عاجل

إيمانويل دوبويسون.. مرشح غامض يدعي المليارديرية يطلق حملته لرئاسية فرنسا 2027

إيمانويل دوبويسون
إيمانويل دوبويسون

في مقهى صغير بقرية دولوميو في منطقة إيزير شرق فرنسا، اختار إيمانويل دوبويسون إطلاق حملته الانتخابية، معلنًا طموحه للوصول إلى قصر الإليزيه والمنافسة في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027.

ويقدم دوبويسون نفسه باعتباره رجل أعمال متخصصًا في «إنقاذ الدول»، كما يصف نفسه بأنه «ملياردير»، إلا أن هذه الصورة لا تحظى حتى الآن بما يكفي من الأدلة العلنية التي تثبتها.

وبحسب صحيفة «لو دوفينيه»، فإن معظم المسؤولين المحليين الذين تحدثت إليهم الصحيفة لم يسمعوا باسم دوبويسون من قبل، رغم تحركه في المنطقة بحثًا عن الدعم اللازم لخوض السباق الرئاسي.

والتقت به رئيسة بلدية محلية، لكنها حرصت لاحقًا على توضيح طبيعة اللقاء، قائلة: «استمعت إليه كما أستمع لأي مواطن، لكن هذا لا يعني أي دعم أو التزام من جانبي».

سيرة يصعب التحقق منها

وُلد دوبويسون عام 1985 في سريلانكا، وفق روايته، وتبنته عائلة فرنسية بعد ستة أشهر من ولادته، قبل أن ينشأ بين جبال الجورا ومنطقة بي دو غيكس في كنف أسرة من المزارعين.

وبحسب سيرته التي يقدمها، درس في سويسرا، ثم اتجه إلى عالم الأعمال الدولية، حيث يقول إنه عمل مع حكومات وشركات كبرى في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا.

ويختصر دوبويسون طبيعة عمله بالقول: «مهنتي هي إعادة تأهيل الدول من الصفر»، موضحًا أن طبيعة هذه المهام كانت تتطلب منه البقاء بعيدًا عن الأضواء.

ويقول إن عليه أن يكون «دائم الصمت، مجهولًا»، وهو ما يستخدمه لتفسير غيابه شبه الكامل عن الساحة العامة، لكنه يقر في الوقت نفسه بأن أجزاء من مسيرته المهنية «يصعب التحقق منها».

ويقيم دوبويسون حاليًا في سويسرا، وفق ما يقول، بعدما غادر منزله في فرنسا «طوعًا لأسباب أمنية»، وأصبح يعتمد خلال جولاته الانتخابية على الإقامة في منازل مضيفيه، كما يقول إن ثروته تجعله «هدفًا محتملًا»، وإنه يتحرك محاطًا بفريق للحماية.

برنامج يركز على التكنولوجيا والإدارة

ولا يضع دوبويسون نفسه ضمن أي من التيارات السياسية الفرنسية التقليدية، إذ يرى أن الدول لم تعد تُدار سياسيًا بالمعنى التقليدي، وإنما تحتاج إلى إدارة تعتمد بصورة أكبر على الأساليب التقنية.

ويقول: «يجب تجاوز التقسيمات القديمة»، مقدمًا مشروعًا يقوم على إجراء إصلاحات مؤسسية عميقة وإقامة ما يسميه «الجمهورية السادسة».

ويتضمن برنامجه المقترح تبسيط الجهاز الإداري الفرنسي، وإطلاق خطة واسعة لإعادة التصنيع، وإنشاء صندوق سيادي لتمويل الاقتصاد الفرنسي.

ويرفض دوبويسون فكرة تسريح الموظفين الحكوميين، لكنه يتعهد بتحقيق وفورات في الميزانية من خلال «إعادة التنظيم لا الإقصاء»، أما على صعيد العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، فيتبنى موقفًا نقديًا، لكنه لا يدعو في الوقت الحالي إلى خروج فرنسا من التكتل بشكل مباشر، بل يريد إعادة التفاوض بشأن قواعد العلاقة مع الاتحاد قبل بحث أي خطوة تتعلق بالخروج.

500 تزكية.. العقبة أمام الوصول إلى السباق

ويواجه دوبويسون، مثل أي مرشح يسعى رسميًا لخوض الانتخابات الرئاسية الفرنسية، عقبة أساسية تتمثل في ضرورة جمع 500 تزكية من منتخبين محليين.

ويقول إنه حصل حتى الآن على نحو 200 «وعد» بالحصول على تزكيات، لكنه يرفض الكشف عن أسماء المنتخبين الذين يقول إنهم تعهدوا بدعمه.

وفي محاولة لتوسيع قاعدة دعمه، يقول دوبويسون إنه يتحرك في منطقة إيزير ومرتفعات الأوزان، بحثًا عن مزيد من المؤيدين والتزكيات التي تسمح له بالوصول إلى قائمة المرشحين رسميًا.

وأسس دوبويسون جمعية «لوغولوا» في الخامس من يونيو الماضي، كما أطلق موقعًا إلكترونيًا لحملته تحت اسم «dubuisson2027.fr».

ورغم ذلك، لا يزال حضوره على منصات التواصل الاجتماعي محدودًا، وهو ما يقول إنه سيسعى إلى تغييره بعد انتهاء موسم الصيف، متعهدًا بـ«رفع الوتيرة» في نشاط حملته.

«ملياردير» بلا أدلة علنية

وتبقى الثروة التي يصف بها دوبويسون نفسه واحدة من أكثر الجوانب إثارة للتساؤلات في قصته، فلا تظهر في المعلومات المتاحة شركات مدرجة باسمه أو صفقات موثقة يمكن الاستناد إليها لتأكيد ثروته، كما لا يظهر اسمه في قوائم الأثرياء المعروفة في فرنسا أو سويسرا.

وفي الوقت نفسه، وعلى الرغم من تقديم نفسه باعتباره مليارديرًا، يقول دوبويسون إنه لا ينوي تمويل حملته الانتخابية من أمواله الخاصة.

وتضع هذه المعطيات روايته الشخصية أمام اختبار صعب، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا من مسيرته المهنية ومصدر ثروته لا يمكن التحقق منه بصورة مستقلة من المعلومات المتاحة علنًا.

تم نسخ الرابط