عاجل

بعد 3 سنوات من المطاردة.. نهاية قط الـ«تسع أرواح» في نيوزيلندا

قط التسع أرواح في
قط التسع أرواح في نيوزيلندا

على مدار ثلاثة أعوام، تحول قط بري رمادي مخطط إلى مصدر قلق دائم لدعاة حماية البيئة في نيوزيلندا، بعدما تمكن من الإفلات من عشرات محاولات الإمساك به، فيما واصل افتراس طيور نادرة وحيوانات برية مهددة بالانقراض في شبه جزيرة بوريروا.

وبدأت القصة قبل ثلاث سنوات، بعد فترة قصيرة من إطلاق مشروع «بيوريروا الخالية من الآفات» 20 طائراً من طيور الباتيكي، المعروفة أيضاً باسم البط البني، في شبه الجزيرة.

وبعد أسبوع واحد فقط، عُثر على أحد الطيور ممزقا، ثم بدأت أعداد الطيور النافقة في الارتفاع، قبل أن يتمكن العلماء من تحديد المفترس المسؤول، وهو قط رمادي مخطط يحمل علامات مميزة.

لكن تحديد هويته لم يكن سوى بداية المشكلة، إذ فشلت محاولات متكررة للإمساك به، بعدما اتسم سلوكه بالتقلب وصعوبة التنبؤ بتحركاته، ليحصل في النهاية على لقب «تسع أرواح».

التهمت حشرة "تسع أرواح" عشرات من طيور الباتيكي، التي أُعيدت إلى البرية. بيست فري بوريروا

قط بلا نمط يمكن توقعه

وقال آندي مينتور، مدير مشروع «بيست فري بيوريروا»، لصحيفة «جارديان»، إن الفريق اضطر إلى استخدام مزيد من الفخاخ والمعدات وكاميرات المراقبة الليلية لمحاولة تحديد مصدر الخطر.

وأوضح أن القط كان يظهر في مكان معين ثم يختفي لشهرين أو ثلاثة، كما كان يتحرك في أوقات مختلفة، من الغسق إلى منتصف الليل والصباح الباكر، وأحيانا طوال اليوم، الأمر الذي جعل تتبعه أكثر صعوبة.

واقتربت فرق البحث من الإمساك به عدة مرات، لكنه كان ينجح في كل مرة في التسلل إلى مناطق من العشب الطويل والاختفاء عن الأنظار.

وخلال السنوات الثلاث التي جاب فيها شبه الجزيرة، يُعتقد أن القط قتل عشرات من طيور البط البني، التي تعد من أندر أنواع البط في نيوزيلندا، إلى جانب فراخ كيوي وسحالي وحيوانات برية محلية أخرى.

وفي عام 2024، أطلق العلماء 20 طائراً إضافياً من طيور الباتيكي في البرية، لكن القط تمكن من قتل 15 منها خلال فترة قصيرة، وفقاً للتقرير.

الفخ الذي أنهى المطاردة

وجاءت نقطة التحول عندما لاحظ أحد فرق حماية البيئة أن القط ظهر في الموقع نفسه لثلاث ليالٍ متتالية، وهو سلوك نادر بالنسبة إلى حيوان اعتاد تغيير تحركاته باستمرار.

واستغل الفريق الفرصة ونصب مجموعة من الأقفاص والفخاخ، مستخدماً عدة أنواع من الطعوم، بينها سمك السلمون والدجاج المقلي والأرانب.

هذه المرة نجحت الخطة، وتمكن الفريق من الإمساك بالقط بعد مطاردة استمرت ثلاث سنوات، لتنتهي بذلك واحدة من أكثر عمليات تعقب الحيوانات المفترسة إثارة للجدل في المنطقة.

لكن الإمساك به لم يكن نهاية القصة، إذ قرر فريق من الصيادين قتله بالرصاص بطريقة وصفها بأنها «رحيمة»، بدلاً من إبقائه في الأسر.

صورة لـ"تسع أرواح" من فبراير 2024. بيست فري بيوريروا

جدل بعد نهاية «تسع أرواح»

احتفل دعاة حماية البيئة بانتهاء خطر القط على الحيوانات المحلية، بينما أثار قتله اعتراض محبي القطط، الذين رأوا أنه كان من الممكن الاحتفاظ به في الأسر أو نقله إلى حديقة حيوانات.

وتساءل بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي عن سبب قتله بعد الإمساك به، معتبرين أن إبقاءه في حظيرة أو منشأة للحيوانات كان خياراً ممكناً، خصوصاً بعدما أصبح القط معروفاً بلقب «تسع أرواح».

في المقابل، يرى دعاة حماية البيئة أن القطط البرية تمثل تهديدا كبيرا للحياة البرية المحلية في نيوزيلندا، خصوصاً للأنواع النادرة التي لا تمتلك وسائل كافية للدفاع عن نفسها أمام الحيوانات المفترسة.

ومن المقرر تحليل محتويات معدة القط لمعرفة أنواع الحيوانات التي افترسها خلال فترة وجوده في المنطقة، فيما سيتم تحنيط جثته، لتصبح نهاية «تسع أرواح» جزءاً من قصة قط بري أثار مطاردته على مدى ثلاث سنوات اهتمام دعاة حماية البيئة ومحبي الحيوانات على حد سواء.

تم نسخ الرابط