عاجل

ياسر قورة يكشف ملامح تنظيم السوق العقارية من حصر المشروعات إلى تصنيف المطورين وفض النزاعات

النائب ياسر قورة
النائب ياسر قورة

أكد النائب ياسر قورة، عضو مجلس الشيوخ، أن السوق العقارية المصرية تحتاج إلى منظومة متكاملة لضبط الأداء وحماية حقوق المواطنين والمستثمرين، مشددا على أن تنظيم السوق يجب ألا يقتصر على المشروعات القائمة، وإنما يمتد إلى المشروعات الجديدة لمنع تفاقم المشكلات مستقبلا.

وقال قورة، خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري ببرنامج «حقائق وأسرار» على قناة صدى البلد، إن أي شخص يضع رأس ماله في استثمار يحتاج إلى التأكد من أن أمواله محمية، مؤكدا أن الدولة مطالبة بوضع قواعد واضحة تضمن حماية الاستثمارات وتنظم العلاقة بين جميع أطراف السوق.

وأوضح أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن حصر المطورين العقاريين والمشروعات تمثل خطوة مهمة لضبط السوق، مشيرا إلى أن الحصر يجب أن يكون شاملا ودقيقا، بحيث يكشف الوضع الحقيقي لكل مشروع على حدة.

حصر شامل للمشروعات

وأوضح قورة أن الخطوة الأولى تتمثل في معرفة نسبة الإنجاز في كل مشروع، وحجم المتحصلات والمبيعات، وعدد الوحدات المتبقية، فضلا عن معرفة موقف كل عميل وما قام بسداده من التزامات.

وأكد أن التعامل مع المشروعات لا يمكن أن يكون بصورة موحدة، لأن هناك مشروعات حصل أصحابها على الأراضي والمقدمات ولم يبدأوا التنفيذ، في حين توجد مشروعات أخرى بدأت أعمال البناء بالفعل ثم تعرضت لمشكلات أدت إلى تعثرها.

وأشار إلى أن تصنيف المشروعات وفقا لوضع كل مشروع سيسمح بوضع الحل المناسب لكل حالة، بدلا من تطبيق إجراء واحد على جميع المشروعات.

دخلاء يستهدفون الكسب السريع

وانتقد قورة دخول أعداد كبيرة من غير المتخصصين إلى مجال التطوير العقاري خلال السنوات الماضية، موضحا أن بعضهم دخل القطاع لمجرد امتلاك رأس المال، دون امتلاك الخبرة أو الرؤية اللازمة لإدارة المشروعات.

وقال إن «التطوير العقاري علم وفن»، وليس مجرد عملية تنفيذ للرسومات والتصميمات، موضحا أن المطور يجب أن تكون لديه رؤية وخبرة تمكنه من إخراج المشروع بالشكل والجودة المستهدفين.

وأكد أن بعض الدخلاء تعاملوا مع التطوير العقاري باعتباره وسيلة لتحقيق «الكسب السريع»، في حين أن طبيعة النشاط تفرض مسؤولية كبيرة على المطور، لأنه يتعامل مع أموال المواطنين والمستثمرين.

هيئة مستقلة لتنظيم السوق

وشدد قورة على ضرورة إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم السوق العقارية، تكون لها صلاحيات واضحة في الرقابة والتنظيم وفض المنازعات، مؤكدا أن هذه الهيئة يجب ألا تكون تابعة لوزارة الإسكان أو هيئة المجتمعات العمرانية.

وأوضح أن هيئة المجتمعات العمرانية تعد أحد اللاعبين في السوق العقارية، وبالتالي لا يصح أن تكون الجهة المنظمة للسوق خاضعة لها، مطالبا بأن تكون الهيئة المقترحة مستقلة وتتبع رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء مباشرة.

وأكد أن الهيئة يجب أن تضم أبعادا قانونية وفنية وهندسية، بما يمكنها من فحص المشروعات والعقود وحل النزاعات بين المطور والمستثمر بصورة أسرع وأكثر كفاءة.

عقود موحدة لتحقيق التوازن

وطالب قورة بوضع عقود موحدة تنظم العلاقة بين المطور والمشتري، مؤكدا أن بعض العقود الحالية تتضمن شروطا تضع أعباء كبيرة على المشتري، في حين تمنح المطور مساحة واسعة من الحقوق.

