عاجل

خلف الحبتور يدق ناقوس الخطر: بعض ما حذّرت منه تحقق.. والأخطار ما زالت قائمة

خلف الحبتور
خلف الحبتور

عاد رجل الأعمال الإماراتي خلف أحمد الحبتور إلى التحذيرات التي سبق أن طرحها بشأن المخاطر المحيطة بالمنطقة، مؤكدًا أن بعض ما حذّر منه تحقق بالفعل، بينما لا تزال أخطار أخرى قائمة، إلى جانب ظهور تحديات جديدة لا تقل خطورة.

وقال خلف الحبتور، عبر حسابه على منصة «إكس»، إنه بعد مرور عشر سنوات على كتابه «هل من يصغي؟»، يعود مجددًا إلى الأفكار والتحذيرات التي تناولها آنذاك، متسائلا عما إذا كانت المنطقة قد تعلمت من السنوات الماضية، وما إذا كانت مستعدة لما ينتظرها في المستقبل.

وأوضح أن الأخطار التي كان يراها منذ بدايات القرن الحالي لم تختفِ، بل تطورت وتشعبت، مع ظهور تحديات جديدة تفرض نفسها على مستقبل المنطقة.

وأشار الحبتور إلى أنه تناول هذه المخاوف والتحذيرات بشكل صريح في حلقة جديدة من «بودكاست خلف»، متحدثا عن رؤيته للتحديات التي تواجه المنطقة وما قد تحمله المرحلة المقبلة.

وقال: «الأخطار التي كنت أراها تحيط بمنطقتنا منذ بدايات هذا القرن، تحقق بعضها، وبعضها ما زال قائمًا، فيما ظهرت أخطار وتحديات أخرى لا تقل خطورة، بعد عشر سنوات، أعود إلى ما حذّرت منه في كتابي «هل من يصغي؟»، وأسأل: ماذا تغيّر؟ وهل تعلمنا من السنوات التي مضت؟ والأهم، هل نحن مستعدون لما هو قادم؟ عن هذه التحذيرات، ومخاوفي اليوم على مستقبل منطقتنا، تحدثت بصراحة في حلقة جديدة من بودكاست خلف».

ويأتي حديث الحبتور في إطار سلسلة حلقات بودكاسته التي يناقش خلالها قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية، ويطرح من خلالها رؤيته تجاه التطورات التي تشهدها المنطقة والعالم. 

وفي وقت سابق، رفض رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور  في منشور مطول عبر منصة «إكس»، محاولات «إعادة كتابة تاريخ فلسطين» وتصوير الفلسطينيين باعتبارهم شعبا طارئا على الأرض، أو اختزال التاريخ الفلسطيني في رواية سياسية واحدة.

وأكد خلف الحبتور أن تاريخ فلسطين يمتد إلى آلاف السنين، وأن المنطقة شهدت تعاقب شعوب وحضارات وإمبراطوريات وديانات مختلفة، معتبرًا أن اختزال هذا التاريخ في مرحلة دينية أو سياسية واحدة يتجاهل طبيعة المنطقة وتركيبتها السكانية والحضارية المعقدة.

وأشار إلى أن فلسطين، بحسب طرحه، لم يبدأ تاريخها مع اليهودية أو المسيحية أو الإسلام، وإنما كانت موطنًا لشعوب وحضارات قديمة، من بينها الكنعانيون، قبل أن تتعاقب عليها قوى وإمبراطوريات مختلفة عبر التاريخ.

 

الفلسطينيون.. استمرارية تاريخية لا ظهور مفاجئ


 وقال إن الفلسطيني «ليس إنسانًا ظهر فجأة على هذه الأرض في القرن العشرين»، معتبرًا أن الهوية الفلسطينية تحمل آثار الحضارات والشعوب التي عاشت في المنطقة على مدى آلاف السنين.

