.