وأشار إلى أنه لا يجوز أن يتحمل المشتري غرامات وإجراءات قاسية عند التأخر في السداد، بينما لا يتحمل المطور التزامات مماثلة عند تأخره في التسليم.

وشدد على ضرورة وجود توازن في الحقوق والواجبات، إلى جانب وضع مهلة للسداد وإجراءات واضحة قبل اتخاذ أي قرار ضد المشتري.

وأكد أن العقد الموحد يجب أن يصدر من خلال هيئة تنظيمية مستقلة، بما يسهم في تقليل حجم النزاعات والتقاضي بين المطورين والمشترين.

تصنيف المطورين والاستشاريين

وأشار قورة إلى ضرورة وضع نظام لتصنيف المطورين وفقا لقدراتهم وخبراتهم وإمكاناتهم المالية والفنية، بحيث لا يحصل المطور على مشروعات تفوق قدرته على التنفيذ.

كما طالب بتصنيف الاستشاريين، موضحا أن بعض المكاتب الاستشارية الصغيرة قد تتولى مشروعات تفوق حجم إمكاناتها البشرية والفنية، وهو ما قد ينعكس سلبا على جودة التنفيذ.

وأكد أن وجود تصنيف واضح للمطورين والاستشاريين والمقاولين يمثل جزءا من منظومة الانضباط المطلوبة داخل السوق العقارية.

اتحاد المطورين ليس بديلا عن الهيئة

وأوضح قورة أن وجود اتحاد للمطورين، الذي تعمل الحكومة على إعداده، لا يمثل بديلا عن الهيئة التنظيمية المستقلة، لأن اتحاد المطورين سيكون دوره الأساسي الدفاع عن مصالح المطورين.

وقال إن المطلوب هو وجود جهة مستقلة تعمل على تنظيم السوق وحماية المواطن، مع إمكانية أن يكون من بين أدوار اتحاد المطورين تصنيف المطورين وفقا لقدراتهم.

وشدد على أن تجاوزات بعض المطورين غير الملتزمين وما يترتب عليها من أضرار للمواطنين تحتاج إلى جهة تنظيمية مستقلة قادرة على التدخل واتخاذ الإجراءات اللازمة.

حلول للمشروعات المتعثرة

وأكد قورة أن التعامل مع المشروعات القديمة والمتعثرة يجب أن يبدأ بعد الانتهاء من حصرها وتصنيفها، مشيرا إلى أن هناك أكثر من حل يمكن اللجوء إليه بحسب طبيعة كل مشروع.

وأوضح أن من بين الحلول الممكنة إدخال مستثمرين إضافيين، أو سحب بعض الأراضي من المطور غير القادر وإسناد استكمال المشروع إلى مطور آخر.

وأشار إلى أن ارتفاع قيمة الأراضي والوحدات العقارية يمكن أن يمثل عاملا مساعدا في إيجاد حلول للمشروعات المتعثرة، من خلال إعادة تقييم الأصول وإدخال مطور جديد لاستكمال المشروع وتحقيق عائد يسمح بمعالجة الموقف.

وأكد أن الحلول موجودة، لكن البداية يجب أن تكون من خلال حصر جميع المشروعات وتصنيف المشكلات، ثم تحديد آلية التعامل مع كل حالة.

تنظيم أموال المواطنين وحماية الاستثمار

وشدد قورة على ضرورة تنظيم حركة الأموال التي يسددها المشترون، مؤكدا أن المستثمر الذي يضع أمواله في السوق يحتاج إلى ضمانات حقيقية تحمي استثماره.

وأشار إلى أهمية وجود ضوابط واضحة تضمن استخدام الأموال في الأغراض المخصصة لها، وتمنع تفاقم المشكلات الناتجة عن سوء إدارة السيولة بين المشروعات.

وأكد أن الهدف من تنظيم السوق ليس التضييق على المطورين أو تعطيل الاستثمار، وإنما حماية المطور الجاد والمواطن في الوقت نفسه، وخلق بيئة أكثر استقرارا وشفافية.

واختتم قورة بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب «وقفة» تنظيمية لمنع تفاقم المشكلات، من خلال ضبط السوق بالنسبة للمشروعات الجديدة، بالتوازي مع وضع حلول عملية للمشروعات القديمة، مشددا على أنه لا يمكن ترك المستثمر تحت رحمة المطور يتحكم في أمواله والتزاماته دون منظومة رقابية وتنظيمية واضحة.

تم نسخ الرابط