عاجل

خطبة الجمعة عن المولد النبوي.. الأوقاف: تعظيم النبي من تمام محبته

صلاة الجمعة
صلاة الجمعة

خصصت وزارة الأوقاف خطبة الجمعة اليوم، الموافق 8 ربيع الأول 1448 هجرية، للحديث عن المولد النبوي الشريف، تحت عنوان "وانسب إلى قدره ما شئت من عظم"، في إطار سلسلة "زاد الأئمة والخطباء" بإصدارها الثامن والستين.

وقالت الوزارة إن الخطبة تهدف إلى الحث على اغتنام شهر مولد النبي ﷺ بتجديد محبته، وتعظيم قدره، واستحضار سيرته وهديه، وتحويل هذه المحبة إلى اقتداء بأخلاقه ورسالته، ونشرها رحمة وخيراً للناس أجمعين.

وأوضحت الأوقاف في خطبتها أن للأمة الإسلامية أن تحتفل وتحتفي بذكرى مولد سيد الخلق ورحمة الله للعالمين، فتستحضر في هذه المناسبة العطرة صفحات من سيرته المضيئة، وتستعيد معاني الرحمة والمحبة والاقتداء، وتجدد صلتها بنبي أكرم الله به الإنسانية.

وأشارت إلى أن المسلمين اعتنوا عبر العصور بذكرى المولد النبوي، فجعلوها موسماً لقراءة السيرة والمدائح النبوية، وإطعام الطعام، والتصدق على الفقراء والمحتاجين، وإظهار الفرح بنعمة بعثة النبي ﷺ؛ لما في ذلك من إحياء لمعاني المحبة والشكر، وربط الأجيال بسيرة نبيها الكريم وأخلاقه العظيمة.

وتناولت الوزارة خصوصية شهر ربيع الأول، حيث جعل الله هذا الشهر سجلاً حافلاً بأحداث خاصة بالنبي ﷺ، فكان فيه المولد، وفيه البعثة، وفيه الهجرة، وفيه مفتتح الوحي "الرؤيا الصادقة"، وفيه الوفاة.

وأكدت أن ميلاد النبي ﷺ كان ثمرة اصطفاء إلهي ممتد، شاءت به الحكمة الربانية أن يخرج إلى الوجود أطهر الخلق نسباً، وأزكاهم أصلاً، وأعظمهم قدراً، حاملاً إلى البشرية نور الهداية ورسالة الرحمة، مستشهدة بقول الله تعالى: "قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون".

وشددت الوزارة على أن الحب الحقيقي للنبي له صور عديدة، منها إظهار الشوق والحنين إليه، وتمني رؤيته، واللهج بذكره ومدحه بين العالمين، فمن علامة صدق المحب أن يكثر من ذكر محبوبه، مستشهدة بموقف الصحابي ثوبان مولى رسول الله ﷺ الذي كان شديد الحب له، ونزلت فيه آية: "ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً".

وبينت أن مدح النبي ﷺ مشروع بعموم أدلة القرآن الكريم، وأن المبالغة في مدحه ليست محرمة إلا إذا رفعته إلى وصف لا يليق به كأن تصفه بالألوهية، مستشهدة بقوله ﷺ: "لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبد الله ورسوله".

واستعرضت الأوقاف جوانب متعددة من الاحتفال بالمولد النبوي وأثره المجتمعي، حيث اعتبر المسلمون أن ذكرى المولد الشريف تمثل حدثاً مجتمعياً راقياً، يجتمع فيه الناس من كل بلد فيحدث التعارف، وفيه يجود الأغنياء على الفقراء، وفي أيام مولده يتذاكر الناس هديه وسنته أكثر مما سبق.

ونوهت إلى أن السلف الصالح درجوا منذ القرنين الرابع والخامس الهجريين على إحياء ليلة المولد بشتى أنواع القربات من إطعام الطعام، وتلاوة القرآن، والأذكار، وإنشاد المدائح النبوية.

ودعت الوزارة إلى أن يكون أجمل ما يقدم في هذه المناسبة استحضار النموذج الذي رسمه الأئمة لعمل المولد: اجتماع على القرآن، وتذكير بسيرة النبي ﷺ، وإطعام الطعام، والتعارف والتآخي، والمودة والتحابب، مع الإكثار من الصلاة والسلام عليه، وعقد مجالس لتدارس السيرة النبوية في المساجد والبيوت.

واختتمت الأوقاف خطبتها بالتأكيد على أن شهر المولد الشريف فرصة لتعليم الأولاد سيرة النبي ﷺ وأخلاقه الشريفة، حيث قال الإمام ابن حزم: "سيرة سيدنا محمد ﷺ لمن تدبرها تقتضي تصديقه ضرورة وتشهد له بأنه رسول الله حقاً، فلو لم تكن له معجزة غير سيرته لكفى"، داعية إلى إحياء القيم النبوية في نفوس الأبناء وكيف كان يتعامل ﷺ مع أهل بيته وأصحابه وجيرانه، ومع غير المسلمين، بل حتى مع الجماد والحيوان.

تم نسخ الرابط