هل فشلت الضربات العسكرية؟.. أحمد رفيق عوض يكشف خطة أمريكا الجديدة ضد إيران
قال الدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط للدراسات، إن توقيت الإعلان الأمريكي المرتقب عن فرض أكبر حصار مالي على إيران يتزامن مع زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران، وهو ما قد يشير إلى وجود رابط بين الضغوط الاقتصادية والتحركات الدبلوماسية الرامية إلى إعادة إطلاق المفاوضات.
وأضاف عوض، خلال مداخلة عبر زوم مع قناة «إكسترا نيوز»، أن الولايات المتحدة وإيران، رغم التصعيد والتهديدات المتبادلة، لم تغلقا الباب أمام المفاوضات غير المباشرة، مشيرا إلى استمرار قنوات التواصل والوساطة عبر دول بينها سلطنة عمان والسعودية وقطر.
الحصار المالي بديل عن الحرب الشاملة
وأوضح أن تجديد الحصار الاقتصادي على إيران يمكن اعتباره بديلا عن الحرب الشاملة، خاصة بعدما أظهرت العمليات العسكرية أن الضربات الواسعة لم تحقق النتائج التي كانت الولايات المتحدة تتوقعها.
وقال: «الحرب أو العمليات العسكرية الواسعة لا تؤدي إلى نتائج»، مشيرا إلى أن إيران استطاعت الصمود رغم الضربات التي استهدفت قيادات ومنشآت وبنية تحتية.
وأضاف أن الرؤية الأمريكية الحالية تقوم على أن الحصار الاقتصادي قد يؤدي مع مرور الوقت إلى إحداث تغيير داخلي في إيران، سواء من خلال تصاعد الاحتجاجات أو حدوث انشقاقات داخل النظام أو دفع طهران إلى العودة للمفاوضات بشروط جديدة.
هل ينجح الحصار في إسقاط النظام الإيراني؟
وأكد عوض أن الحصار الاقتصادي ليس بالضرورة وسيلة قادرة على إسقاط النظام الإيراني، مستشهدا بقدرة دول أخرى، بينها روسيا وإيران، على التكيف مع العقوبات وإيجاد طرق بديلة للتجارة والاقتصاد.
وأوضح أن إيران تعرضت لعقوبات وحصار لفترات طويلة، ومع ذلك تمكنت من تطوير برامجها النووية والصاروخية والطائرات المسيرة، مشيرا إلى إمكانية اعتمادها على اقتصاد «تحت الرادار» والالتفاف على العقوبات.
إيران تعترف بالضغوط الاقتصادية
وأشار مدير مركز المتوسط للدراسات إلى أن بعض المسؤولين الإيرانيين تحدثوا علنا عن صعوبة الوضع الاقتصادي وتأثير الحصار على المواطنين، معتبرا أن هذه التصريحات تعكس قدرا من المرونة داخل النظام.
وأوضح أن القيادة الإيرانية تحاول في الوقت نفسه التأكيد على وحدة الداخل، ودعوة المواطنين إلى تحمل المسؤولية في مواجهة الضغوط، قائلا إن «الجميع في قارب واحد» في ظل الأزمة الحالية.
مضيق هرمز يضغط على أمريكا
وتطرق عوض إلى تداعيات أزمة مضيق هرمز، مشيرا إلى أن إيران لا تزال تملك قدرة على التأثير في حركة الملاحة عبر المضيق، وهو ما ينعكس على أسعار الطاقة عالميا وداخل الولايات المتحدة.
وقال إن ارتفاع أسعار الوقود يمثل ضغطا على المواطن الأمريكي، في الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.
«ترامب يلجأ إلى أهون الشرين»
وأكد عوض أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تواجه مخاطر سياسية بسبب استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة، مشيرا إلى أن العمليات العسكرية لا تحظى، بحسب تقديره، بتأييد شعبي واسع داخل الولايات المتحدة.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية قد ترى في الحصار الاقتصادي «أهون الشرين»، مقارنة بالدخول في عمليات عسكرية واسعة، أملا في دفع إيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات وإعادة ترتيب أولوياتها.
واختتم عوض بالتأكيد على أن الانتخابات النصفية المقبلة تمثل عاملا مهما في حسابات الإدارة الأمريكية، خاصة مع تزايد الضغوط الداخلية المرتبطة بالحرب وارتفاع أسعار الطاقة.



