عاجل

من انتصار سريع لأزمة عالمية.. أسباب تعثر الهجوم الأمريكي على طهران بعد 6 أشهر

أرشيفية
أرشيفية

بعد نحو ستة أشهر على بدء الحرب الأمريكية على إيران، تبدو الآمال التي رافقت قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن العمليات العسكرية بعيدة عن الواقع الذي تواجهه واشنطن اليوم، إذ تحولت الحرب التي توقع الرئيس انتهاءها خلال ثلاثة أسابيع إلى مواجهة طويلة الأمد، وسط مؤشرات على اتجاه الولايات المتحدة نحو استراتيجية تقوم على استنزاف الاقتصاد الإيراني بدلا من تحقيق نصر عسكري سريع.

وفي مذكرة تحليلية كتبها أدريان بلومفيلد، كبير المراسلين الأجانب في صحيفة «التلجراف» البريطانية، تحت عنوان «كيف تحوّل صعود ترامب السريع إلى النصر في إيران إلى حرب استنزاف»، يستعرض الكاتب كيف تبدلت حسابات واشنطن منذ الأيام الأولى للحرب، وكيف وجدت الإدارة الأمريكية نفسها أمام مواجهة أكثر تعقيدا مما توقعت.

فعندما أعلن ترامب الحرب على إيران في آخر يوم من فبراير/شباط، كان لدى الرئيس الأمريكي، بحسب بلومفيلد، أسباب عدة تدفعه للاعتقاد بأن الظروف كانت مواتية لتحقيق انتصار سريع.

فالنظام الإيراني كان يبدو، وفق هذا التقييم، في واحدة من أضعف مراحله منذ عقود، بينما كان الاقتصاد الإيراني يعاني تحت وطأة العقوبات الأمريكية.

كما ساهمت العمليات العسكرية الإسرائيلية المتكررة في إضعاف شبكة القوات الوكيلة لإيران في المنطقة، إلى جانب إلحاق أضرار كبيرة بترسانتها من الصواريخ الباليستية.

وكان البرنامج النووي الإيراني قد تعرض أيضاً لضربات أمريكية خلال العام السابق، ما أدى إلى تدمير جزء كبير منه، وفق الرواية التي استند إليها الكاتب في تحليله.

وبناء على ذلك، لم ير ترامب، وفق بلومفيلد، سوى خطوات محدودة تفصل الولايات المتحدة عن تحقيق انتصار كبير على أحد أبرز خصومها، وهو ما كان من شأنه أن يشكل إنجازاً بارزاً في سجل الرئيس الأمريكي ويعزز إرثه السياسي، بعد شهر واحد فقط من غزو فنزويلا.

بداية الحرب تعزز ثقة ترامب

وفي الأيام الأولى من الحرب، بدا أن حسابات ترامب قد تكون في محلها، بعدما تكبدت إيران خسائر كبيرة جراء الضربات العسكرية الأولى.

وفي 11 مارس، عبر ترامب عن ثقته بمسار الحرب، قائلا إن الأمر «اتضح أنه أسهل مما كنا نظن»، ومتوقعا أن تنتهي «مغامرته» العسكرية خلال ثلاثة أسابيع فقط.

لكن هذه الثقة لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما بدأت الحرب تتخذ مسارا مختلفا عن التصور الأمريكي الأول.

فالمواجهة التي بدأت تحت عنوان منع إيران من مواصلة طموحاتها النووية تحولت تدريجياً إلى صراع يتمحور حول مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

وبحسب بلومفيلد، لم يكن إغلاق المضيق هو السبب المباشر لاندلاع الحرب، بل أصبح نتيجة للمواجهة العسكرية التي اندلعت بين واشنطن وطهران.

«ترامب عالق في فخ صنعه بنفسه»

وتنقل المذكرة عن لوريل راب، وهي مسؤولة سابقة رفيعة المستوى في وزارة الخارجية الأمريكية، وترأس حالياً برنامج الأمريكتين وأمريكا الشمالية في مركز أبحاث «تشاتام هاوس»، قولها إن ترامب «عالق في فخ صنعه بنفسه».

وأضافت راب أن الرئيس الأمريكي وضع الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة مع إيران، بعدما أصبح مضيق هرمز، نتيجة للحرب، أداة يمكن لطهران استخدامها للتأثير في الاقتصاد الإيراني والعالمي.

وقالت: «لقد حاصر أمريكا في مواجهة إيران، لأن مضيق هرمز أصبح الآن بمثابة مفتاح تشغيل وإيقاف يمكن لإيران استخدامه للسيطرة على اقتصادها».

وتشير هذه التطورات إلى تحول جوهري في طبيعة المواجهة، فبدلا من أن تكون الحرب عملية عسكرية قصيرة تهدف إلى تحقيق أهداف محددة ثم الانسحاب، أصبحت واشنطن أمام صراع طويل تتداخل فيه العمليات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية وأمن الملاحة والطاقة.

وبمرور الأشهر، تبدو استراتيجية الإدارة الأمريكية وقد انتقلت من الرهان على حسم عسكري سريع إلى محاولة إضعاف قدرة إيران على مواصلة الحرب عبر الضغط على اقتصادها، في ما يشبه «حرب استنزاف اقتصادية».

تم نسخ الرابط