عاجل

قناة السويس ليست أصلًا عقاريًا..نهاد أبو القمصان تعلق على مقترح مقايضة الديون

 نهاد أبو القمصان
نهاد أبو القمصان

أثارت المحامية نهاد أبو القمصان جدلًا حول الطرح المتعلق بمقايضة جزء من الديون المحلية بقناة السويس، متسائلة عن طبيعة الفكرة ومدى إمكانية تطبيقها من الناحية الدستورية والاقتصادية، وذلك رغم تأكيد مجلس الوزراء عدم وجود أي توجه رسمي لتنفيذها.

وقالت في منشور لها على منصة "إنستجرام":" إن نفي الحكومة لهذا التوجه، والتأكيد على أن المقترح يمثل رأيًا شخصيًا لصاحبه، لا يمنع من التوقف أمام الفكرة ومناقشتها، خاصة أن الأمر يتعلق بقناة السويس التي ترى أنها ليست مجرد أصل يمكن وضع قيمة مالية له والتعامل معه كغيره من الأصول.

وأوضحت أن الطرح المتداول لم يكن قائمًا على «بيع قناة السويس» بصورة مباشرة، وإنما على نقل ملكيتها إلى البنك المركزي مقابل إسقاط جزء من الدين الداخلي، وهو ما دفعها إلى طرح تساؤل أساسي حول مدى جواز اتخاذ مثل هذا الإجراء من الناحية القانونية والدستورية.

وأشارت إلى المادة 43 من الدستور، التي تنص على أن قناة السويس ممر مائي دولي مملوك للدولة، مع التزامها بحمايته وتنميته والحفاظ عليه، معتبرة أن هذه النصوص تضع إطارًا واضحًا لطبيعة القناة ومكانتها.

وأضافت أن هيئة قناة السويس نفسها لا تملك القناة حتى تتمكن من بيعها أو نقل ملكيتها، وإنما تتولى إدارة المرفق واستغلاله وصيانته، وهو ما يثير، مزيدًا من التساؤلات حول فكرة نقل الملكية إلى جهة أخرى.

وانتقلت المحامية إلى الجانب الاقتصادي من الطرح، متسائلة عن الفائدة الحقيقية من نقل الدين من جهة حكومية إلى جهة أخرى داخل الدولة، موضحة أن تغيير الجهة الدائنة لا يعني بالضرورة انخفاض حجم المديونية.

وضربت مثالًا مبسطًا لتوضيح رؤيتها، قائلة إنه إذا كانت أسرة مدينة بمليون جنيه لأحد أفرادها، فإن نقل الدين إلى فرد آخر داخل الأسرة لا يجعل الأسرة أقل مديونية، أما إذا تم إسقاط الدين مقابل التخلي عن أحد أصولها، فإن الدين يكون قد اختفى في مقابل خسارة أصل من ممتلكاتها.

كما رفضت أبو القمصان مقارنة مقترح قناة السويس بتسوية ديون ماسبيرو من خلال الأصول، معتبرة أن المقارنة بين الحالتين غير دقيقة، لأن بعض الأصول العقارية يمكن تقييمها بسهولة نسبيًا وفق المساحة وسعر المتر، بينما يصعب اختزال قيمة قناة السويس في مجرد قيمة مالية.

وتساءلت عن كيفية تحديد قيمة القناة حال إدخالها في مثل هذه الصفقة، وهل يتم الاعتماد على الإيرادات فقط، أم قيمة الأرض، أم يتم احتساب القيمة الاستراتيجية والتاريخية للممر الملاحي، مؤكدة أن هناك أبعادًا لا يمكن وضعها بسهولة في معادلة مالية.

ولفتت إلى الارتباط التاريخي الكبير لقناة السويس بمصر، بداية من المصريين الذين ماتوا أثناء حفرها، مرورًا بمن سقطوا دفاعًا عنها، وصولًا إلى أحداث وحروب عام 1956 وما تلاها من تهجير ومعاناة عاشها المصريون.

واعتبرت أن هذه الخلفية تجعل قناة السويس مختلفة عن أي أصل آخر يمكن طرحه للبيع أو نقل الملكية، مشيرة إلى أن قيمتها لا تقتصر على العائد الاقتصادي وإنما تشمل أبعادًا سيادية واستراتيجية وتاريخية.

 

تم نسخ الرابط