"من الإبداع إلى بناء الإنسان".. ثقافة الفيوم تواصل رسالتها بفعاليات فنية
تواصل الهيئة العامة لقصور الثقافة، من خلال فرع ثقافة الفيوم، تقديم برامجها الثقافية والفنية المتنوعة، في إطار استراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى بناء الإنسان، واكتشاف المواهب، وتنمية القدرات الإبداعية، وتعزيز الوعي الثقافي والمجتمعي لدى مختلف الفئات العمرية.
وشهد فرع ثقافة الفيوم خلال الفترة الماضية سلسلة من الفعاليات المتميزة التي جمعت بين التدريب الفني، وتنمية مهارات الأطفال، والندوات الأدبية والفكرية، والأنشطة التوعوية، إلى جانب العروض الفنية التي حملت روح التراث الشعبي المصري.
ختام مثمر للتعاون مع نقابة المهندسين
أختتم فرع ثقافة الفيوم فعاليات التعاون المثمر مع نقابة المهندسين، والذي استهدف تدريب المهندسات وأبنائهن على مجموعة متنوعة من الفنون والحرف اليدوية، في تجربة جمعت بين التعلم والإبداع واكتشاف وتنمية المواهب.
وشهدت فعاليات الختام تنفيذ ورشة لتصميم بوكيهات الورد من الستان قدمتها الدكتورة منار حسين عبد الفتاح، إلى جانب إقامة معرض فني ضم نتاج الورش المختلفة، وعكس ما اكتسبه المشاركون من مهارات وقدرات إبداعية خلال فترة التدريب.
كما استكملت الفنانة ندا أحمد أعمال ورش الخرز، من خلال تقفيل وإنهاء منتجات متنوعة شملت شنط الخرز والفوانيس وعلب المناديل، وتجهيزها للعرض ضمن المعرض الفني، فيما قامت الفنانة مشيرة سيد بإنهاء أعمال ورشة الشنط الشبك وإخراجها في صورتها النهائية.
وشهد الختام حضور الأستاذة شهيرة الدفناوي، منسق عام الأنشطة بفرع ثقافة الفيوم، والمهندسة أماني جابر، والمهندس أمير، والمهندسة رانيا، إلى جانب المشاركات وأبنائهن، وسط أجواء من البهجة والفخر بما تم إنجازه.
إدارة الوقت بأسلوب تفاعلي للأطفال
وفي إطار الأنشطة الصيفية والتعاون مع نقابة المهندسين، نُفذ نشاط تدريبي للأطفال بعنوان «تنمية مهارة إدارة الوقت بأسلوب الألعاب والتطبيق العملي»، قدمته المدربة علا حسان.
واعتمد النشاط على أساليب تفاعلية تجمع بين التعلم واللعب، بهدف تعريف الأطفال بقيمة الوقت وأهمية تنظيمه وتحقيق التوازن بين الدراسة والراحة واللعب والهوايات.
وتضمن اللقاء تنفيذ نشاط «دائرة يومي الذهبية»، حيث قام الأطفال برسم وتقسيم ساعات يومهم باستخدام الألوان للتعبير عن الأنشطة المختلفة، بما ساعدهم على إدراك كيفية توزيع الوقت واستثماره بصورة أفضل.
كما تناولت الورشة مفهوم الانتقال من العالم الافتراضي إلى عالم الواقع، بهدف تعزيز الوعي الرقمي وترشيد استخدام الشاشات، وتشجيع الأطفال على اكتشاف مهاراتهم واهتماماتهم بعيدًا عن الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية.
وشارك الأطفال كذلك في تنفيذ «لوحة المكافأة» باعتبارها وسيلة تحفيزية تساعدهم على الالتزام بمهامهم اليومية وتنظيم وقتهم بأسلوب مبسط وممتع.
الأدب يقرأ المكان في نادي أدب سنورس
وفي سياق النشاط الثقافي والأدبي، نظم نادي أدب سنورس ندوة بعنوان« المشاهد الأدبية والجغرافيا الثقافية للفيوم»، بمشاركة الدكتور عمر صوفي والأديب أحمد طوسون.
