«إل نينيو» تضرب المناخ العالمي.. جفاف وعواصف وتوقعات برقم قياسي للحرارة
حذر مكتب الأرصاد الجوية البريطاني من أن ظاهرة «إل نينيو» التي تتطور حاليًا فوق المحيط الهادئ قد تكون الأقوى منذ أكثر من قرن، مع توقعات بارتفاع درجات حرارة مياه المحيط بنحو 3 درجات مئوية، في مستوى وصف بأنه غير مسبوق في سجلات المناخ الحديثة.
وقال البروفيسور آدم سكيف، رئيس قسم التنبؤات بعيدة المدى في مكتب الأرصاد الجوية البريطاني، إن الظاهرة قد تبلغ ذروتها عند أكثر من 3 درجات مئوية، مقارنة بارتفاع يتجاوز درجة مئوية واحدة عادة خلال ظاهرة «إل نينيو»، موضحًا أن وصول الارتفاع إلى درجتين مئويتين يُعد مؤشرًا على حدث قوي للغاية.
وأوضح سكيف أن تداعيات الظاهرة لن تقتصر على منطقة المحيط الهادئ، وإنما ستمتد إلى مناطق مختلفة حول العالم، مع توقعات بحدوث موجات جفاف شديدة في أجزاء من أمريكا الجنوبية وغرب المحيط الهادئ، إلى جانب ارتفاع مخاطر الجفاف في جنوب أفريقيا وشمال شرق أستراليا.
وفي المقابل، يُتوقع أن تشهد المملكة المتحدة وشمال غرب أوروبا أجواء أكثر رطوبة ونشاطًا عاصفيًا متزايدًا خلال فصل الخريف، ولا سيما في نوفمبر.
وأشار سكيف إلى أن العلماء بدأوا بالفعل في رصد مؤشرات على زيادة معدلات هطول الأمطار وارتفاع النشاط العاصفي في المملكة المتحدة، في وقت تواجه فيه البلاد بالفعل أزمة جفاف حادة نتيجة سلسلة من موجات الحر القياسية ونقص معدلات هطول الأمطار.
2027 مرشحة لتسجيل أعلى حرارة في التاريخ
ولا تقتصر التأثيرات المحتملة لظاهرة «إل نينيو» القوية على أنماط الأمطار والعواصف، إذ يتوقع مكتب الأرصاد الجوية البريطاني أن تسهم كميات الحرارة الكبيرة التي تنتقل من المحيط إلى الغلاف الجوي خلال الظاهرة في رفع متوسط درجات الحرارة العالمية.
وبحسب التوقعات، من المرجح جدًا أن تتجاوز درجات الحرارة العالمية خلال عام 2027 الرقم القياسي المسجل في عام 2024، لتصبح السنة الأكثر حرارة على الإطلاق.
كما يُتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة العالمية مؤقتًا عتبة 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهو مستوى يمثل عتبة رئيسية في النقاشات الدولية المتعلقة بتغير المناخ.
بريطانيا تواجه واحدة من أسوأ أزمات الجفاف
وتأتي هذه التوقعات المناخية في الوقت الذي تواجه فيه المملكة المتحدة أزمة جفاف شديدة، بعد أشهر من موجات الحر القياسية وتراجع معدلات هطول الأمطار.
وسجل يوليو الماضي أكثر مستويات الجفاف حدة في المملكة المتحدة منذ 190 عامًا، فيما دخل نحو 71.3% من أراضي إنجلترا، إلى جانب كامل أراضي ويلز، في حالة جفاف.
كما تراجعت مستويات المياه في الخزانات إلى 62.6%، أي أقل بنحو 16.3% من المستوى المعتاد لهذه الفترة من العام، ما زاد الضغوط على إمدادات المياه والقطاع الزراعي والحياة البرية والبنية التحتية وخدمات الطوارئ.
ورغم هطول أمطار غزيرة مؤخرًا على أجزاء من شمال غرب إنجلترا، حذر مسؤولون من أن استعادة مستويات الأنهار والخزانات والمياه الجوفية إلى معدلاتها الطبيعية قد تتطلب عدة أشهر من الأمطار المتواصلة.
وحذرت المجموعة الوطنية للجفاف من أن أزمة نقص المياه قد تستمر حتى العام المقبل، مشيرة إلى أن التوقعات الحالية لا تشير إلى هطول كميات كافية من الأمطار تسمح بتحقيق تعافٍ حقيقي قبل ديسمبر.
اجتماعات أسبوعية لمواجهة تداعيات الجفاف
ومع تزايد التقلبات في أنماط الطقس والضغوط المرتبطة بتغير المناخ، قررت المجموعة الوطنية للجفاف الانتقال من عقد اجتماعات شهرية إلى اجتماعات أسبوعية.
ويهدف القرار إلى تعزيز التنسيق بين الحكومة البريطانية ومكتب الأرصاد الجوية وشركات المياه والمزارعين والعلماء والجهات المعنية بحماية البيئة، ومتابعة تطورات أزمة المياه بصورة أكثر انتظامًا.
وتشير التوقعات إلى أن تأثيرات «إل نينيو» المرتقبة قد تضيف مزيدًا من التعقيدات إلى المشهد المناخي العالمي، في ظل تزامنها مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية وتزايد مخاطر موجات الجفاف والحرائق والفيضانات والعواصف في مناطق مختلفة من العالم.



