"قاع الهامور".. رضا فرحات يحذر من تأثير تريندات السوشيال ميديا على الوعي العام
أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، أن تريند «قاع الهامور» يستحق التوقف والدراسة، باعتباره نموذجًا للظواهر الرقمية التي تكشف الدور المتزايد لمواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي وصناعة المزاج العام.
وقال فرحات لـ«نيوز رووم» إن «قاع الهامور» بدأ في صورة فكاهية وساخرة، قبل أن يتحول إلى عالم افتراضي له لغته وشخصياته ومسمياته، ويستعير بعض مفردات الواقع ومؤسساته ويعيد تقديمها في قالب ساخر.
وأوضح أن الظواهر التي تبدأ بالترفيه قد تتحول مع التكرار والانتشار إلى وسيلة تتسلل من خلالها أفكار ومفاهيم جديدة إلى الوعي الجمعي، مؤكدًا أن السوشيال ميديا لم تعد مجرد مساحة للترفيه، وإنما أصبحت بيئة يتلقى من خلالها المواطن الأخبار ويكوّن انطباعاته ويشارك في صناعة المحتوى.
من الفكاهة إلى تشكيل الوعي
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن القضية لا تتعلق بالفكاهة والسخرية في حد ذاتها، وإنما بالتحول من مجرد نكتة إلى عالم افتراضي متكامل يحاكي الحياة الواقعية ومؤسساتها وأدوارها.
وشدد على أن ذلك لا يعني وجود مشروع سياسي أو نوايا خفية وراء «قاع الهامور»، مؤكدًا أن القراءة الجادة للظواهر الاجتماعية تنظر إلى آثارها وتراكماتها، إذ قد يبدأ الأمر بالضحك، ثم يتحول إلى عادة، فالعادة إلى لغة، واللغة إلى إطار لرؤية الواقع.
الخوارزميات تصنع الانتشار
ولفت فرحات إلى أن المحتوى الأكثر انتشارًا على المنصات الرقمية ليس بالضرورة الأكثر دقة أو أهمية، موضحًا أن الخوارزميات تدفع بالمحتوى الذي يثير الفضول أو الغضب أو الضحك أو الصدمة، ما يسمح بانتشار الأفكار البسيطة على نطاق واسع خلال وقت قصير.
وأشار إلى أن «قاع الهامور» يطرح سؤالًا أكبر حول الجهات التي تشارك في تشكيل وعي المواطن، مؤكدًا أن المدرسة والأسرة والإعلام والأحزاب والمنصات الرقمية جميعها تؤدي أدوارًا في هذا المجال.
وأكد أن حماية الوعي لا تعني مواجهة التكنولوجيا أو اعتبار كل تريند خطرًا، وإنما تتطلب تعزيز المعرفة الموثوقة والحوار والمشاركة الحقيقية، حتى لا تتحول المنصات الرقمية إلى بديل عن الواقع.
واختتم فرحات تصريحاته بالتأكيد على أن «قاع الهامور» قد ينتهي ويأتي بعده تريند آخر، لكن السؤال سيظل قائمًا حول كيفية بناء وعي قادر على التعامل مع العالم الرقمي، مشددًا على أن الوعي لا ينهار بضربة واحدة، لكنه قد يتآكل عبر تفاصيل صغيرة تتكرر حتى تصبح مألوفة.