تغريم سلسلة متاجر إسرائيلية كبرى بسبب التحرش بامرأة عبر الرسائل النصية
تحولت رسائل نصية كان يفترض أن تصل إلى أحد عملاء شركة «شوفيرسال» الإسرائيلية إلى مصدر إزعاج ومضايقة مستمرة لامرأة لا علاقة لها بالطلبات، بعدما ظل هاتفها يستقبل عشرات الرسائل المتعلقة بمشتريات شخص آخر، رغم محاولاتها المتكررة لإيقافها.
وانتهت القضية أمام محكمة الدعاوى الصغيرة في تل أبيب، التي قضت بأن طريقة تعامل شركة «شوفيرسال»، إحدى أبرز سلاسل متاجر التجزئة في إسرائيل، مع المشكلة تمثل «إهمالًا جسيمًا»، وألزمتها بدفع تعويض للمرأة عن الرسائل التي استمرت في الوصول إليها على مدى فترة طويلة.
وبحسب تفاصيل القضية، تلقت المرأة ما يقارب 170 رسالة نصية غير مرغوب فيها، تضمنت تحديثات بشأن طلبات بقالة عبر الإنترنت، ومواعيد وتفاصيل توصيل، وإشعارات بشأن استبدال بعض المنتجات، إلى جانب رموز تحقق مرتبطة بمعاملات عميل آخر يُدعى «آساف».
ولم تكن المشكلة مجرد رسالة عابرة بالخطأ، إذ تحولت إلى سيل متواصل من الرسائل التي اعتبرتها المدعية نوعًا من المضايقة الرقمية، بعدما استمرت الشركة في إرسالها رغم إبلاغها مرارًا بأن رقم الهاتف المستخدم في النظام لا يخص العميل الذي تستهدفه الرسائل.
شكاوى بدأت في 2022
وتعود شكاوى المرأة إلى عام 2022، عندما بدأت في التواصل مع الشركة مطالبة بوقف الرسائل الموجهة إلى شخص آخر.
كما جددت المدعية شكاواها في أكتوبر 2024، وتواصلت مع «شوفيرسال» عبر قنوات مختلفة، من بينها صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، في محاولة لإنهاء تدفق الرسائل.
لكن الرسائل استمرت في الوصول، لتجد المرأة نفسها تتلقى بصورة متكررة معلومات عن مشتريات وطلبات توصيل ورموز تحقق لا تخصها.
وقالت المدعية إن هذا الوضع تسبب لها في ضيق وإزعاج متواصل، فضلًا عن إهدار وقتها، واعتبرت أن استمرار الشركة في إرسال الرسائل رغم علمها بالخطأ يمثل انتهاكًا لخصوصيتها ومضايقة مستمرة لا مبرر لها.
شوفيرسال تلقي باللوم على العميل
وحاولت الشركة التنصل من المسؤولية أمام المحكمة، قائلة إن المشكلة لم تكن ناجمة عن خلل في أنظمتها، وإنما عن قيام أحد العملاء بإدخال رقم هاتف غير صحيح.
كما دفعت «شوفيرسال» بأنها تصرفت بصورة مناسبة عندما طلبت من المدعية معلومات تعريفية للتحقق من هويتها، وجادلت بأن الرسائل محل القضية كانت رسائل خدمة وتشغيل مرتبطة بطلبات العملاء وليست رسائل إعلانية أو دعائية.
وبناء على ذلك، رأت الشركة أن هذه الرسائل لا تدخل في نطاق الرسائل المزعجة التي تستوجب التعويض.
المحكمة ترفض مبررات الشركة
لكن رئيسة السجل نعمة نير رفضت محاولات «شوفيرسال» تحميل العميل وحده مسؤولية الخطأ، وخلصت المحكمة إلى أن الرسائل كانت بالفعل اتصالات تشغيلية وليست رسائل إعلانية، إلا أن ذلك لم يعف الشركة من مسؤوليتها عن الاستمرار في إرسالها إلى شخص أبلغها بوضوح بأنه ليس صاحب الطلبات.
واعتبرت المحكمة أن سلوك الشركة بلغ مستوى «الإهمال الجسيم»، خصوصًا أن المشكلة استمرت رغم الشكاوى المتكررة، وكان بإمكان الشركة اتخاذ إجراء تقني بسيط لمنع استمرار الرسائل.
وكشفت وثائق القضية أن الشركة لم تضف رمزًا لإيقاف الرسائل إلى النظام إلا في مارس، أي بعد رفع الدعوى القضائية، رغم أن الشكاوى كانت قد بدأت قبل ذلك بسنوات.
ورأت المحكمة أن استجابة الشركة جاءت متأخرة وغير كافية، وأن الأدلة أظهرت أن المشكلة كان يمكن حلها في وقت أبكر بكثير.
4500 شيكل تعويضًا وأتعاب محاماة
وبعد ثبوت تلقي المدعية ما يقارب 170 رسالة تحرش، قضت المحكمة بإلزام «شوفيرسال» بدفع 4000 شيكل لها، أي نحو 1100 دولار أمريكي، إضافة إلى 500 شيكل لتغطية أتعاب المحاماة.
وكانت المدعية قد طالبت في دعواها بتعويض قدره 8500 شيكل، ما يعادل نحو 2300 دولار أمريكي.
ليست القضية الأولى ضد شوفيرسال
وتأتي القضية ضمن سلسلة من الدعاوى التي واجهتها «شوفيرسال» في السنوات الأخيرة، وتظهر سجلات قضائية إسرائيلية وجود دعاوى سابقة ضد الشركة تتعلق بإرسال رسائل، من بينها قضايا مرتبطة بالرسائل الإعلانية غير المرغوب فيها.
كما واجهت الشركة دعاوى أخرى، من بينها دعوى رفعها شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، أكد تعرضه للإذلال داخل أحد فروعها.
وفي قضية منفصلة، رفع الرئيس التنفيذي السابق لـ«شوفيرسال»، أوري ووترمان، دعوى للمطالبة بتعويض يقارب 5.8 مليون شيكل.



