عاجل

أدوات الحصار الحوثي.. لغم سائب وزورق مفخخ يهددان الملاحة في باب المندب

أرشيفية
أرشيفية

اتخذت المخاطر التي تواجه الملاحة في باب المندب بُعدا جديدا، بعد العثور على لغم بحري سائب منسوب إلى جماعة الحوثيين في مياه المضيق، بالتزامن مع تدمير زورق مفخخ للجماعة، في تطور يسلط الضوء على اتساع الأدوات البحرية المستخدمة لتهديد السفن في أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

وقالت مصادر هندسية في القوات البحرية التابعة لألوية المقاومة الوطنية لـ«سكاي نيوز عربية» إن دوريات بحرية رصدت اللغم في منطقة حيوية من الممر الملاحي الدولي.

وأضافت المصادر أن القوات وثقت اللغم وحددت إحداثيات موقع العثور عليه، قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين الممر والتعامل مع مصدر الخطر، مؤكدة استمرار الدوريات البحرية بهدف رصد وتحييد التهديدات المنسوبة إلى الحوثيين.

وتزامن العثور على اللغم مع إعلان القوات تدمير زورق حوثي مفخخ في المنطقة نفسها، ما يشير إلى استخدام الجماعة أكثر من وسيلة بحرية في عملياتها ضد الملاحة في باب المندب، المضيق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويشكل ممراً رئيسياً لحركة التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا.

هل هو أول لغم حوثي في باب المندب؟

لا يمثل العثور على اللغم أول واقعة مرتبطة باستخدام الحوثيين للألغام البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، لكنه، وفق المعطيات الواردة، يمثل أول إعلان موثق عن العثور على لغم في المضيق منذ بدء جولة التصعيد الحالية وإعلان الجماعة حصاراً بحرياً على الموانئ والسفن السعودية في 20 يوليو/تموز.

ويعود سجل استخدام الحوثيين للألغام البحرية إلى عام 2015، عندما ظهرت تقارير عن انتشار ألغام في البحر الأحمر والمياه المحيطة باليمن.

وذكر معهد واشنطن، استناداً إلى تقرير سابق لفريق خبراء الأمم المتحدة، أن ألغاماً بحرية سائبة أطلقها الحوثيون في باب المندب انجرفت لمسافة وصلت إلى نحو 90 كيلومتراً جنوب غربي عدن.

كما أشار التقرير إلى العثور على 44 لغماً بحرياً في البحر الأحمر وخليج عدن خلال عام 2017، انفجر أربعة منها في سفن تجارية.

وفي عام 2021، أعلنت قوات التحالف العثور على لغم من طراز «صدف» الإيراني في جنوب البحر الأحمر، ضمن 171 لغماً قالت إنها دمرتها منذ بدء عملياتها، وفق أرقام أعلنها التحالف في ذلك الوقت.

تحركات مرتبطة بإيران

ويأتي العثور على اللغم بعد أسابيع من كشف «رويترز» أن إيران طلبت من الحوثيين الاستعداد لإغلاق طريق النفط عبر البحر الأحمر في حال استهدفت الولايات المتحدة البنية التحتية للكهرباء في إيران.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر أن الطلب نوقش داخل القيادة الإيرانية قبل نقله إلى الحوثيين.

وقال مصدر مقرب من الجماعة إن الحوثيين نشروا صواريخ وطائرات مسيرة بالقرب من باب المندب، وإنهم ينتظرون أمراً ببدء الهجمات.

وأضاف المصدر أن ممثلين عن الحرس الثوري الإيراني موجودين في اليمن سيتولون، وفق المعلومات التي نقلتها الوكالة، تحديد توقيت إغلاق المضيق.

وتضع هذه المعطيات التصعيد البحري الحوثي في إطار مواجهة أوسع مرتبطة بالتوتر بين إيران والولايات المتحدة، بحيث لا تبدو التحركات في باب المندب مرتبطة بالساحة اليمنية وحدها، وإنما قد تستخدم أيضاً كوسيلة للضغط على طرق التجارة والطاقة العالمية في حال اتساع المواجهة.

صواريخ ومسيرات وألغام وزوارق مفخخة

وخلال حملتهم البحرية، استخدم الحوثيون مجموعة متنوعة من الوسائل، شملت الصواريخ الباليستية والمجنحة، والطائرات المسيرة، والزوارق المفخخة، إضافة إلى عمليات اقتحام واحتجاز سفن، فضلاً عن استخدام الألغام البحرية.

وفي 11 أغسطس/آب، قُتل أربعة بحارة واثنان من فرق الإنقاذ اليمنية في هجوم حوثي على سفينة الشحن «تهامة» في باب المندب، وفق السلطات اليمنية.

وقالت «رويترز» إنها تحققت من هوية السفينة وموقعها باستخدام صور وبيانات تتبع ومصادر بحرية.

وأدت الهجمات التي بدأها الحوثيون عام 2023 إلى تراجع حركة السفن عبر باب المندب والبحر الأحمر بأكثر من النصف، بعدما اضطرت شركات شحن إلى تغيير مسارات سفنها أو تجنب المرور عبر المنطقة بسبب المخاطر الأمنية.

وبعد إعلان الحوثيين الحصار البحري الأخير، تراجع متوسط عدد السفن العابرة للممر إلى نحو 32 سفينة يومياً، مقارنة بنحو 50 سفينة يومياً قبل الإعلان، وفق بيانات شركة «كبلر».

خطر لا يمكن التحكم بمساره

ويضيف اللغم البحري السائب نوعاً مختلفاً من المخاطر مقارنة بالصواريخ والطائرات المسيرة، إذ لا يبقى بالضرورة في المنطقة التي زرع أو أطلق فيها.

فقد تنقله التيارات البحرية بعيدا عن موقعه الأصلي، ما يجعل تحديد نطاق الخطر أكثر صعوبة، ويزيد احتمالات تعرض السفن التجارية وقوارب الصيد وفرق الإنقاذ للخطر من دون تمييز.

ويعني ذلك أن وجود الألغام لا يشكل تهديداً للسفن المستهدفة فقط، بل يمكن أن يحول أجزاء من الممر الملاحي إلى مناطق خطرة حتى بالنسبة إلى سفن أو قوارب لا علاقة لها بالمواجهة.

ومع تزامن العثور على اللغم مع تدمير زورق مفخخ، تبرز صورة لتعدد أدوات التهديد البحري في باب المندب، من الصواريخ والمسيّرات إلى الزوارق المفخخة والألغام، في وقت يُعد فيه المضيق أحد أهم شرايين التجارة والطاقة العالمية.

تم نسخ الرابط