شاهد.. روكستار تكشف أطول عرض لـ"GTA 6" قبل 3 أشهر من الإطلاق
بعد أكثر من عقد على إطلاق «GTA»، كشفت شركة روكستار جيمز عن أوسع استعراض رسمي حتى الآن للعبة «Grand Theft Auto VI»، عبر عرض مطول تجاوزت مدته 26 دقيقة، قدم تفاصيل جديدة عن القصة والشخصيات والعالم المفتوح وآليات اللعب والأنشطة التي تنتظر اللاعبين.
وعُرض التريلر للمرة الأولى بشكل حصري على منصة نتفليكس مساء الخميس، قبل أن تتيحه روكستار رسميًا على موقع يوتيوب بعد نحو 6 ساعات، فجر الجمعة، في خطوة أتاحت للجمهور مشاهدة قدر كبير من التفاصيل الجديدة حول الجزء المنتظر من السلسلة.
وجاء العرض بعد سنوات من التكهنات والتسريبات غير المصرح بها، ليمنح روكستار فرصة لتقديم رؤيتها الرسمية للعبة بالشكل الذي تريده قبل موعد الإطلاق المقرر في 19 نوفمبر.
ويركز الجزء الجديد على شخصيتي جيسون دوفال ولوسيا كامينوس، وهما الثنائي الذي تدور حوله قصة الجريمة الجديدة، إلى جانب عالم «ليونيدا» الخيالي المستوحى من ولاية فلوريدا الأمريكية، والذي يبدو أنه يقدم مستوى أكبر بكثير من التفاعل مع الشخصيات والبيئة والأنشطة الجانبية مقارنة بالأجزاء السابقة.
قصة «GTA 6».. ثنائي في قلب عالم الجريمة
تدور أحداث اللعبة حول جيسون ولوسيا، وهما شخصيتان قابلتان للعب، وتستند العلاقة بينهما، وفقًا للمعلومات والتقارير المحيطة باللعبة، إلى ديناميكية ثنائي «بوني وكلايد»، مع الجمع بين الشراكة الإجرامية والعلاقة الشخصية.
وأظهر العرض إمكانية التنقل بين الشخصيتين في مراحل مختلفة من اللعبة، على غرار نظام تبديل الشخصيات الذي قدمته روكستار في «GTA V».
إلا أن الجزء الجديد يبدو أكثر تركيزًا على العلاقة بين البطلين، إذ لا يقتصر الأمر على كونهما شخصيتين قابلتين للعب، بل تبدو علاقتهما عنصرًا أساسيًا في تطور القصة.
وفي أحد المشاهد، يظهر جيسون ولوسيا وسط عملية تتعقد داخل مبنى سكني مرتبط بعالم المخدرات، قبل أن تتطور الأحداث إلى تبادل لإطلاق النار ومطاردة، في محاولة من الثنائي للفرار من المكان.
وفي مهمة أخرى، يظهر جيسون ولوسيا وهما يعملان ضمن فريق لحماية شخصية ثرية، قبل أن يتعرض المكان لهجوم من مجموعة من المسلحين، في مشهد يعكس الطابع السينمائي الذي تراهن عليه روكستار في الجزء الجديد.
وتشير المعلومات الواردة في التقارير إلى أن تصرفات اللاعبين قد يكون لها تأثير في تطور العلاقة بين جيسون ولوسيا، مع احتمال وجود طرق مختلفة للتعامل مع هذه العلاقة خلال أحداث اللعبة.
«ليونيدا».. عالم مفتوح أكثر اتساعًا وحيوية
كانت التفاصيل البصرية من أكثر العناصر التي لفتت انتباه اللاعبين والصحفيين خلال العرض، إذ ظهر عالم «ليونيدا» بدرجة عالية من التنوع، بداية من الشقق والمباني الداخلية، مرورًا بالحانات الموجودة فوق أسطح المباني والنوادي الليلية، وصولًا إلى الشوارع والطرق السريعة.
كما ظهر تنوع واضح في الشخصيات غير القابلة للعب، سواء من حيث المظهر وأشكال الأجسام والملابس أو طريقة الحركة، في محاولة لإضفاء مزيد من الحيوية على العالم المحيط باللاعب.
ولم يقتصر الاهتمام بالتفاصيل على المشاهد الكبيرة أو المواقع الرئيسية، بل امتد إلى عناصر صغيرة داخل البيئة، من بينها الإعلانات التلفزيونية واللافتات وتفاصيل المنازل والأغراض الشخصية.
