عاجل

سيدة تُمشّط شعر أمها وتُخرجها للتنزه رغم وفاتها.. سرّ أغرب طقوس الموت في إندونيسيا

سيدة تمشط شعر جثة
سيدة تمشط شعر جثة والدتها

في قرية بمنطقة توراجا في إندونيسيا، تبدأ الحكاية من مشهد قد يبدو غريبا وصادما للوهلة الأولى، امرأة تجلس إلى جوار جثمان والدتها، كما لو أنها لم ترحل بعد تمشط شعرها، ترتب ملابسها، وتعتني بها يوميا داخل المنزل.

بالنسبة للمرأة، والدتها ليست «جثة» بالمعنى الذي نعرفه، بل إنسانة ما زالت حاضرة في البيت، حتى وإن توقّف جسدها عن الحياة.

في ثقافة شعب توراجا، لا تعني الوفاة بالضرورة نهاية العلاقة بين الأحياء والموتى، فهناك اعتقاد تقليدي بأن المتوفى قد يُنظر إليه باعتباره «مريضا» أو «نائما»، ولذلك قد تبقى جثامين أفراد العائلة في المنزل لفترة طويلة قبل إقامة مراسم الدفن.

وخلال هذه الفترة، تستمر العائلة في التعامل مع المتوفى كجزء من الحياة اليومية، قد يُقدَّم له الطعام والشراب بشكل رمزي، وتُجرى له مراسم عناية، وتبقى متعلقاته وذكرياته حاضرة في المكان.

وفي بعض الحالات، تُستخدم مواد حافظة للحفاظ على الجثمان من التحلل، ما يسمح للعائلة بالاحتفاظ به لفترة أطول، لكن وراء هذا المشهد الذي قد يبدو غير مألوف للغرباء، توجد فكرة إنسانية شديدة البساطة صعوبة الوداع.

في ثقافة توراجا، لا يبدو الموت لحظة تقطع كل شيء فجأة، بل مرحلة طويلة تمنح الأسرة وقتا لاستيعاب الفقد، والاستعداد للانفصال، وإقامة طقوس الوداع وفق تقاليدها، وهنا تصبح صورة المرأة وهي تمشط شعر والدتها أكثر من مجرد مشهد غريب يصلح لفيديو ينتشر على مواقع التواصل.

وبحسب منشورات متداولة على منصة إكس، فإن ما يحدث صورة عن الحب حين يحاول أن يتمسك بمن رحل، وعن الذاكرة حين ترفض أن تختفي، وعن اختلاف البشر في الطريقة التي يفهمون بها الموت، فبينما نرى نحن الموت نهايةً، يرى آخرون أن الوداع نفسه قد يحتاج إلى وقت طويل.

وفي توراجا، قد لا يكون السؤال: «متى ماتت؟» بقدر ما يكون: «متى يحين وقت أن نودّعها؟»، حيث تحافظ امرأة على جثة والدتها المتوفاة في منزلها باستخدام أدوية خاصة، وتخرجها يوميًا إلى الحديقة لتمشيط شعرها.

تم نسخ الرابط