عاجل

أزمة السجون البريطانية تتفاقم.. خطط الإفراج المبكر تفشل في احتواء الاكتظاظ

أرشيفية
أرشيفية

كشفت صحيفة «تليجراف» البريطانية أن السجون في المملكة المتحدة بدأت تواجه نقصًا متجددًا في الأماكن المتاحة، رغم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال الأشهر الماضية لتخفيف الضغط، بما في ذلك إعفاء آلاف المجرمين من السجن والإفراج المبكر عن عشرات الآلاف من السجناء.

وأظهرت أرقام وزارة العدل أن عدد الأماكن الشاغرة في سجون الرجال انخفض إلى أقل من 1800 مكان للمرة الأولى منذ تطبيق حزب العمال سياسة تقضي بعدم سجن المحكوم عليهم بعقوبات تقل عن عام.

وبلغ عدد الأماكن المتاحة هذا الأسبوع 1783 مكانًا فقط، وهو مستوى يقترب من الوضع الذي كانت عليه السجون قبل تطبيق الإجراءات الحكومية الجديدة.

43 ألف سجين أُفرج عنهم مبكرًا

وكانت الحكومة قد بدأت في مارس تطبيق إجراءات جديدة لتخفيف الضغط عن السجون، شملت عدم إيداع بعض المحكوم عليهم بعقوبات قصيرة خلف القضبان، إلى جانب الإفراج المبكر عن أكثر من 43 ألف سجين بعد قضائهم 40% من مدة عقوباتهم.

وأدى ذلك في البداية إلى تحسن ملحوظ في الطاقة الاستيعابية للسجون، إذ ارتفع عدد الأماكن الشاغرة في سجون الرجال من 1646 مكانًا في مارس إلى 3433 مكانًا في أبريل.

لكن هذا التحسن لم يستمر، إذ تراجع عدد الأماكن المتاحة إلى 1783 مكانًا هذا الأسبوع، ما أعاد السجون إلى مستويات الضغط التي كانت تواجهها قبل بدء تطبيق الإجراءات.

مخاوف من تقييد الإفراج المبكر

ومن شأن تراجع الطاقة الاستيعابية أن يحد من قدرة رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام على تقليص عدد المجرمين الخطرين الذين يفرج عنهم مبكرًا اعتبارًا من أكتوبر المقبل.

وكان بيرنهام قد تعهد ببذل «كل ما في وسعه للحد من الإفراج المبكر»، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى منع إطلاق سراح اثنين من قتلة الشرطي أندرو هاربر بعد قضاء نصف مدة عقوبتهما البالغة 13 عامًا في قضية قتل غير عمد، بدلًا من ثلثي المدة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، منعت الحكومة الإفراج المبكر عن نحو ألف شخص مدانين بجرائم اغتصاب واعتداء جنسي على أطفال.

وتدرس الحكومة حاليًا إمكانية منع الإفراج المبكر عن ما يصل إلى 500 سجين آخر مدانين بالقتل غير العمد، رغم المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى زيادة الضغط على السجون وتقليص عدد الأماكن المتاحة.

خطة جديدة للإفراج المبكر

ويأتي هؤلاء ضمن نحو 5 آلاف سجين من المقرر الإفراج عنهم على مدى 10 أشهر اعتبارًا من أكتوبر، بموجب خطة الإفراج المبكر الجديدة التي وضعها حزب العمال.

وبموجب الخطة، يمكن الإفراج عن بعض السجناء بعد قضاء نصف مدة العقوبة بدلًا من ثلثيها، أو بعد قضاء ثلث المدة بدلًا من 40%، شريطة عدم ارتكاب مخالفات داخل السجن.

وكان مسؤولون في وزارة العدل قد حذروا في وقت سابق من أن السجون في إنجلترا وويلز ستنفد من الأماكن المتاحة ما لم تواصل الحكومة تطبيق ما يعرف بخطة الإفراج المبكر «المكتسب».

ويضع التراجع السريع في عدد الأماكن الشاغرة الحكومة البريطانية أمام معضلة بين تخفيف الاكتظاظ في السجون من جهة، وتشديد القيود على الإفراج المبكر عن بعض المدانين بجرائم خطيرة من جهة أخرى، خصوصًا مع اقتراب موعد تطبيق المرحلة الجديدة من برنامج الإفراج المبكر في أكتوبر.

تم نسخ الرابط