عاجل

رئيس مركز تغير المناخ: مصر قد تشهد صيفا حارا وخريفا ممطرا

الدكتور محمد علي
الدكتور محمد علي فهيم

حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، من تداعيات استمرار ظاهرة «النينيو» وتأثيرها على أنماط الطقس خلال الفترة المقبلة، موضحا أن الظاهرة قد تتسبب في موجات مناخية أكثر حدة، خاصة مع تأثير التغيرات المناخية.

وقال فهيم، خلال لقائه مع قناة «إكسترا نيوز»، إن ظاهرة النينيو ظاهرة مناخية طبيعية تحدث في شرق المحيط الهادي نتيجة ارتفاع درجة حرارة سطح المحيط، ما يؤدي إلى تحرك كتل هوائية محملة ببخار المياه، وتتسبب في حدوث أعاصير وعواصف وأمطار وفيضانات في بعض المناطق، بينما تؤدي إلى الجفاف في مناطق أخرى.

«السوبر نينيو» تتكرر بوتيرة أسرع

وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن ظاهرة النينيو كانت تظهر في السابق كل 10 أو 15 عاما، لكنها أصبحت تتجدد خلال فترات أقصر، مشيرا إلى أن التغيرات المناخية تزيد من حدة الظواهر المناخية المرتبطة بها.

وأضاف أن ظاهرة «السوبر نينيو» المتوقعة هذا العام أثارت تحذيرات دولية بسبب تداعياتها المحتملة على مناطق مختلفة من العالم.

صيف حار وخريف ممطر في مصر

وكشف فهيم أن تأثيرات النينيو بدأت فعليا منذ نهاية يونيو، ومن المتوقع أن تستمر حتى نهاية فبراير المقبل، مشيرا إلى أن مصر قد تشهد امتدادا لفصل الصيف خلال الفترة المقبلة.

وقال إن الطقس قد يظل حارا حتى شهر أكتوبر، ثم يتحول إلى الدفء بدلا من الدخول التدريجي المعتاد في فصل الخريف، مع احتمالات لزيادة فرص سقوط الأمطار الغزيرة خلال نهاية سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر.

وحذر من أن التغيرات المناخية ألغت إلى حد كبير الشكل التقليدي للفصول، موضحا أن الانتقال بين درجات الحرارة أصبح أكثر حدة، وقد ينتقل الطقس من الحرارة الشديدة إلى البرودة بصورة مفاجئة.

تحذير مهم للمحليات والبنية التحتية

وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على ضرورة استعداد المؤسسات المعنية بالبنية التحتية والمحليات لاحتمالات سقوط أمطار غزيرة خلال الخريف، خاصة أن هذه الفترة لم تكن تشهد عادة كميات كبيرة من الأمطار وفقا للنمط المناخي التقليدي لمصر.

وأكد أن تعريف مناخ مصر القديم يحتاج إلى التحديث ومواكبة التغيرات المناخية الحالية، داعيا المواطنين إلى متابعة بيانات وتوقعات هيئة الأرصاد الجوية بشكل مستمر، لأن حالة الطقس قد تشهد تغيرات كبيرة خلال اليوم الواحد.

هل يكون 2027 العام الأكثر حرارة؟

وعن التوقعات بشأن أن يكون عام 2027 الأكثر حرارة على الإطلاق، أكد فهيم أن هذه المعلومة ليست صحيحة وفقا للتقارير والتقديرات التي أشار إليها، موضحا أن التغيرات المناخية لا تعني بالضرورة أن كل عام سيكون أكثر حرارة من سابقه.

وأشار إلى أن مصر شهدت بالفعل تغيرات واضحة في طبيعة الشتاء والصيف خلال السنوات الماضية، حيث تراوحت الظروف بين شتاءات دافئة للغاية وأخرى شهدت موجات برد قوية، مؤكدا أن تغير المناخ جعل الأنماط الجوية أقل استقرارا.

الزراعة والمياه الأكثر تأثرا

وأوضح فهيم أن قطاعي الزراعة والموارد المائية يعدان من أكثر القطاعات هشاشة أمام تداعيات تغير المناخ، لأن المحاصيل الزراعية معرضة بشكل مباشر للتغيرات الجوية، كما أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة استهلاك المياه ومعدلات التبخر.

وأكد أن هذه التأثيرات تمثل تحديا أكبر بالنسبة لمصر، باعتبارها دولة جافة وتعتمد على موارد مائية محدودة، مشيرا إلى أن زيادة حدة التغيرات المناخية تعني زيادة الضغط على الموارد الزراعية والمائية.

أصناف قمح جديدة لمواجهة تغير المناخ

وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الدولة اتخذت خلال السنوات الماضية عددا من الإجراءات الاستباقية للتعامل مع مخاطر التغير المناخي، سواء من خلال تطوير البنية التحتية أو تحديث منظومات الري والزراعة واستنباط أصناف زراعية أكثر قدرة على مواجهة الظروف المناخية المتغيرة.

وأوضح أن استنباط أصناف قمح قصيرة العمر ساهم في تقليل مخاطر ارتفاع درجات الحرارة على المحصول، مشيرا إلى استنباط نحو 22 صنفا من القمح قصير العمر، وهو ما يساعد على الحفاظ على الإنتاج وتقليل الخسائر الاقتصادية.

تغير المناخ يتطلب تطوير البنية التحتية

ولفت فهيم إلى أن الدولة عملت خلال السنوات الماضية على تطوير البنية التحتية لمواجهة آثار التغيرات المناخية، مستشهدا بتطوير المحاور وشبكات تصريف مياه الأمطار، موضحا أن ما كان يتسبب في مشكلات كبيرة مع سقوط كميات محدودة من الأمطار لم يعد بالحدة نفسها بعد تنفيذ أعمال التطوير.

وأكد أن مواجهة تغير المناخ تتطلب استمرار عمليات التأهيل والتطوير في قطاعات الزراعة والصناعة والبنية التحتية، إلى جانب الاعتماد على العلم والبحث العلمي في التخطيط للمستقبل وحماية الموارد.

مصر ودورها في مواجهة أزمة المناخ

وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أهمية التحرك الدولي لمواجهة مسببات الاحتباس الحراري، داعيا الدول الكبرى المسببة للانبعاثات إلى الالتزام بخطط واضحة لخفض انبعاثات الكربون.

وأكد أن مواجهة تغير المناخ لم تعد قضية بيئية فقط، وإنما أصبحت مرتبطة بالاقتصاد والأمن الغذائي والمائي والأمن القومي للدول، وهو ما يتطلب استمرار الإجراءات الاستباقية والاستثمار في البحث العلمي والتكنولوجيا.

تم نسخ الرابط