عاجل

الكنيسة الكاثوليكية تحتفل بذكرى القديس برناردوس.. راهب كليرفو ومعلم الكنيسة

القديس برناردوس
القديس برناردوس

تحتفل الكنيسة الكاثوليكية، اليوم 20 أغسطس، بذكرى القديس برناردوس، رئيس دير كليرفو ومعلم الكنيسة، الذي يُعد أحد أبرز الشخصيات الروحية والفكرية في تاريخ الكنيسة في القرن الثاني عشر .

وُلد برناردوس عام 1090 في فونتين بفرنسا، لعائلة نبيلة ميسورة، لكنه اختار منذ شبابه طريقاً مختلفاً عن حياة الراحة والامتياز، وفي الثانية والعشرين من عمره، وبعد أن درس النحو والبلاغة، التحق بدير السيسترسيان في سيتو، ثم أسس عام 1115 دير كليرفو في منطقة شامبانيا، وتبعه اثنا عشر رفيقاً، بينهم أربعة من إخوته وعمه وأحد أبناء عمومته .

روحانية برناردوس: يسوع ومريم

كان برناردوس يرى أن الحياة الرهبانية تقوم على العمل والتأمل والصلاة، وأن لها مرجعين لا يغيبان: يسوع ومريم، ويكتب في هذا الشأن: "عندما تناقش أو تتحدث لا شيء له أي نكهة بالنسبة لي، إذا لم أسمع فيه تردّد صدى اسم يسوع، إن مريم تقودنا إلى يسوع" .

أما مريم، فكان يراها الطريق الذي يقود إلى المسيح، ولذلك دعا المؤمنين إلى اللجوء إليها في المخاطر والضيقات والشكوك، ودعاهم إلى الاقتداء بحياتها والثقة بشفاعتها، واصفاً إياها في إحدى صلواته الشهيرة بأنها "النجمة التي يجب اتباعها" .

درجات المحبة الأربع

في كتابه "في محبة الله"، رسم برناردوس طريقاً عميقاً للنمو في الحب عبر أربع درجات: يبدأ الإنسان بحب ذاته من أجل ذاته، ثم يحب الله بسبب ما يناله منه، قبل أن يصل إلى محبة الله لذاته، وهي مرحلة النضج الروحي، أما أسمى الدرجات فهي أن يحب الإنسان ذاته من أجل الله، فيتخلى عن التمركز حول نفسه، ويسلم حياته لله حتى يصبح قلبه متجهاً إليه بالكامل.

دوره في الكنيسة والمجتمع

كان لبرناردوس دور بارز في إنهاء الانشقاق الكنسي عام 1130، حيث حكم بين المنافسين على البابوية ونجح في تأييد البابا إينوسنت الثاني من قبل ممالك أوروبا، كما شارك في مجمع لاتران الثاني عام 1139، وناضل ضد الهراطقة في جنوب فرنسا .

وقد عُهد إليه من البابا يوجينيوس الثالث بالدعوة إلى الحملة الصليبية الثانية بعد سقوط الرها، التي باءت بالفشل، وهو ما جعل سنواته الأخيرة حزينة .

ارتباطه بفرسان الهيكل

ارتبط اسم برناردوس بتاريخ فرسان الهيكل، حيث كتب دفاعاً وتمجيداً لهذا النظام الرهباني العسكري الذي تأسس عام 1119، وقد وصف فرسانه بأنهم يعيشون ببساطة، ويتسلحون قبل المعركة بقوة الإيمان، واضعين ثقتهم الأولى والأخيرة بالله .

إعلان قداسته

رقد القديس برناردوس في 20 أغسطس 1153 عن عمر 63 عاماً، بعد تدهور صحته بسبب التقشف، وقد أُعلنت قداسته في عام 1174 من قبل البابا ألكسندر الثالث، وفي عام 1830 منحه البابا بيوس الثامن لقب "معلم الكنيسة" تقديراً لإسهاماته اللاهوتية والفكرية .

هكذا يترك القديس برناردوس رسالة لا تزال حية: القداسة ليست في كثرة ما نملك أو نعرف، بل في أن يتنقى القلب تدريجياً حتى يتعلم أن يحب الله لا لمكافأة، بل لأنه الله، وأن يجد فيه وحده كماله وسلامه.

تم نسخ الرابط