وتناولت الندوة العلاقة بين الأدب والمكان، وكيف تتحول الجغرافيا داخل النصوص الأدبية إلى ذاكرة وهوية وتجربة إنسانية، حيث أكد الدكتور عمر صوفي أن المكان يمثل عنصرًا فاعلًا في تشكيل النص الأدبي ومنحه روحه ودلالاته.
كما تناول الأديب أحمد طوسون أهمية الأدب كمصدر يعكس تفاصيل الحياة اليومية والعادات والقيم والرموز الاجتماعية، ودور أدب الرحلات في تقديم صورة تجمع بين المكان والتجربة الإنسانية والرؤية الأدبية.
واختتم اللقاء بالتأكيد على أن الأدب يمنح المكان حياة جديدة، ويحفظ تفاصيله الإنسانية والثقافية في ذاكرة الأجيال.
“القيم واحترام الآخر".. رسالة توعوية للنشء
وفي إطار برامج التوعية وبناء الوعي، نفذ قسم التمكين الثقافي لذوي الاحتياجات الخاصة محاضرة بعنوان « القيم واحترام الآخر» بمدرسة المحمدية الإعدادية بنات، بحضور الأستاذة سحر عرفة مديرة المدرسة، والأستاذة منال عطية الأخصائية الاجتماعية .
وقدمت المحاضرة الواعظة هبة مختار، وتناولت خلالها أهمية الأخلاق والقيم النبيلة في بناء الإنسان والمجتمع، مؤكدة ضرورة ترسيخ قيم الرحمة والتسامح والتعاون والاحترام وقبول الآخر.
كما تناول اللقاء جانبًا من السيرة النبوية العطرة، وما تحمله من قيم إنسانية وأخلاقية سامية تمثل نموذجًا يُحتذى به في التعامل والحياة اليومية.
فرقة الفنون الشعبية تتألق بأبو النمرس
وفي إطار النشاط الفني، تألقت فرقة الفنون الشعبية التابعة لفرع ثقافة الفيوم خلال عرضها الفني الذي أقيم بمركز شباب أبو النمرس، ضمن فعاليات الهيئة العامة لقصور الثقافة.
وقدمت الفرقة بقيادة الفنان محمد سيد مجموعة متنوعة من الاستعراضات المستوحاة من التراث الشعبي المصري، وسط تفاعل كبير من الجمهور.
وعكست التابلوهات الفنية ثراء وتنوع الفنون الشعبية المصرية، كما أظهر أعضاء الفرقة مستوى مميزًا من الأداء والانسجام، مؤكدين قدرة الفن الشعبي على الوصول إلى الجمهور والحفاظ على الهوية الثقافية والتراثية.
ثقافة الفيوم.. مساحات للإبداع وبناء الإنسان
وتأتي هذه الفعاليات في إطار حرص الهيئة العامة لقصور الثقافة، من خلال فرع ثقافة الفيوم، على تقديم برامج متنوعة تصل إلى مختلف فئات المجتمع، وتجمع بين الثقافة والفن والمعرفة وتنمية المهارات.
وتؤكد الأنشطة المتنوعة أن الثقافة لا تقتصر على تقديم الفعاليات الفنية والأدبية فقط، بل تمثل قوة حقيقية لبناء الإنسان، واكتشاف طاقاته، وتنمية وعيه، وفتح آفاق جديدة أمامه للتعلم والإبداع والمشاركة الإيجابية في المجتمع.
فمن ورشة فنية تصنع منتجًا بأيدي المشاركين، إلى نشاط يعلم الأطفال قيمة الوقت، ومن ندوة تقرأ المكان بعيون الأدب، إلى رسالة توعوية ترسخ القيم، وعرض فني يحتفي بالتراث.. تواصل ثقافة الفيوم صناعة الأثر، وإتاحة مساحات أوسع للإبداع والمعرفة وبناء الإنسان.