فاينانشال تايمز: التوتر مع إيران يرفع التضخم ويخنق الاقتصاد الأمريكي
أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية بأن التوترات المتواصلة في الشرق الأوسط وتداعيات المواجهة مع إيران بدأت تلقي بظلالها على الاقتصاد الأمريكي، في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة ضغوطا متزايدة انعكست على الإنتاج والأسعار وثقة المستهلكين.
ونقل التقرير عن بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن نمو إنتاج النفط المحلي لم يتجاوز نحو 200 ألف برميل يوميًا، في ظل اضطرابات أصابت حركة إمدادات الطاقة العالمية، بعدما أدى تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى التأثير في وصول نحو 20 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط عالميًا، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة والأسعار، ولا سيما في ظل استمرار التوترات العسكرية في المنطقة.
وفي هذا السياق، رأى خبير الطاقة آرت بيرمان أن ملف الطاقة في الولايات المتحدة يحتاج إلى مراجعة أعمق للسياسات المتبعة من جانب الإدارة الحالية، في ظل التداعيات التي فرضتها التطورات الإقليمية على أسواق النفط وتكاليف الطاقة.
ارتفاع أسعار الوقود والتضخم
وعلى المستوى الداخلي، أشار التقرير إلى ارتفاع أسعار الوقود، بما في ذلك البنزين والديزل، بنسبة 40%، الأمر الذي زاد الضغوط على المستهلكين الأمريكيين ورفع تكلفة النقل والسلع والخدمات المرتبطة بالطاقة.
وتزامن ذلك مع ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 4.2%، وهو أعلى مستوى يسجله خلال ثلاث سنوات، بحسب البيانات التي أوردها التقرير.
كما ارتفعت أسعار الفائدة على القروض العقارية لأجل 30 عامًا إلى 6.65%، ما زاد الضغوط على سوق الإسكان والأسر الراغبة في شراء المنازل أو إعادة تمويل قروضها.
تباطؤ النمو الاقتصادي
وفي مؤشر آخر على الضغوط التي يواجهها الاقتصاد الأمريكي، أظهرت بيانات الربع الثاني نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5%، وهو معدل جاء دون التقديرات المستهدفة التي كانت قد أعلنتها وزارة التجارة الأمريكية في وقت سابق.
ويعكس تباطؤ النمو، إلى جانب ارتفاع التضخم وأسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض، مزيجًا من الضغوط التي قد تحد من قدرة الاقتصاد الأمريكي على الحفاظ على وتيرة نمو قوية في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية.
تراجع ثقة المستهلكين
وأشار تقرير «فاينانشال تايمز» كذلك إلى تراجع ثقة المستهلك الأمريكي، بالتزامن مع متابعة الرأي العام للتطورات الاقتصادية وانعكاسات الحرب والتوترات الإقليمية على تكاليف المعيشة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه الإدارة الأمريكية التعامل مع تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة، بينما تظل أسعار الوقود والتضخم وتكاليف الاقتراض من أبرز العوامل التي تحدد اتجاهات الاقتصاد الأمريكي وقدرة الأسر على تحمل ارتفاع النفقات.
وبحسب الصورة التي يرسمها التقرير، فإن تداعيات المواجهة مع إيران لا تقتصر على أسواق النفط وحركة التجارة الدولية، بل تمتد إلى الاقتصاد الأمريكي عبر أسعار الطاقة والتضخم وتكاليف الإسكان والنمو وثقة المستهلكين.



