عاجل

إيران تتوعد بمواجهة العقوبات الأمريكية وتهدد برد عسكري على أي مشاركة أوروبية

بقائي
بقائي

تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى تصعيد جديد على المستويين الاقتصادي والعسكري، بالتزامن مع استعداد واشنطن لإعلان حزمة عقوبات واسعة تستهدف الاقتصاد الإيراني وشركاء طهران التجاريين، بينما لوحت إيران باستخدام أدواتها السياسية والاقتصادية والعسكرية للرد على الضغوط الأمريكية وأي مشاركة خارجية في عمل عسكري ضدها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، إن بلاده ستستخدم جميع قدرات علاقاتها الثنائية لمواجهة العقوبات الاقتصادية الأمريكية، مؤكداً أن طهران تسعى إلى توظيف علاقاتها مع الدول الأخرى للتخفيف من آثار الضغوط التي تفرضها واشنطن.

وفي تصعيد لافت، حذر بقائي من أن إيران قد تستهدف القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة في دول أوروبية إذا انخرطت تلك الدول أو شاركت في أي عمل عسكري ضد الجمهورية الإسلامية.

وأوضح المتحدث الإيراني أن القوة العسكرية لبلاده وما وصفه بالتلاحم الشعبي يمثلان "الدرع الحصين" لإيران، مؤكداً أن طهران تمكنت، بحسب قوله، من إحباط المخططات التي استهدفت أمنها واستقرارها.

وشدد بقائي على أنه لا يوجد ما يدعو الدول إلى الخوف من إيران، لكنه اشترط ألا تسمح تلك الدول للولايات المتحدة باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي كنقطة انطلاق لأي هجوم على الأراضي الإيرانية.

وأكد أن إيران لم تكن الطرف الذي بدأ الحرب، وأن التحركات العسكرية الإيرانية تأتي في إطار ما تعتبره طهران حقا مشروعا في الدفاع عن النفس، مضيفاً أن بلاده "لن تسمح بإنهاء الحرب وفق الشروط التي يحاول الطرف المعتدي فرضها".

تحذير بشأن مضيق هرمز

وبالتزامن مع التصعيد السياسي، قالت "هيئة إدارة مضيق هرمز" الإيرانية إن السفن التي تنتهك القواعد الإيرانية الخاصة بالعبور في المضيق قد تواجه الغرامة أو الاحتجاز أو المصادرة.

وجاء التحذير في وقت تتزايد فيه التقارير عن عمليات عبور "مظلم" للسفن عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار تدفق ملايين البراميل من النفط يوميا عبر أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أدرجت في مايو الماضي "هيئة إدارة مضيق هرمز" الإيرانية على قائمة العقوبات، معتبرة أن إنشاء الهيئة يمثل محاولة من الحرس الثوري الإيراني لتحقيق مكاسب مالية من حملته التي تصفها واشنطن بأنها "إرهاب ترعاه الدولة" عبر الضغط على السفن العابرة للمضيق.

وحذرت الوزارة الأمريكية آنذاك من أن أي جهة تتعاون مع ما تسميه "هيئة المضيق" قد تكون، وفق تقييمها، بصدد تقديم دعم للحرس الثوري الإيراني أو تلقي خدمات منه، وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى استفادة الحرس الثوري من عمليات الضغط على السفن، ويعرض الجهات المتعاونة معه لخطر العقوبات الأمريكية.

واشنطن تستعد لـ"حرب مالية"

وفي الجانب الأمريكي، تستعد واشنطن للإعلان عن حزمة عقوبات جديدة وصفت بأنها واحدة من أوسع الحملات الاقتصادية التي تستهدف إيران، مع توجه واضح إلى الضغط على الدول والشركات التي تواصل التعامل مع الاقتصاد الإيراني.

ومن المقرر أن يعقد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت مؤتمراً صحفياً اليوم الاثنين، في الساعة 17:00 بتوقيت جرينتش، للكشف عن الإجراءات الجديدة.

وكان بيسنت قد مهّد للإعلان في مقال رأي نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز"، وصف فيه اليوم بأنه "يوم الحسم الاقتصادي"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تستعد لشن حملة مالية واسعة ضد أحد أبرز خصومها الدوليين.

