عاجل

حرب الميمز بين واشنطن وطهران.. ترامب يرسم هرمز وإيران ترد بـ«كاليفورنيا»

أرشيفية
أرشيفية

لم يعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مقتصرًا على التهديدات العسكرية والتصريحات السياسية، بعدما انتقل جزء منه إلى مواقع التواصل الاجتماعي، في مواجهة رقمية اتخذت شكل خرائط ساخرة وعمليات «قص ولصق» أعادت رسم حدود جغرافية بطريقة أثارت موجة من السخرية بين المستخدمين.

وبدأت الجولة الجديدة عندما نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال» خريطة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم، وأرفقها بعبارة «أرض أمريكية جديدة»، في إشارة ساخرة إلى سيطرة الولايات المتحدة على الممر الاستراتيجي.

ولم يستغرق الرد الإيراني طويلًا، إذ دخل الحساب الرسمي للقنصلية الإيرانية في مدينة حيدر آباد الهندية على خط المواجهة الرقمية، ونشر خريطة للولايات المتحدة بعد اقتطاع ولاية كاليفورنيا منها وتلوينها بالأزرق، وهو اللون المرتبط بشعار وزارة الخارجية الإيرانية.

وأرفقت القنصلية الخريطة بعبارة «الأرض الجديدة للجمهورية الإسلامية الإيرانية»، في رد بدا أنه يحاكي منشور ترامب ويقلب السخرية باتجاه الولايات المتحدة.

من الخرائط إلى «حرب الميمز»

وأشعلت الخرائط المتبادلة موجة من التعليقات الساخرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما وجد المستخدمون أنفسهم أمام شكل مختلف من المواجهة بين واشنطن وطهران، فبعد أشهر من متابعة أخبار الصواريخ والطائرات المسيّرة والتهديدات المتبادلة، تحولت المواجهة مؤقتًا إلى ما يشبه «حرب ميمز»، استخدم خلالها الطرفان الخرائط كأداة للسخرية السياسية وتبادل الرسائل.

وتداول مستخدمون المنشورين على نطاق واسع، بينما انشغلت التعليقات بالتكهن بسخرية حول المنطقة أو الولاية التي قد تصبح الهدف التالي في «معركة الخرائط».

لماذا اختارت إيران كاليفورنيا؟

لكن اختيار كاليفورنيا تحديدًا لم يكن، وفق التفسيرات المتداولة، عشوائيًا، وتضم منطقة جنوب كاليفورنيا، ولا سيما مدينة لوس أنجلوس، واحدة من أكبر التجمعات الإيرانية خارج إيران، وهو ما جعل المنطقة ترتبط ثقافيًا واجتماعيًا بالجالية الإيرانية الكبيرة التي استقرت فيها على مدى عقود.

ومن هنا ظهر لقب «طهرانجليس»، وهو اسم يجمع بين «طهران» و«لوس أنجلوس»، ويستخدم للإشارة إلى المناطق التي تتركز فيها الجالية الإيرانية في المدينة ومحيطها.

وتشير تقديرات متداولة إلى أن عدد الإيرانيين وأفراد الجالية الإيرانية في منطقة لوس أنجلوس الكبرى يتراوح بين نحو 300 ألف وأكثر من نصف مليون شخص، ما جعل جنوب كاليفورنيا مركزًا بارزًا للحضور الإيراني في الولايات المتحدة.

وبذلك حملت الخريطة الإيرانية رسالة ساخرة تتجاوز مجرد اختيار ولاية أمريكية، إذ استندت إلى الوجود الكبير للجالية الإيرانية في المنطقة، لتحول كاليفورنيا في «الحرب الرقمية» إلى النسخة الإيرانية الساخرة من خريطة هرمز التي نشرها ترامب.

مواجهة رقمية على هامش الصراع

وتعكس هذه المناوشة الرقمية جانبًا مختلفًا من الصراع الأمريكي الإيراني، إذ أصبحت منصات التواصل الاجتماعي مساحة موازية لتبادل الرسائل السياسية، لا سيما مع اعتماد ترامب بصورة متكررة على منشوراته الرقمية لإعلان مواقفه والرد على خصومه.

وفي المقابل، تستخدم الحسابات الإيرانية الرسمية وغير الرسمية المنصات الرقمية للرد على الرسائل الأمريكية، ما يجعل الصور والخرائط والميمز جزءًا من أدوات المواجهة الإعلامية بين الجانبين.

ورغم الطابع الساخر للخرائط المتبادلة، فإنها تأتي على خلفية توترات حقيقية بين واشنطن وطهران، خصوصًا بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، ما منح «حرب الميمز» بعدًا سياسيًا يتجاوز مجرد المزاح على منصات التواصل.

تم نسخ الرابط