سباق رئاسي مزدحم بفرنسا.. مرشح جديد زوجته العربية ستقدم استقالتها
أعلن رافاييل جلوكسمان، النائب في البرلمان الأوروبي وزعيم حزب «بلاس بوبليك» المنتمي إلى يسار الوسط، ترشحه للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقرر إجراؤها في عام 2027، لينضم إلى سباق يضم شخصيات من اليمين واليسار والوسط، في وقت لم تتضح فيه بعد اتجاهات الناخبين بصورة كاملة.
وقال جلوكسمان، البالغ من العمر 46 عاما، في مقابلة مع قناة «تي إف 1» الفرنسية، الأحد: «نعم، أنا مرشح للانتخابات الرئاسية»، مضيفا أن هدفه هو «النهوض بفرنسا»، كما أعلن أنه سيشارك في الانتخابات التمهيدية التي ينظمها الحزب الاشتراكي وحزبه «بلاس بوبليك» لاختيار مرشح التيار الاشتراكي الديمقراطي.
ويشغل جلوكسمان عضوية البرلمان الأوروبي منذ عام 2019، وكان قد درس في معهد العلوم السياسية في باريس، وقبل دخوله المعترك السياسي، عمل صحفيا وكاتبا ومخرج أفلام وثائقية، وركز في أعماله على قضايا دولية، بينها تداعيات الإبادة الجماعية في رواندا، التي تناول فيها ما وصفه بمسؤولية فرنسا.
كما عمل مستشارا للرئيس الجورجي السابق ميخائيل ساكاشفيلي، المعروف بمواقفه المناهضة لموسكو.
وقال جلوكسمان إن قرار الترشح «ليس قرارا يتخذه باستخفاف»، مشيرا إلى الظروف التي تمر بها فرنسا، وأضاف: «ينتابنا جميعا شعور بالانقباض والقلق حين نرى ما يحدث لأمتنا».
ويحاول السياسي المنتمي إلى يسار الوسط تقديم نفسه باعتباره بديلا عن التيارات السياسية التقليدية، مستفيدا من خبرته في العمل الدولي ومن مواقفه المؤيدة لأوكرانيا والاتحاد الأوروبي.
وجلوكسمان هو نجل الفيلسوف الفرنسي المعروف أندريه غلوكسمان، الذي توفي عام 2015 عن 78 عاما.
ويرى معلقون فرنسيون أن إعلانه لم يكن مفاجئا، وأنه لن يؤدي، في المدى القصير، إلى تغيير جوهري في موازين القوى السياسية، لكنه يعكس اتساع رقعة المنافسة داخل اليسار الفرنسي المنقسم.
انسحاب ليّا سلامة من شاشة فرنسا 2
ومن المتوقع أن يترتب على ترشح غلوكسمان انسحاب شريكته، الصحفية ليّا سلامة، من تقديم نشرة الأخبار الرئيسية على القناة العامة «فرنسا 2»، تفاديا لأي تضارب محتمل في المصالح أو شبهات تتعلق بالحياد الإعلامي خلال الحملة الانتخابية.
وأعلنت سلامة، المولودة في بيروت عام 1979، في منشور عبر «إنستجرام» الاثنين، أنها ستتوقف عن تقديم نشرة «الثامنة مساء» طوال فترة ترشح شريكها.

وكانت قد تعهدت في وقت سابق، خلال جلسة استماع أمام لجنة برلمانية، بالابتعاد عن الشاشة إذا أعلن غلوكسمان ترشحه، قائلة: «إذا أصبح مرشحا، سأغادر الشاشة»، ومن المقرر أن يحل الصحفي جان باتيست مارتو محلها في تقديم النشرة ابتداء من الاثنين.
وتبلغ سلامة 46 عاما، وهي من أبرز الوجوه الإعلامية في فرنسا، وقدمت برامج وحوارات سياسية على «فرنسا 2»، كما شاركت في إدارة مناظرات انتخابية بارزة، من بينها المناظرة التي جمعت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان.
وسلامة هي ابنة غسان سلامة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة السوربون ووزير الثقافة اللبناني الأسبق والمبعوث الدولي السابق إلى ليبيا، ووالدتها ماري بوغوسيان من أصول سورية أرمنية.
سباق رئاسي مزدحم
يأتي إعلان جلوكسمان في ظل سباق رئاسي يتوقع أن يكون شديد التنافس، مع تعدد المرشحين المحتملين وانقسام الأحزاب، ولا سيما داخل اليسار. ومن أبرز الأسماء المطروحة أو المعلنة:
- جان لوك ميلونشون: زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي، الذي أعلن دخوله السباق الرئاسي من أجل خوض محاولة جديدة للوصول إلى قصر الإليزيه.
- إدوار فيليب: رئيس الوزراء الأسبق ورئيس حزب «هورايزون»، ويحظى بدعم داخل معسكر يمين الوسط، خصوصا بعد إعلان وزير العدل جيرالد دارمانان انسحابه من المنافسة وتأييده فيليب.
- برنار كازنوف: رئيس الوزراء الأسبق، الذي أعلن ترشحه بصفته مستقلا ممثلا لتيار يسار الوسط، بعيدا عن الاستقطاب السياسي الحاد.
- دلفين باتو: الوزيرة السابقة والنائبة عن حزب الخضر، التي دخلت السباق واضعة القضايا البيئية في صدارة برنامجها.
- مارين لوبان: زعيمة حزب التجمع الوطني وأحد أبرز وجوه اليمين المتطرف، والتي تواصل تصدر استطلاعات الجولة الأولى، لكنها لم تعلن ترشحها رسميا بعد.
- جابرييل أتال: رئيس الوزراء السابق، الذي يبرز اسمه داخل معسكر الأغلبية الرئاسية، وسط دعوات إلى توحيد صفوف الوسط لتجنب تشتت الأصوات، من دون أن يحسم قراره النهائي بشأن الترشح.
ومن المنتظر أن يركز غلوكسمان حملته على الدفاع عن المشروع الأوروبي، ودعم أوكرانيا، وتعزيز مكانة فرنسا دوليا، إلى جانب طرح نفسه باعتباره مرشحا قادرا على مخاطبة الناخبين المعتدلين وتجاوز الانقسام بين اليسار الراديكالي والوسط، ومع ذلك، فإن فرصه ستتأثر إلى حد كبير بنتائج الانتخابات التمهيدية وبقدرته على توحيد أصوات يسار الوسط في مواجهة ميلونشون والمرشحين الآخرين.



