قاعدة أبو الظهور تفجر صدامًا إسرائيليًا تركيًا في سوريا.. ما القصة؟
دخلت إسرائيل وتركيا في مواجهة سياسية جديدة على خلفية التطورات العسكرية في سوريا، بعد الغارات التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب، في وقت تحاول فيه واشنطن احتواء التوتر المتصاعد بين حليفيها.
وجاء التصعيد بعدما ربطت إسرائيل الضربة بمخاوف من تحرك عسكري تركي داخل القاعدة، بينما رفضت أنقرة هذه المبررات واتهمت تل أبيب باستخدامها لتغطية انتهاك السيادة السورية.
وفي محاولة لمنع تحول الخلاف إلى مواجهة أوسع، أعلنت الولايات المتحدة تحركها لإنشاء آلية اتصال ثلاثية بين إسرائيل وتركيا وسوريا، معتبرة أن الضربة تمثل تصعيدًا غير ضروري.
تحرك أمريكي لاحتواء التوتر
وقال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توم براك إن واشنطن تسعى إلى تطوير قنوات اتصال أكثر فاعلية بين الأطراف الثلاثة، بهدف منع سوء التقدير والاحتكاك العسكري غير المقصود.

وأوضح أن هناك بالفعل اتصالات وتبادلًا للمعلومات بين الأطراف، لكن الإدارة الأمريكية ترى ضرورة تعزيز هذه الترتيبات وتخصيص موارد أكبر لها، لتجنب تكرار حوادث قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب.
وأشار براك إلى أن تركيا لم تتلق إخطارًا مسبقًا بالغارات الإسرائيلية، وأنها رصدت الطائرات الإسرائيلية وهي تتحرك باتجاه الشمال، وهو ما كان يمكن أن يثير مخاوف من احتمال وقوع مواجهة عسكرية.
لماذا استهدفت إسرائيل قاعدة أبو الظهور؟
تقع قاعدة أبو الظهور على بعد نحو 70 كيلومترًا من الحدود التركية، وكانت متوقفة عن العمل كمطار عسكري منذ سنوات، قبل أن تبدأ جهود لإعادة تأهيلها.
وأفادت مصادر سورية بأن الغارات الإسرائيلية طالت مدرج القاعدة ومنشآت التخزين فيها، دون تسجيل خسائر بشرية.
ووفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، جاءت الضربات بعد زيارة وفد عسكري تركي للموقع، في إطار جهود مرتبطة بإعادة تشغيل القاعدة، وهو ما أثار مخاوف إسرائيلية من احتمال تحولها إلى موقع للوجود العسكري التركي.
لكن أنقرة لم تؤكد وجود قوات تركية داخل القاعدة أو وجود خطط لإقامة قاعدة عسكرية فيها.
أنقرة ترفض الرواية الإسرائيلية
اعتبرت تركيا أن المبررات التي قدمتها إسرائيل بشأن الضربة لا تستند إلى أساس يمكن الدفاع عنه، واتهمت حكومة بنيامين نتنياهو بمحاولة إيجاد غطاء سياسي لعملياتها داخل الأراضي السورية.

وشددت الرئاسة التركية على أن استقرار المنطقة يتطلب احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، مؤكدة استمرار تعاون أنقرة مع الحكومة السورية في المجالات العسكرية والأمنية وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وتأتي حدة الموقف التركي في ظل العلاقات المتنامية بين أنقرة ودمشق منذ سقوط نظام بشار الأسد، إذ تقدم تركيا دعمًا عسكريًا ودبلوماسيًا للإدارة السورية الجديدة، وتشارك في تدريب قواتها والمساعدة في إعادة بناء مؤسساتها.
دمشق تتمسك بالمسار الدبلوماسي
وفي المقابل، رفضت دمشق المبررات الأمنية التي تستند إليها إسرائيل في تنفيذ عملياتها داخل الأراضي السورية، ودعت إلى وقف التصعيد.
وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن بلاده ستواصل التحرك دبلوماسيًا لوقف الهجمات الإسرائيلية، مؤكدًا أن الحلول السياسية والأمنية هي الطريق الأكثر استدامة لتحقيق الاستقرار.
وتزامن ذلك مع استمرار الاتصالات بين دمشق وتل أبيب بشأن ترتيبات أمنية على الحدود، إذ سبق أن عقد الطرفان عدة جولات من المحادثات بوساطة أمريكية، دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي.

صراع النفوذ بعد سقوط الأسد
وتعكس أزمة أبو الظهور جانبًا من التنافس المتزايد على شكل سوريا الجديدة بعد سقوط الأسد أواخر 2024.
ففي الوقت الذي تنظر فيه إسرائيل بحذر إلى القيادة الجديدة في دمشق وتتحرك عسكريًا لمنع ما تعتبره تهديدات لأمنها، تسعى تركيا إلى توسيع تعاونها مع الحكومة السورية ودعم مؤسساتها الأمنية والعسكرية.
ومنذ سقوط الأسد، نفذت إسرائيل سلسلة ضربات داخل سوريا واستهدفت مواقع عسكرية ومنشآت حكومية، إلى جانب سيطرتها على مناطق في جنوب غرب البلاد.
وبينما تبرر تل أبيب تحركاتها بمخاوف أمنية مرتبطة بالقيادة السورية الجديدة والوجود المسلح قرب حدودها، ترى أنقرة ودمشق أن استمرار العمليات الإسرائيلية يهدد استقرار سوريا ويعقد جهود إعادة بناء الدولة.



