عاجل

إيران تجهز لمرحلة جديدة من الحرب.. قواعد أمريكية في أوروبا على قائمة الأهداف

قواعد أمريكية في
قواعد أمريكية في أوروبا

تدرس إيران خيارات لتوسيع نطاق المواجهة مع الولايات المتحدة خارج منطقة الشرق الأوسط، من بينها استهداف منشآت وأصول عسكرية أمريكية في أوروبا، إذا قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصعيد الحرب أو شن هجمات جديدة على البنية التحتية الإيرانية، وفقًا لمصادر مطلعة على مداولات داخل النظام الإيراني.

وتشير التقديرات إلى أن طهران بدأت بحث خيارات أكثر اتساعًا للرد، في ظل تنامي الاعتقاد داخل دوائر صنع القرار بأن تجدد المواجهة مع واشنطن قد يكون مسألة وقت، خاصة مع تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات بشأن تسوية أوسع للحرب.

أوروبا تدخل حسابات الرد الإيراني

وقال مصدران مطلعان على المداولات لصحيفة “فايننشال تايمز” إن القوات الإيرانية بحثت إمكانية استهداف أصول عسكرية أمريكية في دول بجنوب وجنوب شرق أوروبا، من بينها بلغاريا، التي وافقت الشهر الماضي على استخدام قاعدة بيزمر الجوية لتزويد الطائرات الأمريكية بالوقود.

كما شملت السيناريوهات المحتملة قبرص، خاصة بعد تعرض قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في الجزيرة لهجوم بطائرة مسيرة في مارس الماضي.

ورجح مسؤولون غربيون حينها ارتباط الطائرة بإيران، مشيرين إلى أن الهجوم نفذ على الأرجح بواسطة قوات إقليمية حليفة لطهران، وليس من جانب القوات الإيرانية بشكل مباشر.

ولا تقتصر الخيارات التي تدرسها طهران على المنشآت العسكرية، إذ أفادت المصادر بأن القوات الإيرانية بحثت أيضًا إمكانية استهداف كابلات الألياف الضوئية الممتدة تحت مياه مضيق هرمز، إذا دخلت المواجهة مرحلة أكثر تصعيدًا.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد لهجة التحدي داخل إيران وتراجع فرص التوصل إلى اتفاق جديد مع واشنطن.

وكانت مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو قد انهارت الشهر الماضي، عقب تصاعد الهجمات في المضيق وتبادل الطرفين الاتهامات بخرق الترتيبات المؤقتة، قبل أن تتجدد الضربات وتفرض الولايات المتحدة حصارًا جديدًا على الموانئ الإيرانية.

تعثر المفاوضات يرفع مخاطر التصعيد

وزادت تصريحات ترامب من حدة التوتر، بعدما أعلن يوم الثلاثاء عدم وجود محادثات أو حوارات جارية أو مقررة مع طهران، في وقت لم تتمكن فيه أسابيع من الاتصالات الدبلوماسية من تحقيق تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

ووفقًا للمصادر، فإن طبيعة الرد الإيراني المحتمل ستتوقف بدرجة كبيرة على شكل التحرك الأمريكي.

وقال أحد المطلعين إن النظام الإيراني يضع تصورًا لتوسيع نطاق الحرب في حال نفذ ترامب تهديداته السابقة باستهداف البنية التحتية الإيرانية.

وكان ترامب قد هدد بتدمير منشآت إيرانية، من بينها جسور ومحطات للطاقة، ردًا على استهداف سفن في مضيق هرمز.

وأضاف مصدر آخر أن إيران لن تضع أي حدود لردها إذا تعرضت لهجوم أمريكي مباشر، مشيرًا إلى إمكانية تجاوز طهران حدود الشرق الأوسط واستهداف مصالح أمريكية في أوروبا إذا اعتبرت أن واشنطن تجاوزت الخطوط الحمراء.

قدرات إيران بعيدة المدى تحت الاختبار

وتملك إيران بالفعل خبرة في محاولة الوصول إلى أهداف بعيدة المدى. ففي الأسابيع التي أعقبت اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير، اتهمت واشنطن طهران بإطلاق عدة صواريخ باتجاه قاعدة دييجو جارسيا الأمريكية البريطانية المشتركة في المحيط الهندي، على بعد نحو 4 آلاف كيلومتر، إلا أن الصواريخ لم تصل إلى أهدافها.

كما أعلنت تركيا في مارس أن دفاعات حلف شمال الأطلسي اعترضت صواريخ باليستية أطلقت من إيران، بالتزامن مع تعرض قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص لهجوم بطائرة مسيرة.

ويرى خبراء أن قدرة إيران على تنفيذ ضربات دقيقة داخل أوروبا لا تزال محدودة.

وقال سيدهارث كوشال، الباحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة في لندن، إن التهديد الصاروخي الإيراني للأهداف الأوروبية حقيقي، لكنه محدود، موضحًا أن الصواريخ الباليستية متوسطة المدى تستطيع الوصول إلى بعض الأصول الأمريكية في جنوب وجنوب شرق أوروبا، لكن قدرتها على إحداث أضرار كبيرة تتراجع كلما زادت المسافة.

وأشار دوغلاس باري، من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إلى أن المحاولات الإيرانية لاستهداف دييجو جارسيا تشير إلى امتلاك طهران أسلحة يتجاوز مداها 2000 كيلومتر، لكنه أوضح أن حجم الترسانة القادرة على تنفيذ مثل هذه الضربات، ومدى استعداد إيران لاستخدامها، لا يزال غير واضح.

ويرجح خبراء أن تفضل طهران، في حال تصاعد المواجهة، الاعتماد على حلفائها ووكلائها في المنطقة، ومن بينهم فصائل مسلحة في العراق وحزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن، بدلًا من المخاطرة باستخدام صواريخ بعيدة المدى ضد أهداف أوروبية.

تشدد القيادة الإيرانية يضيّق فرص التسوية

وفي مؤشر آخر على تشدد القيادة الإيرانية، عين المرشد الأعلى آية الله مجتبى خامنئي شخصيات أكثر تشددًا في مناصب أمنية وعسكرية بارزة، من بينها محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري، الذي تولى منصبًا أمنيًا رفيعًا.

ويرى محللون أن هذه الخطوة تعكس تراجع نفوذ الأصوات التي تراهن على المسار الدبلوماسي، ومن بينها رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، مقابل تعزيز حضور شخصيات تعتبر المواجهة والردع المسار الأكثر فاعلية في التعامل مع واشنطن.

وبذلك، يبدو أن الصراع يتجه إلى مرحلة أكثر خطورة، ليس فقط بسبب احتمال تجدد الضربات داخل الشرق الأوسط، وإنما أيضًا مع احتمال انتقال المواجهة إلى ساحات أبعد.

وفي حال تعرض منشآت حيوية أو عسكرية إيرانية لهجمات أمريكية جديدة، قد تتجه طهران إلى توسيع نطاق ردها، بما يهدد بتحويل الحرب من صراع إقليمي إلى مواجهة ذات تداعيات أمنية مباشرة على أوروبا.

تم نسخ الرابط