عاجل

ترامب يلاحق إرثه.. مخاوف جمهورية من خسارة الكونجرس في انتخابات نوفمبر

ترامب
ترامب

أثار اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقررة في نوفمبر المقبل حالة من القلق داخل الحزب الجمهوري، في ظل مخاوف من تأثير تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب وتركيزه على ملفات وقضايا قد لا تخدم الحزب انتخابيًا، وذلك وفقًا لما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلًا عن مصادر مطلعة.

وفي الوقت الذي يستعد فيه الجمهوريون لمعركة صعبة للحفاظ على أغلبيتهم في الكونجرس، يركز ترامب بدرجة كبيرة على الطريقة التي سيسجل بها عهده في التاريخ، وهو ما يرى بعض الجمهوريين أنه قد يصرف الانتباه عن الاستحقاق الانتخابي المقبل.

وخلال الأسبوع الجاري، نشر ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لتصنيف الرؤساء الأمريكيين، ووضع نفسه في المركز الأول تحت وصف «الأعظم»، متقدمًا على الرئيسين جورج واشنطن وأبراهام لينكولن.

ترامب ينشغل ببناء إرثه

وقالت «وول ستريت جورنال» إن مستشاري ترامب حاولوا خلال الأشهر الماضية دفعه للتركيز بصورة أكبر على الاقتصاد، باعتباره القضية التي تحظى بأكبر اهتمام من الناخبين، إلا أن الرئيس سرعان ما يعاود الانشغال بملفات أخرى، من مشروعات البناء والتجديد في البيت الأبيض إلى مهاجمة خصومه السياسيين.

ووفقًا لمصادر مقربة منه، يولي ترامب اهتمامًا كبيرًا بعدد متزايد من المشروعات التي يعتقد أنها ستترك أثرًا ملموسًا لفترة حكمه، من بينها إنشاء قاعة للحفلات في البيت الأبيض، إلى جانب مقترح لبناء قوس نصر.

كما ظهر اسم ترامب وصورته على إصدارات محدودة من جوازات السفر، وتصاريح دخول للمتنزهات الوطنية، فضلًا عن عملة تذكارية من فئة دولار واحد من المقرر طرحها.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن ترامب يعمل على بناء إرثه، بينما ذكر مسؤولون أن الرئيس منشغل بشكل واضح بكيفية تقييم الأجيال القادمة لفترة حكمه، ويسعى إلى تجنب أن يُنظر إليه باعتباره رئيسًا ضعيفًا أو محدود التأثير.

وقال نيوت جينجريتش، رئيس مجلس النواب السابق والمقرب من ترامب، إن الرئيس ينظر إلى نفسه من منظور تاريخي واسع، ويريد أن يكون حضوره في الحكم ذا تأثير دائم.

وفي المقابل، قال المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنجل إن ترامب يركز على تحقيق الازدهار والسلام للولايات المتحدة، مؤكدًا أن الإرث الذي يسعى إليه يتمثل في جعل البلاد أعظم من أي وقت مضى.

وفي وقت سابق من أغسطس، استعرض ترامب مهبطًا جديدًا للطائرات المروحية يجري إنشاؤه في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، وقال إن الحجر المستخدم في المشروع سيبقى لمليون عام.

الجمهوريون يستعدون لمعركة انتخابية صعبة

على الجانب الآخر، يركز الجمهوريون على الاستعداد للانتخابات النصفية، وسط مخاوف من خسارة السيطرة على مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ، في ظل تراجع شعبية ترامب.

ودعا عدد من الجمهوريين الرئيس إلى تخصيص مزيد من اهتمامه وموارده للمعركة الانتخابية، خاصة أن لجنة العمل السياسي المرتبطة به «MAGA Inc» جمعت أكثر من 400 مليون دولار، لكنها لم تنفق سوى جزء محدود منها حتى الآن.

وأنفقت اللجنة مؤخرًا أكثر من 800 ألف دولار على اتصالات ورسائل نصية بهدف دعم المرشحة الجمهورية دارلين جراهام في ولاية ساوث كارولاينا، التي حققت فوزًا في جولة انتخابية داخل الحزب.

وكان ترامب قد دعم ترشحها لخلافة شقيقها الراحل ليندسي جراهام، وكان فوز منافسها سيشكل إحراجًا سياسيًا للرئيس، الذي يولي أهمية كبيرة لنجاح المرشحين الذين يحظون بتأييده.

وأبدى بعض الجمهوريين استياءهم من توجيه أحد أكبر أوجه إنفاق اللجنة منذ أشهر إلى سباق جمهوري داخلي في ولاية لا تعد من الولايات المتأرجحة في انتخابات نوفمبر، رغم أهمية توجيه الموارد إلى المنافسات الأكثر حساسية.

ورغم انخفاض معدلات تأييده، يعتزم ترامب لعب دور رئيسي في انتخابات التجديد النصفي، في محاولة لإثبات أن نفوذه داخل القاعدة الجمهورية لا يزال قويًا.

ووفقًا لمصادر للصحيفة، يريد ترامب إنتاج مجموعة من الإعلانات التلفزيونية التي تركز على أجندته السياسية، بينما يراهن حلفاؤه على أن التخفيضات الضريبية التي أقرها يمكن أن تحقق دعمًا شعبيًا له وللحزب.

كما يرى ترامب أنه لا يزال الشخصية الأكثر نفوذًا داخل الحزب الجمهوري، وأن بإمكانه دفع مؤيديه إلى صناديق الاقتراع بقوة.

ودعا خلال مقابلة مع «فوكس نيوز» مؤيديه إلى التعامل مع الانتخابات وكأن اسمه موجود على بطاقة الاقتراع، في محاولة لتحفيز قاعدة “ماجا” على المشاركة.

خلافات خارجية تثير مخاوف الجمهوريين

ويخشى بعض الجمهوريين من أن تحركات ترامب الخارجية قد تشتت الانتباه عن الملفات الداخلية، خاصة مع استمرار خلافاته التجارية والسياسية مع دول أخرى.

وخلال الأسبوع الجاري، صعّد ترامب خلافه مع كندا، واستدعى الصحفيين إلى المكتب البيضاوي لتوقيع أمر تنفيذي يتعلق بإعادة تسمية بحيرة أونتاريو إلى بحيرة أمريكا.

وانتقد المعلق المحافظ إريك إريكسون الخطوة، معتبرًا أنها لا تقدم قضية انتخابية مقنعة يمكن أن تدفع الناخبين المترددين إلى التصويت للجمهوريين.

كما ألقت الحرب مع إيران بظلالها على المشهد السياسي، خصوصًا مع عدم شعبيتها بين قطاعات من الأمريكيين وتأثيرها على الاقتصاد، وهو ما انعكس على معدلات تأييد ترامب.

ووفقًا للتقرير، أصبح الجمهوريون يواجهون خطر خسارة الأغلبية في مجلس النواب ومجلس الشيوخ معًا، مما قد يمنح الديمقراطيين مساحة أكبر لإجراء تحقيقات في إدارة ترامب، وربما فتح الطريق أمام محاولة ثالثة لعزله في حال استعادوا السيطرة على الكونجرس.

وقال المعلق المحافظ تاكر كارلسون، الذي سبق أن دعم ترامب، إن الرئيس اختار أن يربط إرثه بالحرب مع إيران وما وصفه بتراجع النفوذ الأمريكي والإضرار بالاقتصاد.

تم نسخ الرابط