ويبدو أن روكستار تراهن في «GTA 6» على تقديم عالم مفتوح لا يعتمد فقط على كبر الخريطة، وإنما على كثافة التفاصيل، بحيث تبدو المواقع والشخصيات وكأنها تمتلك حياة مستقلة عن اللاعب.
عودة إلى «فايس سيتي» ولكن بصورة مختلفة
بالنسبة إلى محبي السلسلة، تمثل «GTA 6» عودة إلى عالم مألوف، لكنه يبدو مختلفًا بصورة كبيرة عن الظهور السابق لـ«فايس سيتي» في لعبة «GTA: Vice City»، التي صدرت عام 2002 وتمحورت حول شخصية تومي فيرسيتي.
وفي لعبة «GTA: Vice City»، كانت «فايس سيتي»، المستوحاة من مدينة ميامي، المسرح الرئيسي للأحداث، بينما توسع روكستار في الجزء السادس نطاق التجربة ليشمل ولاية «ليونيدا» الخيالية المستوحاة من فلوريدا.
وبذلك تصبح فايس سيتي جزءًا من عالم أكبر يضم مناطق وبيئات متعددة، بدلًا من كونها المساحة الأساسية التي تدور فيها أحداث اللعبة.
ولا يقتصر الاختلاف بين اللعبتين على اتساع الخريطة والتطور التقني الهائل، خصوصًا أن «Vice City» صدرت قبل أكثر من عقدين، وإنما يمتد أيضًا إلى طبيعة العالم والزمن الذي تجري فيه الأحداث.
فقدمت «GTA: Vice City» رؤية ساخرة ومكثفة لمدينة الثمانينيات، من خلال رحلة تومي فيرسيتي داخل عالم الجريمة، بينما تبدو «GTA 6» وكأنها تعيد تقديم المنطقة في إطار معاصر يعكس الحياة الحديثة وثقافة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
أين تومي فيرسيتي؟
ومع عودة «GTA 6» إلى فايس سيتي، يبقى مصير واحد من أشهر أبطال السلسلة، تومي فيرسيتي، غامضًا، فالشخصية، المستوحاة من شخصية توني مونتانا التي جسدها آل باتشينو في فيلم «Scarface» الشهير، لم تظهر في العرض المطول الجديد، كما لم تقدم روكستار أي معلومات تؤكد عودة بطل «GTA: Vice City».
وكان بعض المتابعين قد تحدثوا بعد التريلر الأول الذي صدر في ديسمبر 2023 عن وجود تلميحات بصرية ربما تشير إلى تومي فيرسيتي أو إلى عالمه، ومن بينها ما اعتُبر تشابهًا بين أحد المواقع الظاهرة في العرض وقصر فيرسيتي.
لكن روكستار لم تؤكد في أي وقت عودة الشخصية إلى اللعبة الجديدة، لتبقى هذه الإشارات، حتى الآن، في نطاق التكهنات وقراءات الجمهور، أما العرض الجديد، فاختار التركيز بشكل كامل على جيسون ولوسيا وعالم ليونيدا المعاصر، دون تقديم أي إشارة مباشرة إلى تومي فيرسيتي.
ثلاجة جيسون ولوسيا تكشف فلسفة روكستار في التفاصيل
من بين التفاصيل الصغيرة التي أثارت اهتمام اللاعبين والصحفيين مشهد قصير يظهر فيه جيسون وهو يفتح الثلاجة داخل المنزل الذي يتشاركه مع لوسيا.
وبحسب تقرير نشره موقع «كوتاكو»، فإن المشهد القصير يكشف عددًا كبيرًا من التفاصيل الصغيرة التي تبدو مصممة بعناية لتعكس نمط حياة الشخصيتين، فعلى باب الثلاجة تظهر ملاحظات مكتوبة، يُعتقد أن بعضها مرتبط بلوسيا، وتتضمن تذكيرات بشرب الماء وممارسة الرياضة والتوقف عن تناول الوجبات الخفيفة، كما تظهر صور وأوراق مختلفة، إلى جانب فاتورة تحمل تذكيرًا بموعد الدفع.
أما داخل الثلاجة، فتظهر مشروبات غازية مألوفة لمحبي السلسلة، من بينها «Sprunk» و«eCola»، وهما علامتان ظهرتا في ألعاب سابقة من «GTA».
وتظهر كذلك أنواع مختلفة من المشروبات الكحولية والعصائر الجاهزة ومشروب بروتين وعبوة مياه، بينما يبدو أن كمية الطعام الفعلي داخل الثلاجة محدودة للغاية.