كما لوح الوزير الأمريكي باستهداف دول وصفها بأنها "خائفة" وتتبع سياسة "التهدئة" من خلال مواصلة التعامل مع النظام المالي الإيراني، في إشارة إلى الدول التي لا تزال تحافظ على قنوات تجارية واقتصادية مع طهران.

وبرزت الصين في هذا السياق باعتبارها إحدى أهم الدول التي قد تتأثر بالضغوط الأمريكية، إذ حثها بيسنت على التعاون مع واشنطن، مذكراً باعتمادها الكبير على إمدادات النفط القادمة من منطقة الخليج.

طهران تهدد بوقف صادرات النفط

وفي المقابل، جاء الرد الإيراني على التصعيد الاقتصادي سريعاً، إذ هدد محسن رضائي، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بمنع تصدير "قطرة نفط واحدة" عبر مضيق هرمز أو أي نقطة في الخليج إذا استمرت الحرب الاقتصادية ضد بلاده.

وحذر رضائي من أن طهران ستتعامل مع مشاركة أي دولة في العقوبات الأمريكية باعتبارها "عملاً حربياً"، بما يفتح الباب أمام رد إيراني على الدول التي تنخرط في حملة الضغط الاقتصادي.

وتزيد هذه التهديدات من المخاوف بشأن مستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والطاقة العالمية، خصوصاً في ظل احتفاظ إيران بقدرات صاروخية وطائرات مسيرة يمكن استخدامها لتهديد حركة السفن في المنطقة.

ورغم تراجع حدة الضربات العسكرية المباشرة خلال الأسابيع الأخيرة، فإن حركة الملاحة في المضيق لا تزال تواجه اضطرابات كبيرة، مع توقف شبه كامل للحركة وفق المعطيات الواردة، الأمر الذي انعكس على أسواق الوقود وأثار مخاوف من تداعيات أوسع على أسعار الطاقة عالمياً.

ستة أشهر من الحرب

وتأتي التطورات الحالية بعد نحو ستة أشهر من الصراع الذي بدأ بهجمات أمريكية وإسرائيلية في 28 فبراير/شباط الماضي، وأسفر، وفق المعطيات الواردة، عن مقتل آلاف الأشخاص وتدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية في إيران ولبنان.

كما أسفرت الحرب عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني السابق آية الله علي خامنئي، في تطور أحدث تغييراً كبيراً في المشهد السياسي والأمني الإيراني.

وعلى الصعيد الداخلي، يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً هيكلية حادة، تشمل ارتفاعاً كبيراً في التضخم، وتراجع قيمة العملة، ونقصاً في الطاقة، فيما فاقمت الحرب الأخيرة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وسط تحذيرات من أن استمرار الضغوط قد يؤدي إلى اضطرابات داخلية ويزيد التحديات التي تواجه النظام الإيراني.

مساعٍ دبلوماسية وسط غياب التفاوض المباشر

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه المواجهة الاقتصادية والتهديدات العسكرية، لا تزال قنوات الوساطة الإقليمية مفتوحة لمحاولة احتواء الأزمة.

وتقود دول من بينها قطر وتركيا وباكستان جهوداً دبلوماسية بهدف خفض التصعيد، في ظل غياب مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران منذ يونيو الماضي.

وفي هذا السياق، يصل قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير إلى طهران اليوم الاثنين، في محاولة لاستعادة مسار الحوار الإقليمي ومناقشة التداعيات الأمنية والاقتصادية للعقوبات الأمريكية الجديدة.

وتسعى الوساطة إلى منع انتقال التصعيد الاقتصادي إلى مواجهة أوسع تشمل حركة الملاحة وإمدادات الطاقة، خصوصاً مع التهديدات الإيرانية المتعلقة بمضيق هرمز واحتمال استهداف المصالح والقواعد الأمريكية في حال مشاركة دول أخرى في أي عمل عسكري ضد إيران.

الصين تدعو إلى الدبلوماسية

وفي خضم التصعيد، أكدت الصين رفضها سياسة الضغط باعتبارها وسيلة لحل الأزمة، وقال متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن إن "الضغوط لا تحل المشاكل"، داعياً إلى العودة إلى مسار الدبلوماسية من أجل إنهاء الأزمة التي تسببت في خسائر بشرية ومادية واسعة في المنطقة.

تم نسخ الرابط