أمريكا تطور خصما اصطناعيا.. مسيرات تحاكي المقاتلات الشبحية في اختبارات الأسلحة
تتجه القوات الجوية الأمريكية إلى تطوير جيل جديد من الطائرات المسيرة الهدفية، المصممة لمحاكاة طائرات مقاتلة وشبحية وقاذفات وطائرات مسيرة معادية، بهدف استخدامها في اختبارات الأسلحة والتدريبات العسكرية.
ولا تستهدف هذه الطائرات الدخول في عمليات قتالية فعلية، وإنما تؤدي دور الخصم الاصطناعي الذي يسمح للجيش الأمريكي باختبار مدى قدرة أنظمته على اكتشاف التهديدات الجوية الحديثة وتتبعها واعتراضها.
ووفقًا لتقرير لموقع «Interesting Engineering»، تبحث القوات الجوية الأمريكية عن طائرات هدف منخفضة التكلفة، قادرة على محاكاة أهداف تصل سرعتها إلى نحو 1.6 ماخ، أي ما يقارب 1975 كيلومترًا في الساعة في الظروف القياسية، إلى جانب إمكانية محاكاة خصائص أنواع مختلفة من الطائرات خلال الاختبارات.

محاكاة التهديدات الجوية الحديثة
تأتي هذه الخطوة في ظل التغير المتسارع في طبيعة الحروب الجوية، إذ لم تعد أنظمة الدفاع تواجه الطائرات التقليدية فقط، بل أصبحت مطالبة بالتعامل مع مقاتلات شبحية وصواريخ وطائرات مسيّرة وأهداف عالية السرعة والقدرة على المناورة.
ومن هنا، تسعى القوات الأمريكية إلى استخدام أهداف تدريبية أكثر واقعية، بحيث تحاكي التهديدات التي قد تواجهها منظومات الدفاع الجوي في ساحات القتال الفعلية.
اختبار الرادارات والصواريخ
وتختلف الطائرات الهدفية عن الطائرات القتالية غير المأهولة التي تطورها الولايات المتحدة للعمل إلى جانب المقاتلات المأهولة، إذ صممت الأولى لتكون أهدافًا تحاكي خصومًا محتملين خلال الاختبارات والتدريبات.
ويمكن استخدام هذه الطائرات لاختبار أداء الرادارات والصواريخ وأنظمة الحرب الإلكترونية والدفاعات الجوية، دون تعريض الطائرات المأهولة للخطر أو التضحية بمقاتلات باهظة التكلفة خلال التدريبات.

ويحظى اختبار الأسلحة أمام أهداف تحاكي المقاتلات الشبحية بأهمية خاصة، لأنه يتيح للمهندسين تقييم قدرة أنظمة الكشف والاعتراض على التعامل مع أهداف يصعب رصدها، بدلًا من الاعتماد على أهداف تدريبية بسيطة لا تعكس طبيعة الطائرات الحديثة.
أهداف منخفضة التكلفة لاختبارات أكثر
ومن شأن خفض تكلفة الطائرات الهدفية أن يسمح بتنفيذ عدد أكبر من الاختبارات والتدريبات، كما أن زيادة قدرتها على محاكاة خصم حقيقي من حيث السرعة والمناورة والبصمة الإلكترونية قد تمنح القوات بيانات أكثر دقة عند تقييم أداء منظومات الدفاع.
ويأتي ذلك بالتزامن مع توسع الاستثمارات الأمريكية في الطائرات القتالية غير المأهولة والأنظمة الذاتية، ضمن توجه متزايد نحو دمج الذكاء الاصطناعي والمسيّرات في العمليات الجوية.

“الخصم الاصطناعي” في معارك المستقبل
ورغم أن الطائرات الهدفية لا تؤدي دورًا قتاليًا، فإن مهمتها ترتبط بصورة مباشرة بتطوير قدرات القتال الجوي، فهي توفر للجيش خصمًا اصطناعيًا يمكن من خلاله اختبار الأسلحة في ظروف أقرب إلى الواقع.
وتسعى القوات الجوية الأمريكية، عبر رفع سرعة هذه الأهداف وتعزيز قدرتها على محاكاة خصائص الطائرات الحديثة، إلى التأكد من جاهزية الرادارات والصواريخ وأنظمة الدفاع لمواجهة التهديدات الجوية التي قد تفرضها حروب المستقبل.
ويعكس هذا التوجه تحولًا في سباق التسلح، حيث لم يعد تطوير السلاح وحده كافيًا، بل أصبح تطوير أهداف متقدمة تحاكي الخصوم المحتملين جزءًا أساسيًا من اختبار كفاءة الأسلحة قبل استخدامها في ساحات القتال.