ورغم أن هذه التفاصيل قد تبدو هامشية بالنسبة إلى القصة الرئيسية، فإنها تكشف حجم الاهتمام الذي توليه روكستار للعناصر اليومية الصغيرة داخل عالم اللعبة، وهي فلسفة سبق أن ظهرت بصورة واضحة في أعمال الشركة، ولا سيما «Red Dead Redemption 2».
نظام للسمعة والتفاعل مع العالم
وأظهر العرض أيضًا ما يبدو أنه نظام جديد أو مطور لمراقبة سلوك الشخصيات، من خلال رمز ظهر في بعض مشاهد اللعب، وأثار مقارنات بنظام «الشرف» الذي استخدمته روكستار في «Red Dead Redemption 2».
ولا تزال وظيفة النظام الجديد وتأثيره الكامل في مسار اللعبة غير واضحة، إلا أن وجوده قد يشير إلى احتمال أن تؤثر تصرفات اللاعب في سمعة الشخصية أو في الطريقة التي يتعامل بها العالم والشخصيات المحيطة معه.
وفي «Red Dead Redemption 2»، كان نظام الشرف يؤثر في مصير بطل اللعبة وفي طريقة تفاعل الشخصيات غير القابلة للعب معه.
فكلما ارتفع مستوى شرف اللاعب، تعاملت معه الشخصيات داخل اللعبة بصورة أكثر ودية، كما كان بإمكانه الحصول على خصومات في المتاجر، أما عند انخفاض مستوى الشرف، فكانت بعض الشخصيات غير القابلة للعب تبتعد عنه، كما كان معرضًا للاعتقال، ولم يكن يحصل على خصومات تذكر في المتاجر.
ولم تؤكد روكستار حتى الآن ما إذا كان النظام الذي ظهر في «GTA 6» سيعمل بالطريقة نفسها، أو ما إذا كان سيؤثر بصورة مباشرة في مسار القصة والمهمات.
تفاعل أكبر مع الشخصيات والبيئة
وبدا أيضًا أن «GTA 6» ستتوسع في مستوى التفاعل مع الشخصيات غير القابلة للعب وعناصر البيئة، فقد ظهرت إمكانية تنفيذ بعض الأفعال المباشرة مع البيئة والشخصيات، إلى جانب التفاعل مع الحيوانات.
ويعزز ذلك الانطباع بأن روكستار تستفيد من الأنظمة التي طورتها في ألعابها السابقة، وتعيد توظيفها داخل عالم حضري أكبر وأكثر ازدحامًا وتفصيلًا.
وسائل التواصل الاجتماعي تدخل عالم الجريمة
ومن أبرز العناصر الجديدة التي ظهرت في العرض حضور وسائل التواصل الاجتماعي بصورة واضحة داخل عالم اللعبة.
وفي أحد المشاهد، تسرق لوسيا سيارة قبل أن تكتشف وجود شخص داخل صندوقها الخلفي.
ويظهر هذا الشخص لاحقًا وهو يبث ما يحدث مباشرة عبر الإنترنت خلال مطاردة مع الشرطة، بينما تظهر رسائل وتعليقات على الشاشة.
ويبدو أن روكستار تستخدم هذه العناصر لمحاكاة الدور الذي أصبحت تؤديه الهواتف الذكية والبث المباشر وثقافة المحتوى الرقمي في الحياة اليومية.
ويتناسب ذلك مع طبيعة سلسلة «GTA» التي اشتهرت بالسخرية من المجتمع الأمريكي والإعلام والثقافة الشعبية.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان نشاط وسائل التواصل الاجتماعي سيكون مرتبطًا بصورة مباشرة بنظام السمعة أو مسار المهمات، لكن العرض يشير إلى أن وسائل التواصل لن تكون مجرد خلفية بصرية داخل العالم.
مطاردات وسباقات وغوص وقفز بالمظلات
ورغم الإضافات الجديدة، حافظت «GTA 6» على العناصر الأساسية التي صنعت هوية السلسلة، وعلى رأسها السرقات المسلحة والمطاردات بالسيارات وإطلاق النار وعالم الجريمة، كما يبدو أن السباقات ستكون جزءًا مهمًا من الأنشطة الجانبية، إذ أظهر العرض سباقات في بيئات متعددة.
وشملت هذه الأنشطة سباقات داخل مضمار مخصص، وسباقات بالدراجات الترابية، إلى جانب سباقات سيارات في شوارع المدينة، كما شاهد اللاعبون إمكانية الغوص باستخدام معدات الغطس، فضلًا عن القفز من ارتفاعات كبيرة باستخدام المظلات والتحليق فوق المدينة.