وأضاف: «أسمع في الآونة الأخيرة من يحاول أن يعيد كتابة تاريخ فلسطين بطريقة توحي بأن الفلسطينيين جاؤوا إليها من مكان آخر، وأن العرب والمسلمين كانوا مجرد محتلين لأرض لا علاقة لهم بها. لكن التاريخ أعمق من ذلك بكثير، ولا يجوز اختزاله بما يخدم موقفًا سياسيًا أو مصلحة معينة، فلسطين لم تبدأ مع اليهودية، ولم تبدأ مع المسيحية، ولم يبدأ تاريخها مع الإسلام. هذه أرض تعاقبت عليها شعوب وحضارات منذ آلاف السنين، من الكنعانيين وغيرهم، وتعاقبت عليها الإمبراطوريات والحروب والأديان، واختلط أهلها جيلًا بعد جيل حتى تشكّل المجتمع الذي نعرفه اليوم».

تابع: «والفلسطيني ليس إنسانًا ظهر فجأة على هذه الأرض في القرن العشرين. هو ابن تاريخ طويل ومتراكم لأهل بلاد الشام، يحمل في هويته آثار الحضارات والشعوب التي عاشت على هذه الأرض وانصهرت فيها عبر آلاف السنين وقبل دخول المسلمين، لم تكن فلسطين «دولة مسيحية مستقلة»، بل كانت جزءًا من الإمبراطورية البيزنطية. وعندما دخلها المسلمون في القرن السابع، انتهى حكم إمبراطورية وبدأ حكم آخر، لكن المسيحي الفلسطيني لم يختفِ، وكنائسه لم تختفِ، وبقي المسيحيون جزءًا أصيلًا من فلسطين إلى جانب المسلمين عبر قرون طويلة».

 

واوضح: «وهنا تكمن إحدى أجمل حقائق فلسطين التي يتجاهلها البعض: عروبتها ليست نقيضًا لمسيحيتها، وإسلامها لم يمحُ تاريخها السابق. فلسطين حملت هذه الطبقات الحضارية كلها، وأهلها هم أبناء هذا التاريخ المتراكم، وأنا أرفض تحويل الكتب المقدسة أو أحداث وقعت قبل آلاف السنين إلى سند لطرد إنسان يعيش اليوم على أرض آبائه وأجداده، القضية بالنسبة لي أبسط من كل هذه المحاولات لإغراقها في صراع الروايات».

 

«عروبتها ليست نقيضًا لمسيحيتها»


استكمل: «هناك شعب فلسطيني عاش على هذه الأرض جيلًا بعد جيل، له بيوته وقراه ومدنه وكنائسه ومساجده وزيتونه ومقابره وذاكرته. اقتُلع الملايين من أرضهم، وما زالوا يطالبون بحقهم في وطن يعيشون فيه بكرامة وأمان، ولا أرى في الاعتراف بهذه الحقيقة إنكارًا لليهودية أو لتاريخ اليهود الديني في هذه الأرض. التاريخ يتسع للاعتراف بوجود الجميع. لكن الاعتراف بتاريخ شعب لا يعطيه الحق في محو حاضر شعب آخر».

دعوة إلى تجاوز «صراع الروايات»


واختتم الحبتور، قائلا: « لقد عاشت فلسطين مسلمين ومسيحيين ويهودًا، وستبقى أرضًا مقدسة للديانات السماوية الثلاث. وما تحتاجه اليوم ليس المزيد من النظريات التي تثبت أن هذا أقدم من ذاك، بل العدل الذي يعيد للفلسطيني حقه وكرامته ودولته، ويحفظ للجميع حقهم في العيش بأمن وسلام، فالأرض لا تُصان بمحو تاريخ الآخرين، ولا يصبح الحق حقًا بإنكار وجود شعب كامل. وفلسطين ليست أرضًا بلا شعب، والفلسطينيون ليسوا شعبًا بلا جذور».
 

تم نسخ الرابط