من المترو إلى الحدائق.. صحيفة بريطانية تختار أفضل 5 أماكن للبكاء في لندن
في الوقت الذي ينظر فيه كثيرون إلى البكاء في الأماكن العامة باعتباره موقفًا محرجًا يستدعي البحث عن مكان بعيد عن أعين الآخرين، يبدو أن المشهد في لندن مختلف إلى حد كبير، إذ باتت رؤية أشخاص يذرفون الدموع في وسائل النقل والشوارع أمرًا مألوفًا لا يثير كثيرًا من الاستغراب.
وسلطت صحيفة «مترو» البريطانية الضوء على ما وصفته بظاهرة البكاء العلني في العاصمة، مشيرة إلى ظهور مجتمعات افتراضية على منصات التواصل الاجتماعي تجمع أشخاصًا اعتادوا البكاء في قطارات أنفاق لندن، حتى إن عبارة «عصابة البكاء في المترو» (Crying on the Tube Gang) تحولت بصورة ساخرة إلى ما يشبه علامة غير رسمية على الاندماج في حياة العاصمة.

البكاء في الأماكن العامة.. تنفيس وليس ضعفا
ونقلت الصحيفة عن المعالجة النفسية يوكو نيبودا قولها إن البكاء في الأماكن العامة يمكن أن يكون سلوكًا صحيًا، موضحة أن البكاء العفوي يتيح للإنسان التواصل مع مشاعره المكبوتة والتخلص من جزء من الضغوط النفسية.
وبحسب نيبودا، فإن التعبير عن الحزن أمام أشخاص غرباء قد يمنح صاحبه شعورًا بالتحرر، خصوصًا أن اتخاذ قرار البكاء رغم وجود الآخرين يتطلب قدرًا من الشجاعة، وهو ما قد يساعد الشخص على استعادة هدوئه ومواصلة يومه.
وتبدو لندن بيئة مناسبة لهذا النوع من التعبير بسبب طبيعة الحياة في المدن الكبرى، حيث يعيش ملايين الأشخاص وسط غرباء لا يعرفون تفاصيل حياتهم ولا يتوقعون بالضرورة أن يتدخلوا في شؤونهم.
«المجهولية» تمنح مساحة من الخصوصية
وأشارت الصحيفة إلى أن الشخص الذي يبكي في مترو لندن يدرك غالبًا أن الآخرين يلاحظون دموعه، لكن طبيعة المكان وإيقاع الحياة اليومية يجعلان احتمال تدخل أحدهم وسؤاله عن سبب حزنه محدودًا.
وهكذا يجد الشخص نفسه وسط عشرات الركاب، لكنه في الوقت نفسه يحتفظ بمساحة خاصة لمشاعره، وقد يلاحظ بعض الركاب ما يحدث، لكنهم يكتفون بالنظر أو يتجاهلون الأمر، تاركين لصاحب القصة خصوصيته.
ويرتبط ذلك أيضًا بما تصفه الصحيفة بحالة من التحفظ الاجتماعي، إذ لا يُنظر بالضرورة إلى إظهار المشاعر أمام الغرباء باعتباره دعوة للتدخل، بل قد يكون مجرد لحظة شخصية تحدث في مكان عام.
أين يفضل سكان لندن البكاء؟
واستعرضت «مترو» عددًا من الأماكن التي يرى بعض سكان لندن أنها مناسبة للبكاء، وفي مقدمتها وسائل النقل العام.
مترو أنفاق لندن
يأتي في مقدمة الأماكن التي ارتبطت بالظاهرة، إذ يرى بعض سكان العاصمة أن الجلوس في عربة مزدحمة، وسط أشخاص منشغلين بأنفسهم، يوفر قدرًا من الخصوصية رغم وجود الآخرين.
الحافلات الحمراء
يفضل البعض الطابق العلوي من حافلات لندن، حيث يمكن النظر من النافذة إلى شوارع العاصمة ومعالمها أثناء البكاء، وهو ما يمنح التجربة بالنسبة إليهم طابعًا أكثر هدوءًا ودرامية.
قطارات السكك الحديدية في الأيام الممطرة
رشحت إحدى المشاركات القطارات خلال الطقس الممطر، إذ تتناسب أجواء لندن الرمادية مع الحالة النفسية التي ترافق لحظات الحزن لدى البعض.
الحدائق العامة
ظهرت حديقتا بروكويل وجرينتش ضمن الأماكن التي يفضلها بعض سكان العاصمة. وتوفر الحدائق مساحة مفتوحة وهدوءًا نسبيًا بعيدًا عن ازدحام وسائل النقل، بينما تتيح نقطة المشاهدة المرتفعة في جرينتش بارك الاستمتاع بمنظر واسع للمدينة.
المقاهي ومطاعم الوجبات السريعة
شملت القائمة أماكن غير متوقعة، من بينها فروع سلسلة «واجاماما»، في إشارة ساخرة إلى إمكانية الجمع بين تناول الطعام والتعبير عن الحزن، إضافة إلى بعض الحانات في منطقة كوفنت جاردن.
«فهم صامت» وسط الزحام
ورغم أن المشهد قد يبدو غريبًا لمن اعتادوا إخفاء مشاعرهم بعيدًا عن الأماكن العامة، فإن ظاهرة البكاء في لندن تعكس، بحسب ما نقلته الصحيفة، نوعًا مختلفًا من التعامل مع المشاعر الشخصية، فالراكب الذي يلاحظ شخصًا يبكي بجواره في المترو قد يختار عدم الاقتراب منه أو سؤاله عن السبب، ليس بالضرورة بسبب اللامبالاة، وإنما احترامًا لخصوصيته.