وفي أحد المشاهد القتالية، ظهر ما يشبه نظام تصويب بالحركة البطيئة، مع إبراز نقاط ضعف الخصوم، وهو ما قد يشير إلى وجود آليات قتال أكثر تنوعًا في الجزء الجديد.
الطعام واللياقة يدخلان في حياة الشخصيات
وتشير التفاصيل التي ظهرت في العرض والتقارير المصاحبة إلى أن الأكل والشرب واللياقة البدنية ستكون لها مساحة داخل الحياة اليومية لجيسون ولوسيا، فقد ظهر جيسون في أحد المشاهد وهو يتناول الطعام، مع ظهور مؤشر صحي على الشاشة، كما ظهرت لوسيا وهي تمارس رفع الأثقال.
وتتضمن اللعبة كذلك مجموعة من الأفعال اليومية، مثل فتح الثلاجة وتناول المشروبات، إلى جانب التدخين والتفاعل مع عدد من العناصر الموجودة داخل المنزل.
وقد تعني هذه التفاصيل أن روكستار تمنح اللاعبين قدرة أكبر على بناء الروتين اليومي للشخصيات، بدلًا من اقتصار التجربة على تنفيذ المهمات الرئيسية والأنشطة الإجرامية.
الموسيقى تعود إلى شوارع «GTA»
وكما جرت العادة في سلسلة «Grand Theft Auto»، لا تكتمل تجربة اللعبة من دون الموسيقى ومحطات الراديو، وقدم العرض مجموعة واسعة من الأغاني والفنانين والأنماط الموسيقية التي تعكس التنوع الموسيقي الذي اشتهرت به السلسلة.
ومن بين الأسماء التي ظهرت أعمالها في العرض Kodak Black وDef Leppard وPhil Collins وDepeche Mode وBirdman بمشاركة Lil Wayne، إلى جانب عدد آخر من الفنانين.
وتبدو الموسيقى مرة أخرى جزءًا أساسيًا من بناء هوية عالم «GTA»، خصوصًا مع عودة اللاعبين إلى بيئة مستوحاة من جنوب فلوريدا، حيث تلتقي الثقافة الشعبية بالجريمة والسخرية والموسيقى.
ماذا عن «GTA Online»؟
وركز العرض المطول بصورة أساسية على تجربة اللعب الفردي والقصة والشخصيات، ولم يقدم تفاصيل حاسمة بشأن مستقبل «GTA Online» أو وجود طور جماعي جديد.
ويمثل هذا الجانب واحدًا من أكبر الأسئلة المحيطة باللعبة، خصوصًا في ظل النجاح الهائل الذي حققه «GTA Online» بعد إطلاق «GTA V»، وتحوله إلى أحد أهم أسباب استمرار اللعبة السابقة وتحقيقها إيرادات ضخمة لسنوات طويلة.
لكن العرض الحالي يبدو موجهًا بالدرجة الأولى إلى تعريف اللاعبين بعالم «ليونيدا»، وجيسون ولوسيا، وآليات اللعب الجديدة، دون الكشف الكامل عن خطط روكستار الخاصة بالجانب الجماعي.
عالم أكبر.. لكن التفاصيل هي الرهان الأكبر
وبينما لا تزال بعض التفاصيل الكبرى غير محسومة، قدم العرض المطول حتى الآن أوضح صورة عن طموح روكستار في «GTA 6».
فاللعبة تبدو مصممة لتقديم عالم أكبر وأكثر كثافة في التفاصيل، وقصة تتمحور حول شراكة ثنائية بين جيسون ولوسيا، إلى جانب أنشطة تتجاوز السرقات والمطاردات وإطلاق النار لتشمل السباقات والغوص والقفز بالمظلات والتفاعل مع الحيوانات والشخصيات والبيئة.
وفي الوقت نفسه، تحاول روكستار جعل حتى أبسط تفاصيل الحياة اليومية جزءًا من التجربة، بدءًا من محتويات الثلاجة والملاحظات المثبتة على بابها، مرورًا بالطعام والشراب والرياضة والتدخين، وصولًا إلى الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي.
وبالنسبة إلى اللاعبين الذين انتظروا سنوات لمعرفة الشكل النهائي للجزء الجديد، لم تكن الرسالة الأساسية في العرض مرتبطة فقط بحجم المدينة أو مستوى الرسوم، وإنما بحجم التفاصيل التي وضعتها روكستار داخل عالمها، فإلى جانب المطاردات وإطلاق النار والسرقات والسباقات، هناك عالم يحاول أن يبدو حيًا ومستقلًا عن اللاعب، حتى في اللحظات التي لا تحدث فيها مهمة رئيسية.



